
الحقوق المتبادلة بين الوالدين والأبناء
في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لتتمّة شرح الفقرة «حقيقةُ العبودية عبارةٌ عن ثلاثة أشياء: ...» من حديث عنوان البصريّ الشريف، تحدّث سماحتُه بدايةً عن وظيفة الدولة تجاه المجتمع، ذاكرًا في ضمن ذلك نموذجًا عن أحد الشخصيّات السياسيّة الأبيّة، ليُعرّج من هناك على الموضوع الأساسيّ للمحاضرة؛ أي الحقوق المتبادلة بين الوالدين والأبناء، حيث شرع بالحديث عن وظيفة الأب تجاه الأسرة؛ والتي إذا أدّاها يكون قد قام بأكبر جهاد، ثمّ بيّن الآثار السلبيّة للتقصير في أداء هذه المهمّة، وتكلّم أيضًا عن أسلوب التعامل مع الزوجة، ليختم البحث في الأخير بالخوض في وظيفة الأبناء تجاه الوالدين.
الحقوق المتبادلة بين الوالدين والأبناء
الوصف:
في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لتتمّة شرح الفقرة «حقيقةُ العبودية عبارةٌ عن ثلاثة أشياء: ...» من حديث عنوان البصريّ الشريف، تحدّث سماحتُه بدايةً عن وظيفة الدولة تجاه المجتمع، ذاكرًا في ضمن ذلك نموذجًا عن أحد الشخصيّات السياسيّة الأبيّة، ليُعرّج من هناك على الموضوع الأساسيّ للمحاضرة؛ أي الحقوق المتبادلة بين الوالدين والأبناء، حيث شرع بالحديث عن وظيفة الأب تجاه الأسرة؛ والتي إذا أدّاها يكون قد قام بأكبر جهاد، ثمّ بيّن الآثار السلبيّة للتقصير في أداء هذه المهمّة، وتكلّم أيضًا عن أسلوب التعامل مع الزوجة، ليختم البحث في الأخير بالخوض في وظيفة الأبناء تجاه الوالدين.
الحقوق المتبادلة بين الوالدين والأبناء
6يُحكى أنّ الشيخ فضل الله النوريّ رحمة الله تعالى عليه، والذي جرى إعدامه من قبل الإنجليز وأنصار الثورة الدستوريّة كان له ابن غير صالح، حيث كانت له دخالة في الشؤون السياسيّة والحكوميّة، ويُقال أنّه كان من العناصر التي ساهمت في إعدام والده؛ هذا، مع أنّه كان من المشايخ؛ ومن باب الصدفة، دار الحديث في أحد المجالس عن هذا الابن، فقال المرحوم الشيخ فضل الله: «إنّني أعلم موضع الإشكال في هذه المسألة»؛ ولا يخفى أنّ ذلك لا يُشكّل العلّة التامّة، لكن، قد يكون له دخالة في هذا الأمر؛ فقال: «حينما وُلد ذلك الابن، كانت أمّه تُعاني من جفاف الحليب، فاضطررنا إلى الاستعانة بامرأة ناصبيّة تُبغض أمير المؤمنين عليه السلام (ويُطلق الناصبيّ على الشخص الذي ينصب العداوة لأمير المؤمنين، ويسبّه، ويشتم أهل البيت لا سيّما أمير المؤمنين.. نعوذ بالله حقًّا)، فأُجبرنا على الاستعانة بها لكي تُرضعه مدّة يومين أو ثلاثة أيّام؛ وهكذا، أُلهمتُ في تلك اللحظة بأنّ هذه الرضاعة ستترك فيه مجموعة من الآثار؛ أجل، لا ينبغي عليكم أن تظنّوا بأنّ ما ذكرته لكم يعني كون ذلك الابن غير مقصّر، بل يُشكّل هنا جزء العلّة فقط، بحيث لا يُؤدّي ذلك إلى سلبه الاختيار؛ إذ من الممكن أن يكون الإنسان مختلفًا عن الآخرين من الناحية النفسانيّة، لكنّه مع ذلك، يستطيع التحكّم في نفسه، وتغيير بعض صفاته النفسانيّة؛ وفي جميع الأحوال، فإنّ هذه المسألة تحظى بأهمّية بالغة.
فإذا كان المرحوم العلاّمة يُؤكّد بشدّة في زمان حياته على ضرورة أن يعلَم الأشخاصُ الذين يُعانون من بعض الأمراض، ويضطرّون لأخذ الدم أو إعطائه بمصدر هذا الدم، فإنّ ذلك راجع إلى نفس هذا السبب؛ وبالمناسبة، فإنّ هذه المسألة تحظى بأهمّية بالغة جدًّا؛ فنقل الدم من أناس غير ملتزمين بالمسائل [الدينيّة] له آثار سلبيّة، وعلى الإنسان الالتفات إلى ذلك؛ اللهمّ إلاّ إذا لم يكن هناك مناص؛ فعلى الإنسان مراعاة هذه الأمور بقدر المستطاع؛ وتوجد لدينا هنا العديد من الأبحاث، لكنّنا لن نخوض فيها الآن.
وعلى أيّ تقدير، يتعيّن على الأب الاهتمام بالشؤون الدينيّة للزوجة والأطفال، وليس فقط بالأمور الظاهريّة من خبز وماء؛ والتي لا تُمثّل إلاّ خمسة أو عشرة بالمائة من المسألة؛ وعليه أن يُراقبهم، ويرصد أفعالهم وتصرّفاتهم، ومع من يتحدّثون، ومع من يخرجون، ومع من يتعاملون، وما هي أحوالهم.. هل التفتّم؟
