انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

هل العارف لا يهتمّ بالمسائل الاجتماعيّة؟

0
عنوان البصري
عنوان البصري

ما هو الأساس الذي تتمحور حوله أحكام الإسلام والمعارف الإلهيّة؟ ما هو المدى الذي تبلغه نظرة العارف؟ متى تتحوّل خدمة المجتمع إلى فخّ؟ كيف ينبغي على الإنسان أن يُؤدّي أعماله؟ هل يُؤثّر التقصير في التكاليف العائليّة على سلوك الإنسان؟ ما هي حقيقة السلوك؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لتكملة شرحه لحديث عنوان البصريّ.

هل العارف لا يهتمّ بالمسائل الاجتماعيّة؟

8
  • العارف يُقدم على أعلى درجة من التضحية في سبيل هداية الناس

  • أنا أريد أن أتحدّث عن مسألة دقيقة جدًّا، ولا أعلم هل تمكّن الرفقاء من استيعابها أم لا؟ فما هو أعلى هدف وأرفع غاية يتوخّاهما الرجل الإلهيّ؟ أن يصل إلى ذلك الرضا الإلهيّ، ويحصل لنفسه على تلك المقامات، ويُفعّل لذاته تلك الاستعدادات، ويُبدّل لأجل نفسه تلك الجهالات إلى علم، ويصل إلى كلّ ما يُحوّله من إنسان عاديّ إلى إنسان فوق البشر؛ وهذه مسائل ليست دنيويّة، بل تنضوي بأجمعها في ضمن الأهداف الإلهيّة والروحانيّة، والتي خُلقنا ووُجدنا لأجلها أساسًا؛ ومع ذلك، فإنّنا نجده هنا يترقّى درجة أعلى من ذلك، ويقول: إلهي، إنّ ذلك الجانب من العطف والرحمة والمحبّة تجاه إرشاد الناس وهدايتهم، وتجاه ما تعب لأجله العظماء من الأنبياء والأولياء، وتحمّلوا في سبيله كافّة المشقّات، ورزحوا تحت القيود والأغلال لأجله ....

  • هل تعلمون أنّ الإمام السجّاد قطع المسافة من كربلاء إلى الشام في مدّة تتراوح بين ثلاثين إلى أربعين يومًا كحدّ أقلّ بحسب النقل التاريخيّ، وهو ينتقل من مكان إلى آخر في وضعيّة [مزرية]، ويقطع الصحاري والجبال مقيّدًا بالسلاسل والأغلال؟ فما الذي يحكيه لنا التاريخ؟ فالأمر عجيب حقًّا! فما هي الأوضاع التي كان يعيشها موسى بن جعفر؟! والأحوال التي كان عليها الإمام السجّاد؟! لقد كان الأئمّة يُعانون من السجن والنفي والتعذيب والسوط؛ فموسى بن جعفر لم يكن يُقاسي في سجن السندي بن شاهك من الحبس فقط، بل كان يرزح تحت التعذيب وضرب السياط أيضًا؛ فهل تعلمون ما الذي يعنيه ذلك؟ وهل رأيتم ما هي الأعمال التي يقومون بها في السجن؟ لقد كان موسى بن جعفر يُعاني من السوط والتعذيب، حيث نُقلت هذه الأمور في كلّ مكان.

  • فاحتجاز الإمامين الحسن والحسين، والتشرّد، وجميع المشاقّ، وأمثال ذلك من القضايا التي حصلت لهم أحدثت في المرحوم الوالد حالة، بحيث كان يقول: «إلهي، إن أمكن ألاّ تمنحني هذه المقامات، لكنّك تجعل ثمرةً لتلك المشاقّ التي تحمّلها هؤلاء العظماء، [فافعل]!»؛ فهذه هي حقيقة المسألة؛ وهي تُعبّر عن غاية التضحية التي يقوم بها إنسان ورجل إلهيّ شهمٍ في مقام الإيثار والفداء؛ أي أنّه لا يوجد ما هو أرقى من ذلك، ولا يُمكنني تصوّره؛ بمعنى أنّه لم تحصل لي أنا شخصيًّا حالة كهذه؛ فنحن فقط على نحو الإجمال والإبهام نستطيع تصوّر كيف أنّ أحدًا مستعدّ للتغاضي حتّى عن الرضوان الإلهيّ، في مقابل ألاّ يذهب تعب الأئمّة هدرًا؛ أفهل بوسع أحد القيام بذلك؟!