انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

هل العارف لا يهتمّ بالمسائل الاجتماعيّة؟

0
عنوان البصري
عنوان البصري

ما هو الأساس الذي تتمحور حوله أحكام الإسلام والمعارف الإلهيّة؟ ما هو المدى الذي تبلغه نظرة العارف؟ متى تتحوّل خدمة المجتمع إلى فخّ؟ كيف ينبغي على الإنسان أن يُؤدّي أعماله؟ هل يُؤثّر التقصير في التكاليف العائليّة على سلوك الإنسان؟ ما هي حقيقة السلوك؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لتكملة شرحه لحديث عنوان البصريّ.

هل العارف لا يهتمّ بالمسائل الاجتماعيّة؟

11
  • فإمام زماننا لن يُصاب بأيّ مكروه، بل هو في صحّة جيّدة، فلا يضطرّ لتناول الأسبرين ولا الأستامينوفين، ولا أخذ حقنة البنسلين، ولا يُصاب بالصداع، ولا بالانزلاق الغضروفي، لماذا؟ لأنّه يُراعي أمور الصحّة والسلامة؛ فلا يحتاج بعدئذ للأستامينوفن، ولا للأقراص الكذائيّة، ولا للحقن، و... . أ فهل رأى أحدٌ إلى حدّ الآن إمام الزمان في الصيدليّة؟! أم هل إنّه اضطرّ لزيارة أيّ طبيب؟! بخلاف نحن؛ لأنّنا جاهلون، ولا اطّلاع لنا على الأمور؛ ولهذا، تجدنا نذهب إلى هنا وهناك. فالدين له صاحب؛ وحينئذ، ما معنى التدخّل والفضول والاغتمام؟ حيث تجد أحدهم يقول: «ماذا سيحصل إذا لم نوجد نحن؟ وما الذي سيُصيب الإسلام إذا لم نكن نحن؟»؛ ما معنى هذا الكلام؟ ما هذا الكلام الفارغ؟ ما هذه الترّهات؟ فالدين له صاحب، ووليّ، وقيّم، وله سيّد؛ وقد أُمرت بأن آتي إلى هنا بمقتضى التكليف، وأتحدّث لمدّة ساعة واحدة، ثمّ أذهب بعد ذلك إلى حال سبيلي؛ هذا فقط، والسلام! وانتهى الأمر! فإذا قمت بذلك، فإنّ صاحب هذا الدين سيُوقّع على ملفّي؛ وإذا لم أقم بذلك، فإنّه لن يُوقّع عليه؛ فهذا الأمر يشملني أنا، ويشمل الرفقاء أيضًا.. كلٌّ بمقتضى حسابه وتكليفه الخاصّين.

  • ثمّ قال لي بعد ذلك: «يا عزيزي، ما عليك الخوض فيه هو دروسك، وليست أحجار المسجد ولبناته وحديده؛ فاذهب وانشغل بدراستك، واهتمّ بنفسك»؛ وهذا الكلام ممّن صدر؟ لقد صدر من رجل تمكّن من الوصول إلى متن الواقع والاعتباريّات، ومن تعيين الحدود القائمة بين الاعتباريّات والحقائق؛ فتجد أحدهم يقول: «أيّها السيّد، لولانا نحن، لبقي هؤلاء اليتامى جوعى! وإذا لم نكن نحن، فمن الذي سيؤدّي هذه الصدقات؟ وإذا لم نوجد نحن، فإنّنا نخاف ألا تُنجز هذه الأعمال! ولولانا نحن، لانفلت زمام الدين مثلاً! وإذا لم نكن نحن، فإن أساس الفقه والفقاهة والفتوى سينهدم!»؛ لا يا عزيزي، لن ينهدم أيّ شيء بتاتًا.

  • ذات يوم، حصلت قضيّة لأحدهم في إحدى هذه المدن، حيث جاء عندي، وقال: «يا سيّدي، أريد أن أعقد في اليوم الكذائيّ من الأيّام الفاطمّية مجلس عزاء في منزلي، وأقيم مائدة إطعام أيضًا بهذه المناسبة»؛ لكن، لم يتّضح لي كثيرًا الهدف والغرض من هذه المسألة، فقلت له: «حسن جدًّا، حاليًّا، قم بالإطعام»؛ فلمّا قام بذلك، رأى بأنّ الأمر ليس بسيّء، بل هو جيّد، فمرّ شهر واحد، وحلّت مناسبة أخرى، فقال لي: «يا سيّدي، هل تأذن لي بإقامة مائدة إطعام؟»، فقلت له: «هل تملك مالاً وفيرًا؟ إذن، امنحني أموالك، لكي أهبها لذاك المسكين الذي عقد مجلس عزاء في بيته لمدّة خمسة أيّام، ويُريد أن يقيم مائدة للإطعام، لكنّه يفتقر للمال»، فقال لي: «لكنّني يا سيّدي، عقدت نذرًا»، فقلت له: «أنا أتحمّل مسؤوليّة نذرك؛ أ فلم تكن تريد الاستفسار عن مسألة شرعيّة؟ أنا سأتكفّل يوم القيامة بإرضاء الله تعالى عنك! فمن هذا الذي تسعى لخداعه؟ فإذا كنت تريد الاستفسار عن مسألة شرعيّة، فأنا أقول لك: امنحني المال، وأنا سأتكفّل بنذرك»؛ لكنّه لم يقبل؛ فهذا امتحان مفاجيء! ونحن بوسعنا أن نمتحن أنفسنا، لكنّ الأمر صعب؛ فالمائدة ينبغي أن تُقام في بيتنا؛ فمع أنّ المائدة هي مائدة الإمام الحسين، أو السيّدة الزهراء، فيأتي الناس، ويذهبون، ونقول: «أنعم به وأكرم، فقد كانت المائدة ولله الحمد جيّدة»؛ لكن، ما هو باطن هذه التمجيدات والتحميدات؟ باطنها متّصل بأمور لا ينبغي أن تتّصل بها.. متّصل بالنفس! فالصورة صورة إلهيّة، لكن لها حدّ ومقدار معيّن ومراتب خاصّة؛ فأنا لا أريد أن أقول: إنّ كلّ إنسان هو بهذا النحو، وأنّ جميع أعماله ...؛ فبنفس ذلك المقدار يكون الإنسان أقرب.