انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الحقوق المتبادلة بين الوالدين والأبناء

0
عنوان البصري
عنوان البصري

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لتتمّة شرح الفقرة «حقيقةُ العبودية عبارةٌ عن ثلاثة أشياء: ...» من حديث عنوان البصريّ الشريف، تحدّث سماحتُه بدايةً عن وظيفة الدولة تجاه المجتمع، ذاكرًا في ضمن ذلك نموذجًا عن أحد الشخصيّات السياسيّة الأبيّة، ليُعرّج من هناك على الموضوع الأساسيّ للمحاضرة؛ أي الحقوق المتبادلة بين الوالدين والأبناء، حيث شرع بالحديث عن وظيفة الأب تجاه الأسرة؛ والتي إذا أدّاها يكون قد قام بأكبر جهاد، ثمّ بيّن الآثار السلبيّة للتقصير في أداء هذه المهمّة، وتكلّم أيضًا عن أسلوب التعامل مع الزوجة، ليختم البحث في الأخير بالخوض في وظيفة الأبناء تجاه الوالدين.

الحقوق المتبادلة بين الوالدين والأبناء

13
  • ﴿وَقَضى‌ رَبُّكَ﴾ يعني أنّ الله تعالى حكم بـ ﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾؛ وهل تعلمون أيضًا ما المراد من العبادة؟ المراد منها: أن يكون الله تعالى هو ذلك الأمر الذي نهدف إليه في كافّة مراحل حياتنا، ثمّ نقوم بتطبيق بقيّة المسائل عليه، ونجعل محور حركتنا وحياتنا في الدنيا يتّجه نحوه؛ لا أن نقوم بالفعل أوّلاً، وبعدما نصل إلى نهايته، نُفكّر كم كان نصيب الله تعالى من هذا الفعل؛ فمنذ أوّل خطوة نخطوها خارج المنزل، علينا أن نضع في نيّتنا أن تكون هذه الخطوة لله تعالى؛ فإذا جاء يوم، والتزمنا بهذا العمل، فسوف نرى أنّ هذا اليوم مختلف عن اليوم السابق، وأنّ أفكارنا قد تغيّرت، ومواقفنا قد تبدّلت، وهكذا الشأن بالنسبة لحركاتنا وتصرّفاتنا، حيث صارت بأجمعها مختلفة. ﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ فكلّ واحد يستطيع ذلك بحسب المرتبة التي يوجد فيها؛ فـ ﴿قَضى‌ رَبُّكَ﴾ عبارة عن حكم مرتبط بعالم التكوين .. ﴿ إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا﴾ أي أنّ الباري عزّ وجلّ جعل مسألة الإحسان إلى الوالدين بجانب الحكم التكوينيّ بعبادته تعالى، وبجانب الحكم التكوينيّ بتوحيده؛ ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما﴾؛ فقد يكبُر أحدهما، أو كلاهما، ويصل عمره إلى سنّ الشيخوخة، ويخرج عن حالة الاعتدال؛ إذ حينما يكبر سنّ المرء، ويشيخ، فإنّ أحواله تتغيّر، وصبره، وشؤونه، وبقيّة خصائصه تتبدّل؛ فإذا رأيت منه في بعض الأحيان أمورًا مزعجة أو قسوةً في التعامل، ﴿فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ﴾؛ فلا يأتي يومٌ، وتُقطّب وجهك أمامهما.. ﴿فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ﴾ أي لا تتعامل معهما بحالة من الضجر؛ كأن تقول: «ماذا؟ ما هذا؟»؛ فالآية لا تقول: «عليك ألاّ تُسيء الكلام معهما»، ولا تقول: «عليك ألاّ تشتمهما»، ناهيك عن بقيّة الأمور الأخرى، بل تنهى عن مجرّد حالة الضجر التي قد تبرز من خلال العينين والحاجبين وملامح الوجه؛ ولدينا رواية يقول فيها الرسول الأكرم: لو أنّ الله تعالى وجد كلمة أقلّ من هذه للدلالة على الضجر، لأتى بها؛ فهل تعلمون ما الذي أريد قوله؟ أريد أن أقول: إذا لجأ الإنسان إلى القيام ـ لا قدّر الله تعالى، لا قدّر الله تعالى ـ بقليل من هذه الأفعال تجاه أبيه أو أمّه، فإنّ جميع عباداته ستذهب أدراج الرياح، وستفنى كلّها؛ ولقد كان المرحوم العلاّمة يقول: مفتاح الجنّة بالنسبة للولد هما الأب والأمّ، فإذا قمنا بتضييع هذا المفتاح ....