انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الحقوق المتبادلة بين الوالدين والأبناء

0
عنوان البصري
عنوان البصري

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لتتمّة شرح الفقرة «حقيقةُ العبودية عبارةٌ عن ثلاثة أشياء: ...» من حديث عنوان البصريّ الشريف، تحدّث سماحتُه بدايةً عن وظيفة الدولة تجاه المجتمع، ذاكرًا في ضمن ذلك نموذجًا عن أحد الشخصيّات السياسيّة الأبيّة، ليُعرّج من هناك على الموضوع الأساسيّ للمحاضرة؛ أي الحقوق المتبادلة بين الوالدين والأبناء، حيث شرع بالحديث عن وظيفة الأب تجاه الأسرة؛ والتي إذا أدّاها يكون قد قام بأكبر جهاد، ثمّ بيّن الآثار السلبيّة للتقصير في أداء هذه المهمّة، وتكلّم أيضًا عن أسلوب التعامل مع الزوجة، ليختم البحث في الأخير بالخوض في وظيفة الأبناء تجاه الوالدين.

الحقوق المتبادلة بين الوالدين والأبناء

16
  • فرسول الله لم يقل عنه هكذا سُدىً: إنّه يشفع في مثل عدد خرفان كلّ الجزيرة العربيّة؛ أي أنّ بوسعه الشفاعة في مثل جميع الماشية الموجودة في اليمن و...؛ فأيّ استعداد وتحمّل يتوفّر عليه هذا الرجل، حتّى صار بمقدوره التخليص من العذاب إلى هذه الدرجة؟ فما هو السبب في ذلك؟ سببه أنّه سلك طريق رسول الله، ولم يقل: إنّني أحبّ رسول الله، فدعنا إذن من [ذلك العهد]! سأقول لأمّي: إنّ ناقتي مرضت في الطريق؛ ولهذا، فقد تأخّرت نصف يوم بسببها؛ أو أنّها أصيبت بعطل في العجلات؛ مع أنّ الناقة ليس لها عجلات!!! أو افرضوا أنّها أصيبت بمرض، فتأخّرتُ بسببها؛ وقد أُصبتُ أنا أيضًا بالحمّى لمدّة يومين. فقد كان بوسعه قول هكذا أمور، وخداع تلك الأمّ المسكينة؛ لأنّها لا تمتلك علم الغيب؛ ولهذا، كانت ستقبل منه هذا الكلام؛ لكن، ما نتيجة ذلك؟ سيضيع نصيبه! فإذا التزم بنصف يوم، فإنّ عليه أن يظلّ نصف يوم [ويرجع]؛ فما إن قفل عائدًا، حتّى دخل الرسول المدينة؛ لكن ماذا قال صلّى الله عليه وآله وسلّم؟ قال: «إنّي أشمّ رائحة الرحمن من طرف اليمن»۱؛ فهو لم يقل أشمّ روح الجنّة، بل قال أشمّ روح الله تعالى؛ فهذا هو الذي يصير أويسًا!

  • يا سماحة السيّد الفلانيّ، هل كانت محبّتك للسيّد الحدّاد بمقدار محبّة أويس [لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم]؟ أقسم بالله تعالى أنّها لم تكن كذلك؛ فأنا على علم بهذا الأمر. فإذا كان السيّد الحدّاد يريد أن يُربّيك، ويجعلك أويسًا في مرتبتك الخاصّة، فلماذا تخدع نفسك، وتُغلق باب السعادة في وجهها؟ هل تعلم أنّك بواسطة اتّباعك لأبيك وطاعته والانقياد له ستحصل على ما لو ذهبت ألف مرّة عند السيّد الحدّاد والتقيت به، لربّما ما حصلت عليه؟ لأنّ [قيمة ذلك الانقياد] تفوق [ذهابك] بكثير؛ لماذا؟ لأنّ الأمر بيد الله؛ وهو تعالى يقول: «ثوابي هو بهذا النحو»! فمن يستطيع منعه؟! فهو تعالى يقول: «إذا تمّت المسألة بهذا النحو، فإنّني سأمنح ثوابًا، وإذا تمّت بنحو آخر، فإنّني لن أمنحه»! ونتيجة ذلك واضحة.

    1. عثرت على هذه الرواية بالنحو الآتي: «إنّي لأنشق‌ روح‌ الرحمن‌ من طرف اليمن» (جامع الأسرار ومنبع الأنوار، ص ٢٦)؛ وكذلك: «إنّي لأجد نفس الرحمن من جانب اليمن» (مجموعة ورام، ج ۱، ص ۱٥٤). المعرّب