انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الحقوق المتبادلة بين الوالدين والأبناء

16٬615
عنوان البصري

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لتتمّة شرح الفقرة «حقيقةُ العبودية عبارةٌ عن ثلاثة أشياء: ...» من حديث عنوان البصريّ الشريف، تحدّث سماحتُه بدايةً عن وظيفة الدولة تجاه المجتمع، ذاكرًا في ضمن ذلك نموذجًا عن أحد الشخصيّات السياسيّة الأبيّة، ليُعرّج من هناك على الموضوع الأساسيّ للمحاضرة؛ أي الحقوق المتبادلة بين الوالدين والأبناء، حيث شرع بالحديث عن وظيفة الأب تجاه الأسرة؛ والتي إذا أدّاها يكون قد قام بأكبر جهاد، ثمّ بيّن الآثار السلبيّة للتقصير في أداء هذه المهمّة، وتكلّم أيضًا عن أسلوب التعامل مع الزوجة، ليختم البحث في الأخير بالخوض في وظيفة الأبناء تجاه الوالدين.

الحقوق المتبادلة بين الوالدين والأبناء

الوصف:

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لتتمّة شرح الفقرة «حقيقةُ العبودية عبارةٌ عن ثلاثة أشياء: ...» من حديث عنوان البصريّ الشريف، تحدّث سماحتُه بدايةً عن وظيفة الدولة تجاه المجتمع، ذاكرًا في ضمن ذلك نموذجًا عن أحد الشخصيّات السياسيّة الأبيّة، ليُعرّج من هناك على الموضوع الأساسيّ للمحاضرة؛ أي الحقوق المتبادلة بين الوالدين والأبناء، حيث شرع بالحديث عن وظيفة الأب تجاه الأسرة؛ والتي إذا أدّاها يكون قد قام بأكبر جهاد، ثمّ بيّن الآثار السلبيّة للتقصير في أداء هذه المهمّة، وتكلّم أيضًا عن أسلوب التعامل مع الزوجة، ليختم البحث في الأخير بالخوض في وظيفة الأبناء تجاه الوالدين.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

الحقوق المتبادلة بين الوالدين والأبناء

7
  • ذات يوم، جاء أحد عند المرحوم العلاّمة، فسأله عن أحوال أبنائه؛ وبالمناسبة، فإنّ هؤلاء الأبناء كانوا صالحين، حيث كان له ابنان، وكلاهما صالح، ويبلغان السابعة والثامنة عشرة سنة من العمر تقريبًا؛ فقال له: «أيّها السيّد، لماذا لا تصطحبهما معك إلى المسجد؟ ولماذا لا تأتي بهما إلى المجالس التي نعقدها لقراءة القرآن والدعاء؟»؛ فضحك ذلك الرجل، وقال: «يا سيّدي، لقد أوكلتهما إلى إمام الزمان»؛ إمام الزمان؟! أجل، أجل! فقال له المرحوم العلاّمة: «لو أنّهما مرضا، هل كنت ستوكلهما إلى إمام الزمان، أم تذهب بهما عند الطبيب؟ ولماذا لم توكلهما إلى إمام الزمان في أكلهما وشربهما؟ أو في صحّتهما وسلامتهما؟»؛ وهذا الذي حصل فعلاً، حيث سقط هذان الولدان الصالحان ذويا النفس الطيّبة في هوّة نتيجةً لفكرة الإيكال إلى إمام الزمان، وابتعدوا، ابتعدوا، ابتعدوا، إلى أن وصلوا إلى أبعد حدّ! هل هذا واضح؟ فما الذي يعنيه «الإيكال إلى إمام الزمان»؟! أ فهل إنّ إمام الزمان جالس ليعتني بأطفالكم؟ فهو له أشغال كثيرة جدًّا وأعمال أهمّ بكثير؛ فما الذي يعنيه هذا الكلام؟!

  • إدارة شؤون العائلة وفقا رضا الله أكبر جهاد في سبيله تعالى

  • إنّ كلّ واحد مسؤول ومكلّف بالعناية والمراقبة، وسيأتي يوم نُسأل فيه عن الأمانات التي أودعها الله تعالى إيّانا ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‌ أَهْلِها ...﴾۱، حيث وردت رواية عن المعصوم عليه السلام يقول فيها إنّ المراد من هذه الآية وباطنها هو كيف نسلّم إلى الله عند الموت تلك الزوجة وذلك الولد اللذين أودعهما تعالى إيّانا كأمانة؟ فالآن، عندما يحين وقت رحيلك عن الدنيا، كيف تُسلّم هذه الأمانة؟ هل تتركها هكذا طليقة العنان، أم لا؟ ومن هنا، فإنّ هذه المسألة تحظى بأهمّية بالغة جدًّا، وهي على درجة كبيرة من الأهمّية، بحيث ينبغي على الإنسان المواظبة على مراعاة شؤون الزوجة والأولاد، وتكون له مُكنة في المجال التربويّ، ولا يخشى التقلّبات، ولا يتراجع أمام بعض المنغّصات والعتابات، ولا يتخلّى عن نهجه وطريقه جرّاء بعض الكلمات التي تلوح من هنا وهناك.

  • لقد كان المرحوم العلاّمة يقول: «مَن يتمكّن من [إدارة] بيته في الظروف الحالية وفقًا لرضا الله تعالى، وينأى به عن المسائل المنحرفة والمشينة، ويمشي بعائلته في طريق الأئمّة عليهم السلام، فإنّه سيكون قد أدّى أكبر جهاد في سبيل الله تعالى»؛ وهذا في الظروف الحاليّة، حيث تجد الإنسان يُواجه المسائل الخارجة عن البيت من جهة، والمسائل العائليّة من جهة أخرى، والقدح والاستهزاء من قبل الأرحام والمعارف من جهة ثالثة؛ كقولهم: «ما هذا الكلام أيّها السيّد؟ ما كلّ هذا التنطّع؟ فهذا الكلام كان يصلح قبل ألف وأربعمائة سنة! وأمّا الآن، فينبغي ترك [أفراد العائلة] أحرارًا! وينبغي أن يشعر الجميع بالراحة! وينبغي المساهمة في تطوّرهم! فكافّة الناس قد تطوّروا الآن»! أيّ تطوّر حصل لهم؟ هل إنّ الأدمغة قد كبرت؟ فهل كانت تزن كيلوغرامًا وأربعمائة غرام أو خمسائة غرام، ثمّ صار وزنها الآن ثمانية كيلوغرامات؟! زِنوها، ثمّ انظروا كم صار وزنها الآن! وهل ازداد طول الناس ووزنهم في هذا العصر؟ وهل اختلفت المشاعر والأحاسيس عمّا كانت عليه في زمان الرسول؟ لقد صارت أسوء مائة مرّة؛ فإن كنّا نُسَمِّ العرب في زمان الرسول بالوحشيّة حينما كانوا يهجمون على الناس، ويقتلون البعض منهم، فإنّهم الآن يُلقون بكلّ سهولة قنبلة، ويقومون بإعدام مليون إنسان، والقضاء عليهم؛ فأيّهما أفضل: الآن، أم ذلك العصر؟ ومن الذي تطوّر؟ وهل ترقّت العقول الآن؟ وما هو الشيء الذي فعلوه من أجل رقيّ الإنسان في هذا العصر؟ وهل لا زالت الآن تلك الشفقة وذلك العطف اللذان كانا في الزمان السابق؟ وهل ذلك هو الحاكم الآن على العلاقة بين الأب والابن، وبين الرفيق ورفيقه؟ وبين أفراد العائلة؟ وهل ما زالت تلك المروءة والشهامة التي كنّا نسمع عنها في الماضي موجودةً الآن؟ وهل التعلّق بالمسائل الدنيويّة في السابق كان أكثر، أم الآن؟ وهل الابتعاد عن الواقعيّات في الماضي أكبر، أم الآن؟ أيّ واحد منهما؟ وما هو الذي تطوّر؟ لقد تطوّر العلم، لكنّ المسألة التي غفلنا عنها هي النفس؛ فصحيح أنّ العلم تطوّر، لكنّ تطوّره هذا جُعل في خدمة النفس [الأمّارة]؛ فلو جاء سارق إلى البيت لكي ينهبه، أيّهما أفضل: أن يأتي حاملاً سكّينًا، أم حاملاً أسلحة ناريّة؟ ففي هذا العصر، وُضعت بيد النفس أسلحة هدّامة وفتّاكة.

    1. سورة النساء، الآية ٥۸.
/ 380