
الحقوق المتبادلة بين الوالدين والأبناء
في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لتتمّة شرح الفقرة «حقيقةُ العبودية عبارةٌ عن ثلاثة أشياء: ...» من حديث عنوان البصريّ الشريف، تحدّث سماحتُه بدايةً عن وظيفة الدولة تجاه المجتمع، ذاكرًا في ضمن ذلك نموذجًا عن أحد الشخصيّات السياسيّة الأبيّة، ليُعرّج من هناك على الموضوع الأساسيّ للمحاضرة؛ أي الحقوق المتبادلة بين الوالدين والأبناء، حيث شرع بالحديث عن وظيفة الأب تجاه الأسرة؛ والتي إذا أدّاها يكون قد قام بأكبر جهاد، ثمّ بيّن الآثار السلبيّة للتقصير في أداء هذه المهمّة، وتكلّم أيضًا عن أسلوب التعامل مع الزوجة، ليختم البحث في الأخير بالخوض في وظيفة الأبناء تجاه الوالدين.
الحقوق المتبادلة بين الوالدين والأبناء
10البارحة، أُجريت بهذا المنزل مراسم عقد زواج، وقد تكلّمت قليلاً بعد هذه المراسم، وقلت للأصدقاء والرفقاء والحاضرين: دعوني أحدّثكم بكلمة؛ لا تقلقوا على جهنّم أبدًا من عدم وجود مشترٍ لها! فبحمد الله تعالى، تعداد مشتريها هو على درجة من الكثرة، بحيث إذا لم نذهب إليها، فلن يحصل لها أيّ شيء! فالله تعالى جمع لها ما يكفيها! فالجنّة هي التي ليس لها مشترٍ، فتعالوا لكي نعمل ما يُقرّبنا إليها؛ أجل، فللجنّة مشترين أيضًا؛ غاية الأمر أنّه لا ينبغي علينا أن نقلق على جهنّم والجهنّميين؛ وعلى حدّ قول المرحوم السيّد أحمد الكربلائيّ: إذا كان الذهاب إلى جهنّم واجب كفائيّ ـ أي يلزم على البعض الدخول إليها ـ فإنّ الأفراد [المتطوّعين] موجودون! فلماذا علينا أن نذهب نحن؟! ولماذا يتوجّب علينا نحن القيام بهذا العمل؟! فإذا كان الذهاب إلى جهنّم واجب كفائيّ، فإنّ من به الكفاية موجود! حيث نراهم الآن يذهبون إلى جهنّم جماعات جماعات وبالقوّة؛ أي أنّ هناك من يقول: «لا أريد الذهاب إلى جهنّم»، بينما هناك من يقول: «أنا أريد الذهاب إليها»! فالذي يضع نفسه في هكذا مواقف (والرفقاء يعلمون ما الذي أقصده)، يريد أن يقول: «إنّني أريد الذهاب إلى جهنّم بالقوّة»؛ وهذا عجيب جدًّا.. ندعو الله تعالى ألاّ يسلب منّا الفهم والإدراك.
فكلّما كنت ألتقي بالمرحوم العلاّمة، وكان يسألني عن أحوال الرفقاء، فإنّه كان يقول: «كم ازداد فهمهم؟»، ولم يكن يسأل عن حالاتهم؛ فمسألة الفهم مهمّة جدًّا، بحيث على الإنسان أن يفهم ما الذي يفعله، وما هي الأعمال التي يقوم بها؛ وإلاّ، فإنّ الحالات تأتي يومًا، وتذهب يومًا آخر؛ فتجد الإنسان يرى منامًا في أحد الأيّام، ثمّ لا يراه في يوم آخر، وتحصل له حالات في يوم، ولا تحصل له في يوم آخر. فإذا شاركتم في مجلس عزاء سيّد الشهداء، فإنّ حالكم يتغيّر، لكن، ما إن تخرجوا من هذا المجلس، وتذهبوا إلى السينما، حتّى تجدون أنّ حالكم تبدّل مباشرة؛ فهذا الحال متعلّق بهذا المكان، وذلك الحال مرتبط بذلك المكان؛ وحينما تذهبون إلى المسجد تشعرون بحالة من الانبساط، لكن، لمّا تذهبون من هناك إلى محلّ المعصية، فإنّكم ترون بأنّ حالكم قد تغيّر، وليس أنّ الحال الذي كان لديكم في المسجد يبقى، لا، فهو لا يبقى.
