انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أهمّية تسمية الأبناء في الإسلام

0
عنوان البصري
عنوان البصري

هل يجب أن يكون لكلّ معنى اسمًا خاصًّا؟ هل يصحّ أن يختار الإنسان لابنه أيّ اسم؟ لماذا سعى معاوية بشدّة إلى محاربة اسم أمير المؤمنين عليه السلام؟ هل يجوز الاحتفاء بأسماء غير أهل البيت عليهم السلام وتخليد ذكراهم؟ لماذا يُسمّي البعض أبناءه بأسماء غير لائقة؟ ما هي التأثيرات الإيجابيّة أو السلبيّة للتسمّي بأسماء حسنة أو قبيحة؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لتكملة حديثه عن حقوق الوالدين والأبناء.

أهمّية تسمية الأبناء في الإسلام

2
  •  

  •  

  • أعوذ بالله من الشيطان الرجيم‌

  • بسم الله الرحمن الرحيم‌

  • وصلّى الله على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمّد

  • وعلى آل بيته الطّاهرين، واللعنة على أعدائهم أجمعين‌

  •  

  •  

  • كان الكلام عن الحقوق والأمور التي تقع على عاتق الابن، والجوانب التربويّة التي ينبغي عليه مراعاتها، وحقوق الوالدين التي يتعيّن عليه أداؤها؛ لكن، فيما يخصّ موضوع حقوق الابن، يبدو أنّني نسيت الحديث عن مسألة التسمية (بحسب ما يحضرني)؛ ولهذا، ارتأيت أن أتكلّم عنها اليوم قليلاً.

  • ضرورة أن يكون لكلّ اسم معنى خاصًّا

  • فمسألة التسمية من الحقوق التي يمتلكها الابن تجاه أبيه؛ فما هو الاسم الذي ينبغي على الإنسان أن يُسمّي به ابنه؟ وهل يمتلك الأب حين التسمية الحقَّ في أن يضع لابنه أيّ اسم كيفما كان من دون الالتفات إلى معناه ومفاده؟ أم أنّ هذه المسألة تتضمّن مجموعة من الحقوق التي يتعيّن على الوالدين أداؤها؟ فحين التطرّق في الأبحاث اللاحقة إلى كيفيّة تأثير الأسماء، وإلى حقيقتها البرزخيّة والملكوتيّة، سنتحدّث إن شاء الله تعالى عن طريقة تأثير هذه الأسماء ـ لا سيّما الإلهيّة ـ في أسلوب تربية الإنسان، وكيفيّة ارتباطه بالله تعالى، وكذلك في عباداته؛ لكن، بمناسبة الكلام عن هذه المسألة، فإنّنا سنقتصر اليوم على بحثها بمقدار الحاجة والضرورة.

  • لا شكّ أنّ لكلّ اسم معنى خاصًّا؛ وبشكل عامّ، فقد وُضعت الأسماء في نظام العلاقات السائدة في العالم وكافّة الشعوب لمعانٍ محدّدة؛ فهذا النوع من الاختلاف في اللغات واللهجات بين الشعوب يرجع إلى مجموعة من الحاجات هي التي أفضت إلى إيجاد تلك الأسماء؛ فلو لم تكن هناك حاجة متمثّلة في تبادل المعاني وإيجاد وسائل للتواصل بين الناس، لما وُجدت هذه الأسماء، حيث يحتاج الإنسان في حياته إلى الطعام؛ مع العلم أنّ الأطعمة مختلفة، وموادّها متعدّدة؛ وحينئذ، كيف سيتسنّى له إبلاغ هذا المعنى من أجل تلبية حاجته؟ ولهذا، فإنّه مضطرّ لوضع اسم لذلك المعنى، وجعله له؛ وهكذا الشأن أيضًا بالنسبة إلى اللباس وبقيّة حاجات الإنسان الأخرى، فإنّها تفتقر بدورها إلى أسماء.

  • ولهذا، لم يُر ولم يُسمع لحدّ الآن أنّ شعبًا أو قومًا أشاعوا فيما بينهم اسمًا من دون سبب أو غاية، أو أنّهم اصطلحوا فيما بينهم على اسم من الأسماء من غير أن يعتبروا له معنى محدّدًا؛ لأنّ هذا العمل سيكون عين اللغو والعبث؛ وفقط المجانين هم الذين يصدر منهم هكذا عبارات؛ ولهذا، فإنّه من المحتّم أنّ الشعوب تجعل وتضع لنفسها مجموعة من الأسامي والكلمات لأجل تبادل الأفكار والمعلومات، وتلبية الحاجات المرتبطة بالمعاشرات والعلاقات القائمة بينها؛ أجل، يبقى أنّ هذه الأسماء والكلمات قد تختلف بحسب اختلاف بيئة تلك الشعوب، وكيفيّة ظهور تلك الأسماء عن طريق المعاني المختصّة بها؛ وهذه المسألة من الأسرار الإلهيّة؛ إذ كيف يتعيّن علينا نحن الناطقين باللغة الفارسيّة مثلاً أن نضع لمعنى الماء والسائل المائع لفظ "آب"، بينما يضع له العرب من باب المثال لفظ الماء؛ وهكذا الشأن بالنسبة لبقيّة الشعوب التي تضع له ألفاظًا مغايرة؟ فلماذا لا نستعمل نحن في هذا المعنى لفظ "ماء"، ويستعملون فيه لفظ "آب"؟ هذا الأمر من الأسرار الإلهيّة، كما أنّه يُشير إلى كيفيّة تحقّق هذه الأسماء لمعانيها عند كلّ قوم. إنّ اللغة التي تتمتّع بما فيه الكفاية نسبيًّا من الغنى والاستيعاب والكمال والإشباع [اللغويّ] هي تلك اللغة القادرة على بيان المعاني التي تحظى باهتمام الناس والمخاطبين في قالب ألفاظ، بحيث لا يكون المتكلّم محتاجًا في إيصاله لهذه المعاني إلى المجيء بقرائن وأمثلة وشواهد؛ فاللغة الأغنى هي التي تستطيع أن تضع لكلّ معنى اسمًا خاصًّا، بل وتتمكّن من إدراج مصاديق مختلفة وموارد متعدّدة في ذلك المعنى الواحد.