انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أهمّية تسمية الأبناء في الإسلام

0
عنوان البصري
عنوان البصري

هل يجب أن يكون لكلّ معنى اسمًا خاصًّا؟ هل يصحّ أن يختار الإنسان لابنه أيّ اسم؟ لماذا سعى معاوية بشدّة إلى محاربة اسم أمير المؤمنين عليه السلام؟ هل يجوز الاحتفاء بأسماء غير أهل البيت عليهم السلام وتخليد ذكراهم؟ لماذا يُسمّي البعض أبناءه بأسماء غير لائقة؟ ما هي التأثيرات الإيجابيّة أو السلبيّة للتسمّي بأسماء حسنة أو قبيحة؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لتكملة حديثه عن حقوق الوالدين والأبناء.

أهمّية تسمية الأبناء في الإسلام

3
  • فعلى سبيل المثال، نُطلق في اللغة الفارسيّة على الحيوان المفترس اسم "شير" [أي أسد]، ولا يوجد لدينا أيّ لفظ آخر يدلّ عليه؛ بينما نجد العرب قد وضعوا لفظًا لنوع هذا الحيوان المفترس، وألفاظًا أخرى لأحواله المختلفة، وكذلك لذكره وأنثاه، بحيث يستطيع المتكلّم الذي يُريد الحديث عن هذه الأحوال المختلفة أن يأتي بألفاظ متعدّدة؛ ولهذا، ينبغي القول إنّ اللغة العربيّة هي أغنى لغة في العالم؛ وهي اللغة التي أنزل الله تعالى بها أفضل دين وأكمله، وبعث بها أكمل رسول وأكمل كتاب سماويّ؛ بينما نجد أنّ أسوء لغة في العالم هي اللغة التي توجد فيها ألفاظ مشتركة أكثر؛ كأن يكون فيها مثلاً للفظ واحد عشرة معان أو خمسة عشر معنى، بحيث يكون من شأن هذا اللفظ أن يدلّ في كلّ قالب [لفظيّ] على معنى منفصل عن المعنى الآخر، فيحتاج المتكلّمُ للإتيان بقرائن من أجل إيصال المعنى الذي يُريده.

  • معنى الآية الشريفة ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى‌ فَادْعُوهُ بِها﴾

  • ولهذا، علينا أن نلحظ هذه القاعدة في التسمية؛ ففي البداية، تظهر حاجة الناس إلى تبادل المعلومات، وتلبية حاجاتهم الشخصيّة والعامّة، ثمّ يتبع ذلك كيفيّةُ التسمية على أساس هذه الحاجات؛ ومن هنا، نستنتج أنّ كلّ واحد من الأسماء الإلهيّة التي جرى من خلالها الحديث عن هذه المسألة في القرآن الكريم: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى‌ فَادْعُوهُ بِها﴾۱ قد وُضع لمعنى خاصّ من ظهورات الحقّ تعالى وتجلّياته؛ فاسم الله وُضع للذات في مقام الواحديّة وجمع الكثرة والوحدة، ولتلك الحقيقة الأصيلة من دون التوجّه إلى مسألة غيب الغيوب، ولتلك الحقيقة غير المتعيّنة واللامحدودة التي تُفرض منفصلة عن الكثرة اعتبارًا؛ فالله يعني الذات الإلهيّة مع جميع أسمائها وصفاتها؛ ولهذا، فإنّ ترجمته المستعملة الآن في اللغة الإنجليزيّة إلى God هي ترجمة خاطئة؛ فالله اسم عَلَم لتلك الذات التي لها هكذا خصائص، وهو اسم مختصّ بهذه الذات الإلهيّة فقط.

  • وهكذا أيضًا بالنسبة لأسماء الله تعالى كالعليم والقدير والخالق والرازق والودود والعطوف والحيّ، حيث وُضع كلُّ واحد منها بإزاء مظهر من مظاهر الذات؛ فحينما نقول إنّ لله الأسماء الحسنى، فإنّ المراد من ذلك أنّه من شأن هكذا معانٍ وحقائق أن تظهر منه تعالى؛ ولهذا، عندما نقول إنّ الله تعالى عليم، فإنّ ذلك يعني أنّ حقيقة العلم تنبع بأجمعها من الوجود الغنيّ بالذات للباري عزّ وجلّ، وحينما نقول إنّ الله قدير، فإنّ ذلك يعني أنّ جميع القدرات في عالم الوجود تصدر من قدرته المطلقة؛ وعندما نقول إنّه تعالى رازق، فإنّ ذلك يعني أنّ جميع ظهورات الرزق وتجلّيات حقيقته بكافّة أنواعها واختلافها في المظاهر ترجع إلى الله تعالى؛ سواءً تنزّلت بلا واسطة من السماء من قبل الباري عزّ وجلّ، أو بواسطة ظهورها في العالم عن طريق الناس، بحيث يرى الموحّد أنّ جميع هذه الأمور ترجع إليه سبحانه. فكافّة الأسماء الإلهيّة تحكي عن حقائق نابعة من وجود الباري عزّ وجلّ؛ فالله تعالى في قالب العلم يصير هو العليم، وفي قالب القدرة يصير هو القدير، وفي قالب الحياة يصير هو الحيّ، وفي قالب الخلق يصير هو الخالق، بحيث إنّ هذه القوالب المتعدّدة هي التي تصنع الحدود للذات، غاية الأمر أنّها حدودٌ بلحاظ الذات؛ وأمّا بلحاظ نفس تلك الحقيقة، فإنّ هناك الإطلاق واللاتناهي؛ ومن هنا، فإنّ كافّة هذه الأمور تحكي عن مظاهر وتجلّيات مختلفة.

    1. سورة الأعراف، الآية ۱۸۰.