انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

هل العارف لا يهتمّ بالمسائل الاجتماعيّة؟

0
عنوان البصري
عنوان البصري

ما هو الأساس الذي تتمحور حوله أحكام الإسلام والمعارف الإلهيّة؟ ما هو المدى الذي تبلغه نظرة العارف؟ متى تتحوّل خدمة المجتمع إلى فخّ؟ كيف ينبغي على الإنسان أن يُؤدّي أعماله؟ هل يُؤثّر التقصير في التكاليف العائليّة على سلوك الإنسان؟ ما هي حقيقة السلوك؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لتكملة شرحه لحديث عنوان البصريّ.

هل العارف لا يهتمّ بالمسائل الاجتماعيّة؟

13
  • لاحظوا، فقد قمنا في البداية بوضع ذلك الأساس اعتمادًا على مسألة التوحيد؛ ونُريد الآن أن نُشيّد فوقه بناءً، فما هي الأمور التي علينا أن نُشيّدها فوقه؟ وما هي المسائل التي يتعيّن علينا أن نضعها فوق هذا الأساس الذي بنيناه الآن؟ افرضوا أنّه لدينا هنا أساسًا لجدار، وحينما نُريد بناء غرفة، فإنّنا نجعل الجدار أبعد من الأساس بمتر واحد؛ ففي هذه الحالة، فإنّ الجدار لن يكون موضوعًا على الأساس؛ فإذا أردنا صبّ الخرسانة في المكان ذاته، علينا أن نضع أساسات الجدار، وأساسات الدعائم والركائز في موضعها المناسب؛ ومن هنا، علينا في مثل هذه الظروف اعتبار كلٍّ من العلاقات العائليّة والخارجيّة، وجعلهما في مستوى واحد؛ فالعلاقات ينبغي عليها أن تكون في مستوى، والارتباط مع الأرحام ينبغي أن يكون في نفس المستوى، وكما يتعيّن أيضًا اعتبار التواجد بالبيت ونوع العلاقات القائمة بالمنزل في المستوى ذاته، وجعله بنفس تلك الطريقة؛ وحينئذ، لن يكون بالإمكان اعتبار المسائل العائليّة بنحو منفصل عن المسائل السلوكيّة، بحيث يكون من شأن التقصير في الشؤون الداخليّة إحداث آثار مهدّمة على المسائل النفسانيّة والسلوكيّة للإنسان.

  • تأثير التقصير في التكاليف العائليّة على سلوك الإنسان

  • جاء أحدهم عند أحد العظماء شاكيًا له أحواله، وأنّه لا يترقّى، ولا يتقدّم إلى الأمام، وأنّه يُعاني أحيانًا من هذه المسألة؛ فالتفت إليه ذلك العظيم، وقال له: «هل تُسيء معاملة زوجتك وأولادك؟!»؛ هذا، مع أنّه لم يكن لأيّ أحد اطّلاع على هذا الأمر، وقال له: «إنّ سبب ذلك يرجع إلى هذه المسألة».

  • أتذكّر أنّ إحدى المسائل التي كان المرحوم السيّد الحدّاد يوصي بها مررًا وتكرارًا المرحوم الوالد وكذلك أصدقاءه ـ ولينتبه الرفقاء إلى هذا الأمر ـ مسألة مراعاة شؤون العائلة والزوجة والأولاد خصوصًا، واحترام منزلتهم، ومصاحبتهم وموافقتهم، لكن فيما أراده الله تعالى من الإنسان، لا أن يقوم الإنسان بكلّ فعلٍ هكذا؛ كأن يُبدي رضاه ومحبّته لهم في موضع غير مناسب، أو يُقدّم لهم بعض الامتيازات في محلّ غير مناسب، بل عليه أن يلجأ إلى هذه الأمور في مكانها المناسب، ومع مراعاة المعايير التي حبّذها الله تعالى للإنسان. ومن باب المثال، في أغلب الأوقات التي كان المرحوم الوالد يتشرّف فيها بزيارة كربلاء، كان أحد أصدقاء المرحوم السيّد الحدّاد يُحبّه كثيرًا؛ وحينما يراه أتى إلى كربلاء، كان يرغب في المجيء إلى هناك، مع أنّ بيته يقع في النجف؛ وبما أنّ منزله يقع في البريّة بين النجف وكربلاء، فإنّ ذلك يفرض الحاجة إلى وجود شخص كبير في السنّ [بالبيت]؛ إذ من الممكن أن تُحدث بعض التخيّلات والأحاسيس والأمور الأخرى الخوفَ لدى الناس [أي العائلة هنا]؛ وهي مسألة طبيعيّة؛ فكان ذلك الشخص يُريد أن يأتي، ويبيت هناك؛ أي مثلاً أنّه كان يأتي صبيحة الخميس أو الجمعة، ويُريد البقاء ليلة السبت أيضًا بسبب مجيء المرحوم العلاّمة.