انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الحقوق المتبادلة بين الوالدين والأبناء

0
عنوان البصري
عنوان البصري

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لتتمّة شرح الفقرة «حقيقةُ العبودية عبارةٌ عن ثلاثة أشياء: ...» من حديث عنوان البصريّ الشريف، تحدّث سماحتُه بدايةً عن وظيفة الدولة تجاه المجتمع، ذاكرًا في ضمن ذلك نموذجًا عن أحد الشخصيّات السياسيّة الأبيّة، ليُعرّج من هناك على الموضوع الأساسيّ للمحاضرة؛ أي الحقوق المتبادلة بين الوالدين والأبناء، حيث شرع بالحديث عن وظيفة الأب تجاه الأسرة؛ والتي إذا أدّاها يكون قد قام بأكبر جهاد، ثمّ بيّن الآثار السلبيّة للتقصير في أداء هذه المهمّة، وتكلّم أيضًا عن أسلوب التعامل مع الزوجة، ليختم البحث في الأخير بالخوض في وظيفة الأبناء تجاه الوالدين.

الحقوق المتبادلة بين الوالدين والأبناء

14
  • رضا الوالدين مفتاح من مفاتيح السير والسلوك

  • ذهبت برفقة المرحوم العلاّمة إلى مكان ما لزيارة أحد الأشخاص، حيث كان يرعى والدته المريضة التي كانت مقعدة وتحتاج إلى رعاية زائدة؛ وقد كان يظهر أنّ أفراد العائلة أصابهم الضجر قليلاً، وأصيبوا بالإنهاك؛ لأنّها كانت تحتاج إلى عناية زائدة؛ فأحسّ المرحوم العلاّمة بهذا الأمر، فتحدّث عن رواية تقول: إذا حصلت للإنسان مثل هذه الظروف ...، وهنا، ينبغي حقًّا أن يُوفّق الله تعالى الإنسان؛ فمن جهة، يرى المرء هذه المائدة ممدودة أمامه؛ ومن جهة أخرى، يرى عدم وجود استعداد واهتمام بهذه المسألة في نفسه؛ وخلاصة القول، على الإنسان هنا أن يطلب التوفيق من الله تعالى فقط. قال [المرحوم العلاّمة]: لو تعلمون كم سيمنحكم الله مقابل تمريض هذه الأمّ والاعتناء بها كلّ يوم، لطلبتم منه تعالى أن تبقى أمّكم على هذه الحالة ما دمتم على قيد الحياة! ولقلتم: حذار أن تتحسّن صحّتها في يوم من الأيّام، فيُسلب منّا هذا التوفيق، وهذا العمل، وهذا التمريض، وينتفي.

  • فنحن نظنّ أنّ الأمر يقتصر على أن نقول: هذا هو طريق الله تعالى، وهذا هو السلوك، وقد صرنا من السلاّك في طريق ...؛ لكن، حينما ننظر إلى حقيقة المسألة، فإنّنا نرى بأنّ السلوك عبارة عن تحصيل رضا الوالدين؛ وهذا هو معنى السلوك؛ وذلك بغضّ النظر عمّن يكون هذين الوالدين، فتلك المسألة تخصّهما، وذلك أمر بينهما وبين الله تعالى.

  • جاء أحدهم عند المرحوم العلاّمة، وقال له: «يا سيّدي، أبي شيوعيّ، ولا دين له أساسًا؛ وقد سلك منهجًا مغايرًا، فكيف يتوجّب عليّ التعامل معه؟»، حيث كان قد غيّر سلوكه [تجاه أبيه]، وصار يتعامل معه بلامبالاة. هل تعلمون ما الذي قال له المرحوم العلاّمة؟ وهل سمعتم أنّ أحدًا قال له مثل هذا الكلام؟ حيث قال له: «عليك أن تتعامل معه، وكأنّه أحد شيعة أمير المؤمنين عليه السلام»؛ فإن كان شيوعيًّا، فإنّ ذلك أمر بينه وبين إلهه؛ فما دخلك أنت بذلك؟ عليك أن تقوم بتكليفك، وتعدّه كأحد شيعة أمير المؤمنين؛ مع أنّك لا تعترف باعتقاداته، ولا تقبل بمبادئه، ولا ترضخ لكلّ شيء يقوله؛ وهكذا ينبغي أن يكون عليه الأمر، حيث لدينا آية قرآنيّة شريفة تقول: ﴿وَإِنْ‌ جاهَداكَ‌ عَلى‌ أَنْ تُشْرِكَ بي‌ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما﴾۱، فإذا شعرت في موضع ما بأنّهما يُريدان أن يفرضا عليك تكليفًا مخالفًا للتكليف الإلهيّ، فإنّ الواجب عليك هنا ألاّ تطيعهما؛ لكنّ المراد من ذلك ليس هو أن تقف في وجهيهما، بل تتحدّث معهما بأسلوب لطيف: ﴿‌وَقُلْ لَهُما قَوْلاً كَرِيمًا﴾؛ فتقول لهما بصوت منخفض وناعم: «لا يا والدي العزيز، لا يا والدتي العزيزة، فهذه المسألة التي تقولانها محلّ تأمّل، وسأذهب الآن، وأفكّر فيها، وأُبدي رأيي بشأنها»، ثمّ وبطريقة من الطرق، يقوم الإنسان تدريجيًّا ...؛ وأمّا أن ينهض، ويقف في وجهيهما، ... لماذا؟ لأنّ هذا هو الطريق الذي وضعه الله تعالى.

    1. سورة لقمان، الآية ۱٥.