
أهمّية تسمية الأبناء في الإسلام
هل يجب أن يكون لكلّ معنى اسمًا خاصًّا؟ هل يصحّ أن يختار الإنسان لابنه أيّ اسم؟ لماذا سعى معاوية بشدّة إلى محاربة اسم أمير المؤمنين عليه السلام؟ هل يجوز الاحتفاء بأسماء غير أهل البيت عليهم السلام وتخليد ذكراهم؟ لماذا يُسمّي البعض أبناءه بأسماء غير لائقة؟ ما هي التأثيرات الإيجابيّة أو السلبيّة للتسمّي بأسماء حسنة أو قبيحة؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لتكملة حديثه عن حقوق الوالدين والأبناء.
أهمّية تسمية الأبناء في الإسلام
4وتجدر الإشارة إلى أنّ المسألة السائدة بين بعض الفلاسفة والحكماء، والتي مفادها عدم وجود أيّ فارق بين الأسماء الإلهيّة من حيث نسبتها لله تعالى (بحيث لا يوجد أيّ فارق من هذه الجهة بين العليم والقدير والحيّ والرازق وأمثالها) محلّ تأمّل؛ أجل، يبقى أنّ الاسم الرازق مسألته منفصلة؛ لأنّ المراد هنا هو الأسماء الذاتيّة الملاصقة [للذات]؛ فكلّ اسم من الأسماء الإلهيّة وُضع بإزاء معنى خاصّ، وليس أنّنا لاحظنا قدرة الله [مثلاً]، ثمّ وضعنا لأجلها الاسم العليم، أو أنّنا لاحظنا حياته تعالى، ثمّ وضعنا لأجلها الاسم العليم؛ فهذه المسألة خاطئة.. لماذا. لأنّ القدرة وُضعت لحقيقة لم يوضع لأجلها العليم، والعليم وُضع لحقيقة لم يوضع لأجلها القدير.
فمن هذه الجهة، لا يوجد أيّ فارق بين الأسماء الإلهيّة وأسماء الناس؛ فحينما يلحظ الإنسان معنى من المعاني، فإنّه يضع ويجعل له اسمًا خاصًّا؛ ولهذا، يعتقد عظماء الطريق وأولياء الله تعالى بوجود تأثيرات عجيبة لكلّ اسم من الأسماء الإلهيّة من ناحية تربية النفس وتكاملها، بل وحتّى في بقيّة الموارد؛ نظير المسائل التي يُواجهها الإنسان في الدنيا؛ كالشدائد والمصائب والأمراض والأمور المعيشيّة وغيرها؛ هذا، مع أنّ بيان طريقة الاستعانة بهذه الأسماء، والإذن في مقدار الاستفادة منها، أو عدم الإذن في ذلك هي مسألة أخرى؛ وبشكل عامّ، فإنّ لهذه الأسماء تأثير على الأمور المتحقّقة في عالم الوجود، غير أنّ تأثيرها يخضع لشروط خاصّة، كما أنّ الاستفادة منها ينبغي أن تكون في ضمن حدود معيّنة؛ إذ هناك بعض الشروط المحدّدة التي تُشترط في البعض دون البعض الآخر؛ ويبقى أنّ هذه مسائل تخرج عن دائرة كلامنا ومجلسنا.
وعلى أيّ تقدير، فإنّه لدينا في الآية الشريفة أيضًا: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها﴾۱؛ فلماذا لم يقل الله تعالى: وَلِلَّهِ الْاسمُ فَادْعُوهُ بِه؛ أي: يا أيّها الناس، إنّ لله تعالى اسم؛ وهو الاسم الله، فادعوه سبحانه بالاسم الله، أو: ادعوه تعالى بالاسم العليم فقط؟ فإذا قال سبحانه ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى﴾، فإنّ معنى ذلك أنّ لكلّ اسم خاصّية محدّدة، وله ثمرة، بحيث إذا أراد الإنسان جني هذه الثمرة، فإنّ عليه الاستعانة بذلك الاسم؛ كأن يكون للإنسان قريب مريض، ويُريده أن يتعافى من مرضه، فإنّه إذا قال: «يا مُهلك» بدلاً عن «يا شافي»، فإنّ ذلك لا يصحّ، بل سيزيد من مرض ذلك القريب، ويموت في اليوم ذاته. فالمراد من «يا شافي»: اشفه يا إلهي، والمراد من «يا مُهلك»: اقض عليه الآن يا إلهي! ولهذا، على الإنسان أن يلتفت إلى هذه الأمور؛ وعلى كلّ حال، فإنّ مسألة تأثير الأسماء من المسائل التي لا يعتريها الشكّ؛ وكلامنا هنا يدور حول: ما هي الأسماء التي يتعيّن علينا اختيارها لأولادنا؟ ففي نهاية المطاف، قد يُرزق الإنسان بطفل، أو طفلين، أو ثلاثة، أو أربعة، وكلّما كان أكثر، كان أفضل؛ لأنّه سيزيد بذلك من شيعة أمير المؤمنين، ويكون شوكة في حلق الأعداء؛ فعلينا أن نزيد من القائلين (لا إله إلاّ الله)، ولا نلتفت إلى الكلام السائد بيننا هذا العصر، بتوجيهٍ من بعض الأيادي التي تعمل خلف الستار للأسف.
- سورة الأعراف، الآية ۱۸۰.
