انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

هل العارف لا يهتمّ بالمسائل الاجتماعيّة؟

0
عنوان البصري
عنوان البصري

ما هو الأساس الذي تتمحور حوله أحكام الإسلام والمعارف الإلهيّة؟ ما هو المدى الذي تبلغه نظرة العارف؟ متى تتحوّل خدمة المجتمع إلى فخّ؟ كيف ينبغي على الإنسان أن يُؤدّي أعماله؟ هل يُؤثّر التقصير في التكاليف العائليّة على سلوك الإنسان؟ ما هي حقيقة السلوك؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لتكملة شرحه لحديث عنوان البصريّ.

هل العارف لا يهتمّ بالمسائل الاجتماعيّة؟

4
  • فبعدما سافر إلى مشهد، وتشرّف بلثم أعتاب حرم الإمام عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام، سألته ذات يوم بخصوص قضيّة معيّنة، فقال لي: «يا فلان! إنّني لم أتعلّق طيلة الإثنتي عشرة سنة التي قضيتها في طهران بذلك المسجد وتلك الأحوال، ولو بمقدار ذرّة؛ كما أنّني لم أمكث في طهران في تلك المدّة، ولو لساعة واحدة بإرادتي واختياري؛ وقد طلبت من أستاذي عدّة مرّات أن يعفيني من الذهاب إلى المسجد، ويسمح لي بالبقاء في البيت، والانهماك في مسائلي العلميّة وارتباطاتي الشخصيّة؛ لكنّ السيّد الحدّاد لم يُوافق طيلة تلك المدّة، وكان يحثّني ويُشجّعني على المحافظة على المسجد والذهاب إليه»؛ وهذه المسألة بمثابة ردّ على الذين يقولون: «في المسائل العرفانيّة، لا ينبغي على الإنسان أن يهتمّ بشؤون المجتمع!»، حيث يوجد هناك من يدّعي هذا الأمر؛ وحتّى أنّني سمعت البعض يقول في السنوات الأخيرة من عمره الشريف: «أجل، هناك جماعة تذهب إلى بعض المدن، وتختار الجلوس، من دون أن يكون لها أيّ شغل بالناس، ولا أيّ اهتمام بالمجتمع؛ وهي تدّعي العرفان!»؛ وبالنظر إلى القرائن المحفوفة بهذا الكلام، فإنّ مراد ذلك المتكلّم من حديثه هو المرحوم الوالد قطعًا؛ مع أنّه إجحاف كبير وجهل تامّ بإنسان جعل حياته بأجمعها وقفًا في سبيل الله تعالى؛ وكيف أنّه، ومع كلّ تلك المعاناة التي كان يُقاسيها ... ففي أحد الأيّام، قلت له: «يا سيّدي! ألم يكتمل ألبومكم الشخصيّ من الأمراض حتّى تتعرّضون كلّ يوم لمرض جديد؟!»؛ فقال لي: «أيّها السيّد! ما هي الفائدة من هذين اليومين من حياتنا حتّى نريد ... ففي نهاية المطاف، سينتهي هذان اليومان ويكتملان؛ فما هي قيمة أن نتألّم، أو لا نتألّم، أو نظلّ أصحّاء؟ وما هي قيمة أرواحنا؟! فتعال لنهتمّ بأعمالنا».

  • لقد كان يُؤدّي كلّ أشغاله فيما يرتبط بالناس والمجتمع والبحث والمنبر والخطابة وتدبير شؤون الأسر، وتسيير أمور العائلة بأمر من أستاذه المرحوم السيّد الحدّاد الذي كان عارفًا، ولم يكن له اهتمام بالأمور الاجتماعيّة، وانشغال بالقضايا العلميّة، واعتناء بالمسائل الفنيّة؛ هل التفتّم؟! وهذا يدل على صحّة الطريق واستقامة المسار، وكيف أنّ وليًّا من أولياء الله تعالى يُقرّر وضع تلميذه في طريق إدارة النظام التربويّ الإسلاميّ والاجتماعيّ بتلك الطريقة وتلك الدقّة وذلك التوازن، ويُحذّره من عدم تحمّل مسؤوليّة بعض المسائل، حتّى يتمكّن من القيام بذلك التكليف الإلهيّ المرتبط بتبليغ الناس وإبلاغهم.