
أهمّية تسمية الأبناء في الإسلام
هل يجب أن يكون لكلّ معنى اسمًا خاصًّا؟ هل يصحّ أن يختار الإنسان لابنه أيّ اسم؟ لماذا سعى معاوية بشدّة إلى محاربة اسم أمير المؤمنين عليه السلام؟ هل يجوز الاحتفاء بأسماء غير أهل البيت عليهم السلام وتخليد ذكراهم؟ لماذا يُسمّي البعض أبناءه بأسماء غير لائقة؟ ما هي التأثيرات الإيجابيّة أو السلبيّة للتسمّي بأسماء حسنة أو قبيحة؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لتكملة حديثه عن حقوق الوالدين والأبناء.
أهمّية تسمية الأبناء في الإسلام
11لقد كان المرحوم العلاّمة يقول بنفسه: «لا تحتفوا بذكراي السنويّة»؛ كما أنّه قال أيضًا: «لا تُقيموا مجلسًا للأربعين لأجلي»؛ نعم، يبقى أنّ مسألة الأربعين غير مختصّة به؛ وقد كان هذا هو رأيي، ولا يزال؛ لأنّ الأربعين تختصّ بسيّد الشهداء وحسب؛ ومن المؤسف أنّ هذه الأربعينيّات السائدة بيننا بدعة في الدين؛ إذ لا يوجد لدينا في الإسلام أربعينيّة متعلّقة بنا، بل هي مختصّة بسيّد الشهداء عليه السلام فقط.
«عَلَامَاتُ الْمُؤْمِنِ خَمْسٌ صَلَاةُ الواحد والْخَمْسِينَ، وَزِيارَةُ الْأَرْبَعِينَ، وَالتَّخَتُّمُ فِى الْيمِينِ، وَتَعْفِيرُ الْجَبِينِ، وَالْجَهْرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»؛ فزيارة الأربعين من مختصّات المؤمن؛ وكذلك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم؛ لأنّ أهل السنّة يذكرون بسم الله في صلاتهم، لكن بصوت منخفض وخافت؛ وتوجد رواية عن الإمام الصادق أو الباقر عليهما السلام يقول فيها: «مَا لَهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ؟ عَمَدُوا إِلَى أَعْظَمِ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَزَعَمُوا أَنَّهَا بِدْعَةٌ إِذَا أَظْهَرُوهَا؛ وَهِيَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ»۱؛ فهم (أهل السنّة) يذكرون البسملة في بداية سورة الحمد، لكن بإخفات.
لقد وردت تلك الرواية عن الإمام العسكريّ عليه السلام؛ ومتى ذلك؟ فقد كان هو الإمام قبل الأخير، وآخر إمام حاضر بين الشيعة؛ فهل التفتّم إلى مصدر هذا الحديث؟ فهو عليه السلام كان آخر إمام ظاهر بين الشيعة؛ ومع أنّ حضرة بقيّة الله أرواحنا له الفداء هو آخر إمام، لكنّه غير موجود بيننا، بل هو غائب عنّا. فآخر إمام كان حاضرًا بين الشيعة ومتواجدًا وسط الناس يقول: إنّ زيارة الأربعين مختصّة بسيّد الشهداء، ومن علامات المؤمن أن يزوره عليه السلام في يوم الأربعين إمّا عن قُرب أو بُعد؛ ولهذا، لدينا زيارة خاصّة بيوم الأربعين، وهي تختلف عن زيارته عليه السلام في يوم عاشوراء؛ وهنا نسأل: هل لدينا زيارة الأربعين في حقّ أيّ واحد من الأئمّة [الآخرين] عليهم السلام، بل حتّى في حقّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم؟ لا توجد لدينا حتّى في حقّ رسول الله، بحيث إذا زاره أحد في يوم أربعينه، فإنّه سيكون قد ارتكب بدعة٢؛ لماذا؟ لأنّهم لم يقولوا: زورونا في يوم الأربعين؛ فنحن لدينا الآلاف من الروايات عن الصلاة، لكن، هل توجد عندنا رواية واحدة عن الاحتفاء بأربعينيّة الرسول الأكرم؟ وهل لدينا رواية واحدة عن أربعينيّة أمير المؤمنين قال فيها عليه السلام: «بعد شهادتي، احتفوا بيوم أربعينيّتي، واعقدوا فيه مجلسًا»؟ وهل عندنا رواية في حقّ الإمام الصادق؟ أو الإمام الرضا؟ يقولون: «ما الضير في ذلك أيّها السيّد؟ وهل توجد هناك مشكلة؟ ففي نهاية المطاف، هذا ذكر، ونحن نحتفي بالأربعين من أجل طلب الرحمة للميّت»! لكن، لماذا لا تحتفون بالثلاثينيّة؟ أو السبعينيّة؟ لماذا ينبغي أن يكون الاحتفاء يوم الأربعين؟ هذه بدعة! يقولون: هذا إحياء للذكر، ولا إشكال فيه؛ فنحن لا نلجأ في أربعينيّة الميّت إلى عزف الموسيقى، ولا نرتكب فعلاً محرّمًا، بل نُقيم مجلسًا لعزاء سيّد الشهداء، ونطلب فيه الرحمة والمغفرة [للميّت]. حسنًا، اجلسوا في منازلكم، واطلبوا له الرحمة والمغفرة؛ فلماذا تعقدوا مجلسًا لأجل ذلك؟ وإن كانت هذه سنّة حسنة، فلماذا لا نعثر في تلك المائتين وخمسين سنة من إمامة الأئمّة عليهم السلام ولو على مورد واحد جرى فيه التأكيد على هذه السنّة الحسنة؟ فلا نجد ولو رواية واحدة؛ مع أنّ مدّة مائتين وخمسين سنة ليست بالهيّنة، اللهمّ إلاّ أن نُغلق أعيننا، ونُنكر الحقائق؛ فهذه مسألة أخرى!
- عن الإمام الحسن العسكريّ عليه السلام؛ تهذيب الأحكام، الشيخ الطوسي، ج ٦، ص ٥٢.
- مستدرك الوسائل، ج ٤، ص ۱٦٦. المعرّب
