انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الحقوق المتبادلة بين الوالدين والأبناء

0
عنوان البصري
عنوان البصري

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لتتمّة شرح الفقرة «حقيقةُ العبودية عبارةٌ عن ثلاثة أشياء: ...» من حديث عنوان البصريّ الشريف، تحدّث سماحتُه بدايةً عن وظيفة الدولة تجاه المجتمع، ذاكرًا في ضمن ذلك نموذجًا عن أحد الشخصيّات السياسيّة الأبيّة، ليُعرّج من هناك على الموضوع الأساسيّ للمحاضرة؛ أي الحقوق المتبادلة بين الوالدين والأبناء، حيث شرع بالحديث عن وظيفة الأب تجاه الأسرة؛ والتي إذا أدّاها يكون قد قام بأكبر جهاد، ثمّ بيّن الآثار السلبيّة للتقصير في أداء هذه المهمّة، وتكلّم أيضًا عن أسلوب التعامل مع الزوجة، ليختم البحث في الأخير بالخوض في وظيفة الأبناء تجاه الوالدين.

الحقوق المتبادلة بين الوالدين والأبناء

2
  •  

  •  

  • أعوذ بالله من الشيطان الرجيم‌

  • بسم الله الرحمن الرحيم‌

  • وصلّى الله على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمّد

  • وعلى آل بيته الطّاهرين، واللعنة على أعدائهم أجمعين‌

  •  

  •  

  • قال الإمام الصّادق عليه السّلام«حقيقةُ العبودية عبارةٌ عن ثلاثة أشياء: أن لا يرى العَبد لنفسِهِ فيما خوَّلَه الله ملكًا؛ لأنَّ العبيد لايكون لهم ملكٌ، يرون المال مال الله، يضعونه حيث أمرهم الله به، ولايُدبّر العبد لنفسه تدبيرًا».

  • كان حديثنا عن كيفيّة تدبير الشؤون الشخصيّة والعائليّة، وإدارة الأمور في المنزل وخارجه، والاشتغال بالمسائل الخارجة عن نطاق البيت، حيث تكلّمنا قليلاً عن العمل في الخارج، وكذلك عن المسائل ذات الصلة بالمنزل، وكيفيّة الارتباط بالأهل وفقًا لنظرة الإسلام والعرفان، حيث اعتبرت الآيةُ الشريفة ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نارًا﴾۱ هذه المسؤوليّةَ راجحةً وتحظى بالأهمّية والأولويّة.

  • وظيفة الدولة تجاه أفراد المجتمع

  • وبشكل عامّ، فإنّ تصوّرنا وتصوّر المجتمع وحتّى بقيّة الشعوب والمناطق المختلفة قائمٌ على أساس أنّ الوالدين، وبمقتضى الشعور بالرحمة والعطف الحاكم على علاقتهم بأبنائهم، فإنّهم مكلّفون بالمحافظة على شؤونهم المعيشيّة، وإيصالهم إلى غاية النموّ من الناحية الظاهريّة؛ وتبرز هذه المسألة جليًّا عند البحث عن العدالة الاجتماعيّة، حيث تحدّثنا سابقًا ـ بحسب ما يحضرني ـ عن الأساس الذي تعتمد عليه هذه العدالة، وذلك عند طرحنا لمجموعة من الأبحاث عن وظائف الدولة؛ كما أنّ هذه المسألة تُطرح أيضًا في المحيط العائليّ، وهل إنّ وظيفة الدولة تجاه أفراد المجتمع تنحصر في توفير الأمور الاقتصاديّة، وضمان الأمن الاقتصاديّ، وتحقيق المسائل ذات الصلة بإصلاح وتحسين الأوضاع الظاهريّة لهؤلاء الأفراد؛ مثلما عليه الحال في جميع أنحاء العالم، والتي يُنظر فيه إلى هذه المسألة، كأفضل نموذج، وأرقى أساس في إدارة شؤون الدولة.

  • فأفضل بلد عند المجتمعات المعاصرة هو البلد الذي تتمكّن دولتُه من تحقيق الأمن الاقتصاديّ لجميع سكّانه، وضمان أمن التنقّل لهم، والسهر على عدم التعدّي على الحقوق الظاهريّة والجسديّة للناس؛ ويبدو أنّ هذا أساسٌ لإدارة شؤون الدولة العادلة في جميع البلدان؛ وهذه المسألة من المسلّمات؛ ودعونا هنا لا نتخطّى الحقّ، فإنّ هذا أوّلُ أساسٍ وقاعدة لإدارة شؤون المجتمع، بنحوٍ يتسنّى معه الحيازة على رضا كافّة الناس، حيث نشاهد هذا الأمر الآن في بعض البلدان، ونسمع أنّ هذه الدول لا تدّخر ـ بحقّ ـ وسعًا من ناحية توفير الأمور الاقتصاديّة لشعوبها، وأنّها تبذل مجهودات كبيرة لأجل ضمان الأمن الأخلاقي للناس؛ مع أنّه ليس مرادنا من الأخلاق هنا ذلك المعنى النفسيّ والروحيّ الذي سنبحثه لاحقًا، وتحدّثنا عنه سابقًا أيضًا؛ فنجد تلك الدول تضع حقّ كلّ فرد في موضعه المناسب، بحيث لا يحقّ لأيّ أحد التعدّي على الآخرين؛ وإذا تخطّى أحدٌ حدوده القانونيّة، فإنّ الدولة والمحكمة والقانون يتصدّون له؛ وهكذا أيضًا في الأمور الاقتصاديّة والمعيشيّة والمسائل ذات الصلة بحريّة التنقّل، حيث نجد أنّ ذلك يُمثّل الحدّ الأقلّ من التوقّع الذي ينبغي أن يكون لأفراد المجتمع تجاه دولتهم وحكومتهم، سواءً كانت هذه الحكومة إسلاميّة أو كافرة؛ وحتّى الكلام الصادر من بعض العظماء ـ والمنسوب أيضًا إلى الرسول الأعظم ومفاده أنّ الملك يبقى مع الكفر، ولا يبقى مع الظلم٢ ـ هو ناظر إلى الحالة التي يسود فيها العدل الاجتماعيّ في المجتمع بالنحو الذي تحدّثنا عنه، ويُشكّل أساسًا للحكم؛ بينما لا ينسجم الظلم والعدوان مع الحكم، بحيث سيأتي يوم، وينفجر الشعب، ويصل هذا الشعب إلى نفق مسدود؛ وسيأتي يوم، وينتهي في الأخير الظلم الواقع على هذا الشعب؛ لأنّ الناس لهم شعور وإحساس وعقل وفطرة ووجدان وإدراك؛ فمهما كانت الحكومة والدولة، فإنّها تستطيع ليومين أن ....

    1. سورة التحريم، الآية ٦.
    2. الشيخ المفيد، الأمالي، هامش ص ٣۱۰؛ الملاّ صالح المازندرانيّ، شرح أصول الكافي، ج ٩، ص ٣۸٣.