انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الحقوق المتبادلة بين الوالدين والأبناء

0
عنوان البصري
عنوان البصري

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لتتمّة شرح الفقرة «حقيقةُ العبودية عبارةٌ عن ثلاثة أشياء: ...» من حديث عنوان البصريّ الشريف، تحدّث سماحتُه بدايةً عن وظيفة الدولة تجاه المجتمع، ذاكرًا في ضمن ذلك نموذجًا عن أحد الشخصيّات السياسيّة الأبيّة، ليُعرّج من هناك على الموضوع الأساسيّ للمحاضرة؛ أي الحقوق المتبادلة بين الوالدين والأبناء، حيث شرع بالحديث عن وظيفة الأب تجاه الأسرة؛ والتي إذا أدّاها يكون قد قام بأكبر جهاد، ثمّ بيّن الآثار السلبيّة للتقصير في أداء هذه المهمّة، وتكلّم أيضًا عن أسلوب التعامل مع الزوجة، ليختم البحث في الأخير بالخوض في وظيفة الأبناء تجاه الوالدين.

الحقوق المتبادلة بين الوالدين والأبناء

12
  • وهكذا الشأن أيضًا بالنسبة للمرأة، حيث ينبغي مراعاتها، وعدم مصارحتها بكلّ شيء يرتبط بها، ولا مواجهتها بجميع المسائل كيفما كانت؛ وعلى حدّ قول أمير المؤمنين عليه السلام: الحياة على ثلاثة أقسام؛ قسمان منها مبنيان على التغافل، وقسم مبنيّ على الصفح؛ ففي القسمين الأوّلين، على الإنسان اللجوء إلى التجاهل، وفي القسم الأخير، قد يُضطرّ للتنبيه أحيانًا، فليفعل ذلك، لكن، ليصفح في الأخير، ولا يُصرّ على المسألة كثيرًا؛ أجل، في الموارد التي يشعر فيها أنّ الانفتاح قد يُفضي إلى خروج الأمر عن سيطرته، وخروج الارتباطات عن دائرة سلطته، بحيث يتسلّل الفاسدون إلى محيط البيت؛ فحينئذ، عليه أن يُبدي نوعًا من المقاومة؛ فمتى ما رأى الإنسان أنّ الجانب التربويّ يخرج عن سيطرته بسبب تغلغل بعض الأفراد، وأنّ الآخرين يُؤثّرون بنحو سلبيّ، فعليه أن يواجه ذلك؛ غاية الأمر يجب أن تكون مواجهتُه بالتي هي أحسن: ﴿ادْعُ إِلى‌ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾۱.

  • فهذه مجموعةٌ من المسائل تتعلّق بالعلاقة القائمة بين الأب والأبناء، وبالواجب الذي ألقاه الله تعالى على عاتق مسؤول العائلة؛ وفي هذا المجال، فإنّ كافّة الأمور التي تُطرح بشأن العائلة متّخذة ـ كما هو مبنانا في هذه المسألة ـ من نصّ الروايات، وكذلك ـ مثلما وعدنا سابقًا ـ من المبادئ والأصول التي قرّرها المرحوم العلاّمة رضوان الله عليه، ونصّ خطبه وكلماته، حيث سعيت حتّى الإمكان ألاّ أضيف في هذا المجال أيّ مسألة من عندي؛ اللهمّ إلاّ في الموضع الذي يحتاج إلى شرح أو توضيح.

  • وجوب طاعة الوالدين مجعول في صفّ وجوب التوحيد 

  • وأمّا بالنسبة للتكاليف التي تقع على عاتق الولد والبنت أو الزوجة تجاه الزوج أو الوالد، فتوجد لدينا آية قرآنيّة شريفة عجيبة جدًّا تتحدّث عن وظيفة الابن، كما أنّ العبارات التي أوردها العظماء في هذا الباب محيّرة جدًّا، حيث جاء في الآية الكريمة: ﴿وَقَضى‌ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلاً كَرِيمًا﴾،٢ ﴿وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيرًا﴾، ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾؛٣ فانظروا هنا كيف جعل الله تعالى طاعة الأب والأمّ إلى جانب طاعته وعبوديّته هو؛ وهذه مسألة مهمّة جدًّا؛ ولو أردت أن أميط اللثام عليها، لتعجّبتم من كيف أنّ هذه المسائل لم تصل إلى أسماعكم إلى حدّ الآن؛ فطاعة الولد للأب والأمّ طاعةٌ جعلها الله في صفّ طاعته هو، حيث حكم تعالى بذلك؛ لأنّ القضاء يعني الحكم التكوينيّ؛ أي أنّ الباري عزّ وجلّ وضع هذا الحكم التشريعيّ على أساس عالم التكوين؛ وهذا هو معنى القضاء. فالحكم يعني وضع القضاء الإلهيّ على أساس هذه الأمور؛ وما هي هذه الأمور؟ هي الأمور التكوينيّة بطبيعة الحال. فالمسائل التشريعيّة عبارة عن مسائل ابتدائيّة اعتباريّة، وأحكام معتبرة من قبل الله تعالى وضعها على أساس التكوين، وجعلها من أجل تكامل هذه الركيزة والأساس؛ أجل، لو أنّ الله تعالى خلق مخلوقات غيرنا، لجعل لها أحكامًا مختلفة؛ وأمّا هذا الإنسان بما يمتلكه من خصائص، واستعدادات، وصفات نفسانيّة، وتوازن جسمانيّ، وسمات روحيّة، فإنّ له أحكامًا خاصّة.. ﴿وَقَضى‌ رَبُّكَ﴾ عبارة عن حكم إلهيّ، وهو أعلى من مقام الاعتبار؛ لأنّه حكم. فالحكم الإلهيّ تعلّق بـ ﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾؛ فسواءً صعدتم إلى الأعلى أو نزلتم إلى الأسفل، فإنّه يتعيّن عليكم ألاّ تعبدوا إلاّ الله تعالى؛ وهذه العبادة عبارة عن حكم إلهيّ وقضاء ربّاني.. ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ ...﴾٤؛ فالله تعالى يغفر كلّ شيء غير الشرك؛ مهما كان هذا الشيء؛ فمسألة الشرك عجيبة جدًّا! أجل، يبقى أنّ ذلك في حالة ما إذا لم يكن هذا المشرك مستضعفًا، بل كان شركُه عن عناد؛ لأنّ قضيّة الاستضعاف والقصور الثقافيّ الدينيّ قضيّة أخرى؛ فإذا لجأ أحدٌ إلى الشرك بالله عن عناد، فإنّه تعالى لا يتجاوز عن ذلك، بينما يقبل التوبة عن كلّ ما سوى ذلك.

    1. سورة النحل، الآية ۱٢٥.
    2. سورة الإسراء، الآية ٢٣.
    3. سورة الإسراء، الآية ٢٤.
    4. سورة العنكبوت، الآية ۸.