
الحقوق المتبادلة بين الوالدين والأبناء
في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لتتمّة شرح الفقرة «حقيقةُ العبودية عبارةٌ عن ثلاثة أشياء: ...» من حديث عنوان البصريّ الشريف، تحدّث سماحتُه بدايةً عن وظيفة الدولة تجاه المجتمع، ذاكرًا في ضمن ذلك نموذجًا عن أحد الشخصيّات السياسيّة الأبيّة، ليُعرّج من هناك على الموضوع الأساسيّ للمحاضرة؛ أي الحقوق المتبادلة بين الوالدين والأبناء، حيث شرع بالحديث عن وظيفة الأب تجاه الأسرة؛ والتي إذا أدّاها يكون قد قام بأكبر جهاد، ثمّ بيّن الآثار السلبيّة للتقصير في أداء هذه المهمّة، وتكلّم أيضًا عن أسلوب التعامل مع الزوجة، ليختم البحث في الأخير بالخوض في وظيفة الأبناء تجاه الوالدين.
الحقوق المتبادلة بين الوالدين والأبناء
الوصف:
في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لتتمّة شرح الفقرة «حقيقةُ العبودية عبارةٌ عن ثلاثة أشياء: ...» من حديث عنوان البصريّ الشريف، تحدّث سماحتُه بدايةً عن وظيفة الدولة تجاه المجتمع، ذاكرًا في ضمن ذلك نموذجًا عن أحد الشخصيّات السياسيّة الأبيّة، ليُعرّج من هناك على الموضوع الأساسيّ للمحاضرة؛ أي الحقوق المتبادلة بين الوالدين والأبناء، حيث شرع بالحديث عن وظيفة الأب تجاه الأسرة؛ والتي إذا أدّاها يكون قد قام بأكبر جهاد، ثمّ بيّن الآثار السلبيّة للتقصير في أداء هذه المهمّة، وتكلّم أيضًا عن أسلوب التعامل مع الزوجة، ليختم البحث في الأخير بالخوض في وظيفة الأبناء تجاه الوالدين.
الحقوق المتبادلة بين الوالدين والأبناء
8تيغ دادن بر كف زنگى مست *** به كه نادان را شود علمى به دست [يقول: إنّ وضع السكّين في يد غلام زنجّي ثَمِل أفضل من وضع العلم في يد إنسان جاهل]
ففي الماضي، كان بيد النفس السيفُ والسكّين، والآن، صارت بيدها القنبلة النوويّة؛ فأيّهما أكثر تدميرًا؟ وفي السابق، كانت النفس تمتلك قوّة العضلات الظاهريّة؛ وأمّا الآن، فصارت تتوفّر على آلات وأدوات وإمكانيات لتدمير كلّ المجتمع الإنسانيّ؛ فمتى كانت يوجد في الماضي كلّ هذه الوسائل المدمّرة، والبرامج المفسدة والمضلّة والمحرِّفة التي صارت موجودة في هذا العصر لإفساد البشر؟
ضرورة التمسّك بالمباديء وعدم الالتفات لانتقادات الآخرين عند إدارة الأسرة
وهنا، تتجلّى مهمّة الأب والأم في الظروف الحاليّة من خلال السعي إلى الانفصال عن البيئة الخارجيّة، والتمسّك بتلك المباديء والأصول التي نجدها في الكتب واردة فقط وفقط وفقط عن الأئمّة عليهم السلام؛ وحينئذ، فليُكن المجتمع كما شاء، فما دخلي أنا بذلك؟ وما علاقتك أنت بذلك؟ فهل سأُسأل يوم القيامة عمّا أدركتُه، أم عمّا يقوله الآخرون؟ فليستيقظ الآخرون في الصباح من النوم، وليقولوا كلّ ما يحلو لهم، فما هو دخلي بذلك؟ فعن أيّ شيء سنُسأل؟ وهل سنُحاسب عن ما أدركناه، وما فتح الله تعالى نورَه أمام أعيننا، بحيث نبّهنا إلى تلك المعصية، وإلى تلك الهداية؛ أم سُنحاسب عن أنّ المجتمع صار في هذا العصر بالنحو الكذائي، وأنّ الناس يقولون كذا، ويرتضون كذا، ويُرجّحون كذا؟ فما معنى هذا العصر، هذا العصر، هذا العصر، هذا العصر؟ وما الذي يعنيه هذا العصر؟ فأنا لديّ شخصيّتي الخاصّة بي، وأنت لديك شخصيّتك الخاصّة بك؛ وحينئذ، ما الذي ستعنيه مقولة «هذا العصر»؟ هكذا يرتضون الأمور في هذا العصر! فليرتضوا ما يحلو لهم؛ لكن، أليس هذا العصر عبارة عن مجموعة من الناس اجتمعوا فيما بينهم واحدًا واحدًا، وصاغوا فكرة خاصّة، أو موضة معيّنة، أو برنامجًا وخطّة محدّدين؟ هذا هو فقط، وليس أنّ هذا العصر شيء نزل من السماء؛ وحينئذ، ضعوا الواحد من هؤلاء تلو الآخر جانبًا، وادرسوا ملفّاتهم، لكي تطّلعوا على حقيقتهم، وتروا كم سيظلّ منهم ثابتًا إلى الأخير، وكم يوجد بينهم من إنسان صالح، ومن إنسان منزّه عن الأهواء والنزوات يسعى لطرح المسائل المعاصرة، وكم يوجد بينهم من عالم يبذل جهدًا لأجل شؤون هذا العصر؛ فكم سيظلّ منهم في نهاية المطاف؟ لا أحد! فتأتي حفنة من الناس، وتختلق مجموعة من المسائل، وتطرحها على الجميع، ويصير ذلك هو هذا العصر.
