
الحقوق المتبادلة بين الوالدين والأبناء
في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لتتمّة شرح الفقرة «حقيقةُ العبودية عبارةٌ عن ثلاثة أشياء: ...» من حديث عنوان البصريّ الشريف، تحدّث سماحتُه بدايةً عن وظيفة الدولة تجاه المجتمع، ذاكرًا في ضمن ذلك نموذجًا عن أحد الشخصيّات السياسيّة الأبيّة، ليُعرّج من هناك على الموضوع الأساسيّ للمحاضرة؛ أي الحقوق المتبادلة بين الوالدين والأبناء، حيث شرع بالحديث عن وظيفة الأب تجاه الأسرة؛ والتي إذا أدّاها يكون قد قام بأكبر جهاد، ثمّ بيّن الآثار السلبيّة للتقصير في أداء هذه المهمّة، وتكلّم أيضًا عن أسلوب التعامل مع الزوجة، ليختم البحث في الأخير بالخوض في وظيفة الأبناء تجاه الوالدين.
الحقوق المتبادلة بين الوالدين والأبناء
9تأتي ثلّة، وتُمسك بزمام الأمور، وتُصبح هذه الأمور هي هذا العصر؛ ثمّ يصير المجتمع مُلزَمًا باتّباعها؛ وهنا، تضحى المحافظة على العائلة من استلاب الآخرين من أعوص المشاكل حقًّا؛ فتجد الإنسان يزور بيت أقاربه، فتُواجهه ألف مسألة مخالفة للشرع، حيث يراهم وضعوا طاولة الشطرنج في زاوية، وهم منهمكين في لعبه..
ما هذا أيّها السيّد؟
لقد أصبح حلالاً!
ثمّ يسمع صوت الموسيقى الآتي من تلك الناحية من الغرفة والذي يصمّ الآذان، فيقول: ما هذا أيّها السيّد؟ فيقولون له: «إنّها حلال، فهي موسيقى إسلاميّة، وهي حلال»!! ومن يكون هؤلاء؟ إنّهم أفراد يُؤدّون صلاة الصبح في أوّل طلوع الفجر! وهنا يقف الإنسان حائرًا لا يدري ماذا يفعل، هل يمتنع عن زيارتهم، فهذه مسألة، أو يزورهم مع كلّ هذه القضايا والأمور؟ هل التفتّم؟ ففي الماضي، كانت الحدود معيّنة، وكلّ من يقوم بهذا النوع من المسائل كان يُقال عنه إنّه في ذلك الاتّجاه؛ وأمّا اليوم، فقد اختلطت الأمور للأسف في جميع العائلات؛ وبطبيعة الحال، حينما ترى النفسُ المجال مفتوحًا أمامها، فإنّها قد تُضيف قليلاً على ما هو موجود، وتتجاوز الحدود قليلاً، وتُبرز كافّة هذه الأمور كمسائل عاديّة، وتُضيّق المجال أمام الإنسان، وتُغلق الأجواء في وجهه؛ حتّى إذا أراد المقاومة، فإنّه يتعرّض للضغوط من الناس، ويُواجه بالقدح والسخريّة والاستهزاء من قبل الآخرين: انظر أيّها السيّد، فإنّ هؤلاء يتّبعون نفس ذلك الفقه السائد قبل ألف وخمسمائة سنة! لقد تحوّلت الأمور، وتغيّرت الفتاوى، وتبدّلت الأحكام الآن أيّها السيّد!
ولديّ سؤال واحد هنا: هل يُمكن لإمام الزمان أن يضع قدمه في الغرفة التي يُلعب فيها الشطرنج، أم لا؟ وهل بوسعه الدخول إلى غرفة تُرفع فيها أصوات الموسيقى؟ إذا كانت لديكم جرأة، فقولوا إنّه يدخل إليها! وهل يُمكن للإمام وضع قدمه في الغرفة التي يرتفع فيها صوت المرأة وتُذاع فيها الألحان، أم لا؟ أجل، هذا هو الدين الذي واليه ووليُّه حضرة بقيّة الله؛ وكلّ من يُريد اتّباعه واقتفاء أثره، فهو أعلم بحاله؛ وحينئذ، فليقل الناس ما يشاؤون؛ هذا، مع أنّه عليه السلام بيّن الدليل للجميع، وأضاء الطريق للكلّ؛ فإن شئت، قبلت، وإن شئت، رفضت؛ وهم لم يُقيّدوا رجل أحد ولا يده، لكي يُلزموه حتمًا بالمجيء؛ لا، فالإنسان حرّ وطليق، ولا يوجد من يُقيّده أو يُكبّله.
