انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الحقوق المتبادلة بين الوالدين والأبناء

0
عنوان البصري
عنوان البصري

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لتتمّة شرح الفقرة «حقيقةُ العبودية عبارةٌ عن ثلاثة أشياء: ...» من حديث عنوان البصريّ الشريف، تحدّث سماحتُه بدايةً عن وظيفة الدولة تجاه المجتمع، ذاكرًا في ضمن ذلك نموذجًا عن أحد الشخصيّات السياسيّة الأبيّة، ليُعرّج من هناك على الموضوع الأساسيّ للمحاضرة؛ أي الحقوق المتبادلة بين الوالدين والأبناء، حيث شرع بالحديث عن وظيفة الأب تجاه الأسرة؛ والتي إذا أدّاها يكون قد قام بأكبر جهاد، ثمّ بيّن الآثار السلبيّة للتقصير في أداء هذه المهمّة، وتكلّم أيضًا عن أسلوب التعامل مع الزوجة، ليختم البحث في الأخير بالخوض في وظيفة الأبناء تجاه الوالدين.

الحقوق المتبادلة بين الوالدين والأبناء

15
  • أذكر أنّه في الزمان السابق، وفي ذلك السفر الذي تشرّف فيه [المرحوم العلاّمة] بزيارة كربلاء، وذهب للقاء المرحوم السيّد الحدّاد، كان هذا الأخير يشتكي من أحد أصدقاء المرحوم العلاّمة، ويقول للعلاّمة رحمة الله تعالى عليه: «لماذا لا تُحدّث هذا الرجل بهذه المسائل؟»، حيث كان لهذا الرجل تعلّق شديد بالمرحوم السيّد الحدّاد، وكان يستغلّ كلّ فرصة متاحة للذهاب إلى كربلاء، وزيارته؛ لكنّ أباه كان يُعارض ذهابه إلى هناك؛ إذ لم تكن له علاقة وطيدة به؛ أجل، كان يتردّد عليه؛ لكنّه لم يكن يرغب أن تكون لابنه علاقة كبيرة به، ولم يكن يرتضي أن يذهب عنده؛ فكان ذلك الشخص يذهب [إلى كربلاء]؛ وعلى حدّ قول المرحوم العلاّمة: بعدما يصل إلى هناك، كان يتّصل بالهاتف، ليُخبر عن وجوده بذلك المكان؛ وذلك بعدما يكون قد فات الأوان؛ بينما لو أنّه قال ذلك منذ البداية، لما سمح له أبوه بالذهاب. وبعد ذلك، قال السيّد الحدّاد (وانظروا إلى مقدار دقّة هذه المسألة): أيّها السيّد، أيّة زيارة هذه لا تحصل فيها على رضى أبيك؟ وأيّة زيارة هذه للإمام الحسين لا يكون فيها أبوك راض عنك؟ ما هذه الزيارة؟ وأيّة زيارة هذه يكون فيها أبوك منزعجًا وغير راض عن ذهابك؟ أ تظنّ بأنّك تجني شيئًا من هذه الزيارة؟ فهل على الذي يُحبّ وليًّا من الأولياء أن يُحبّ ولايته وطريقه، أم يُحبّ شكله الظاهريّ فقط؟ فالشكل الظاهريّ واحد في الجميع؛ بينما يقول ذلك الوليّ والعارف: إنّ طريقي هو طريق التوحيد، وسبيلي هو سبيل رسول الله، ومنهجي هو منهج الإسلام؛ وهذه هي أوامر الله تعالى؛ فإن كنت تُريد اتّباعي، فإنّه يتعين عليك عدم المجيء إلى كربلاء، وعدم لقائي.

  • طريق السلوك الالتزام بالمباديء وليس التظاهر

  • ففي الجلسة السابقة، تحدّثنا عن ذلك الرجل الذي كان يلجأ للمناوءة، ويترك زوجته وأولاده لوحدهم، ويبقى ليالي الجمعة عند السيّد الحدّاد، حيث قلنا إنّه كان يُواجهه بحالة من الاضطراب والحدّة والشدّة؛ لماذا؟ لأنّ طريق الله تعالى ليس هو طريق التظاهر؛ والله سبحانه يقول: إذا أردت المجيء عندي، عليك الدخول من هذا الباب؛ إذ لم يُجعل السطح طريقًا للدخول إلى البيت، بل الباب هو الطريق للدخول إليه؛ لكنّك تجدنا نُريد الولوج من السطح، فنلقي بحبل إلى هناك، حتّى نصعد إلى الأعلى؛ هذا، مع أنّ صاحب البيت لا يرضى بذلك؛ لأنّ البيت توجد فيه نساء، وتحدث فيه أمور مختصّة بصاحبه؛ فإذا سعيت للدخول من السطح، فإنّك ستكون قد ارتكبت عملاً مخالفًا لرأي ربّ البيت، وبالرغم عنه... فما الذي تُريد القيام به؟ الدخول؟ حسنًا، ستقع عيناك على غير المحارم؛ كما أنّ لهذا المنزل أسراره الخاصّة، ولا يجوز لك الاطّلاع عليها؛ هل التفتّم؟ لقد وضعوا طريقًا، وجعلوا جرسًا؛ فعليك أن تقف عند الباب، وتقرع الجرس، فإمّا أن يأتيك الجواب بالدخول، أو عدم الدخول إلى وقت آخر؛ وذلك بحسب ما يراه ربّ البيت الذي قد يُعيّن لك موعدًا آخر. إنّ طريق الله تعالى والمسير إليه لا ينسجمان مع اللفّ والدوران؛ فالطريق هو طريق رسول الله؛ وما هو هذا الطريق؟ إنّه الطريق الذي سلكه أويس [القرنيّ]؛ فهو لم يلتق بالنبيّ الأكرم طيلة حياته، ونحن على علم بهذه المسائل، حيث لم يعُد يَقَرّ له قرار من شدّة محبّته لرسول الله وتعطّشه لزيارته، ونفذ صبره؛ وعندئذ، استأذن من أمّه لكي تسمح له بالذهاب لمدّة نصف يوم؛ وانظروا كم هي دقيقة هذه المسائل، وكيف يتمّ تخطيطها؛ فاستجازها في نصف يوم، ثمّ جاء إلى المدينة؛ لكن، حينما وصل إلى هناك، رأى بأنّ الرسول غير موجود.. وا ويلتاه! ما هو البرنامج؟ ألاّ يكون النبيّ موجودًا في المدينة؛ وإلاّ، لو كان موجودًا هناك، لما تحصّل [أويس] على أيّ شيء؛ ولهذا، ينبغي ألاّ يكون الرسول موجودًا في المدينة؛ وأمّه لم تأذن له في أكثر من نصف يوم؛ وفي هذه الحالة، فإنّ رسول الله سيقول له ارجع؛ لأنّك استجزت أمّك في نصف يوم، وعليك الرجوع وفاءً لعهدك؛ فهذا الذي يُقال له طريق الله؛ وحينئذ، سيصير أويس أويسًا!