انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

هل العارف لا يهتمّ بالمسائل الاجتماعيّة؟

0
عنوان البصري
عنوان البصري

ما هو الأساس الذي تتمحور حوله أحكام الإسلام والمعارف الإلهيّة؟ ما هو المدى الذي تبلغه نظرة العارف؟ متى تتحوّل خدمة المجتمع إلى فخّ؟ كيف ينبغي على الإنسان أن يُؤدّي أعماله؟ هل يُؤثّر التقصير في التكاليف العائليّة على سلوك الإنسان؟ ما هي حقيقة السلوك؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لتكملة شرحه لحديث عنوان البصريّ.

هل العارف لا يهتمّ بالمسائل الاجتماعيّة؟

3
  • فهذا الذي أريد قوله: إنّ الاطّلاع على هذا المسائل مفيد جدًّا بالنسبة للذي يسعى للحصول على هذه الحقائق، لكنّه لا يُمثّل كلّ المسألة؛ إذ تلزم العناية الإلهيّة والتوفيق الإلهيّ، حتّى يتمكّن الإنسان من تخطّي هذا الأمر، والتحقّق في ذاته بهذه المسائل، وهضمها وإيجادها في نفسه، ولمسها.

  • نزرٌ من أحوال العلاّمة الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه في تعامله مع المسائل الاجتماعيّة

  • حينما رجع المرحوم الوالد رضوان الله تعالى عليه من النجف إلى إيران، فإنّه أوّلاً: كان رجوعه بأمر من أستاذه، حيث إنّ الرفقاء مطّلعون حتمًا على هذه القضيّة، وقرؤوها في الكتب، ووقعت أحداثها الدقيقة بالنحو الآتي: فبعدما التقى بالمرحوم السيّد الحدّاد رضوان الله تعالى عليه، وفي إحدى الزيارات التي قام بها بعد شهر رمضان لمزارات الأئمّة عليهم السلام، ذهب بداية إلى زيارة أمير المؤمنين عليه السلام، حيث أحتمل أنّه أشار إلى هذه المسألة في كتاب الروح المجرّد۱؛ وبعد أن خرج من الحرم، التفت السيّد الحدّاد في الإيوان الذهبيّ ـ رزق الله كافّة الرفقاء الزيارة إن شاء تعالى، لا سيّما زيارة حرم أمير المؤمنين عليه السلام، حتّى يرون ما هي الأخبار والأجواء السائدة هناك، وأيّ جلال وبهاء هناك! ـ وقال له: «لقد بعثك عليه السلام إلى إيران، وعليك الرجوع إليها، والسكن في طهران».

  • فجاء إلى إيران، وبدأ بمزاولة أعماله هناك، حيث استقرّ في طهران لمدّة إثنتي وعشرين سنة تقريبًا؛ لكنّ أسّ المسألة وبيت القصيد يكمن في أنّه: طيلة هذه الإثنتين وعشرين أو الإحدى وعشرين سنة التي قضاها في طهران، كانت طريقة عمله وارتباطه بمحيط عمله فيما يخصّ المسجد، والجلسات، والرفقاء، والغرباء، والأشخاص الذين يتردّدون عليه، ويسألونه، ويطرحون عليه الأسئلة الفقهيّة، وهكذا بالنسبة لبقيّة المسائل، حيث كنت أراه يقضي أوقاته في المطالعة بالليل، ويرجع إلى المصادر، ويستند إليها من أجل الإجابة عن الأسئلة؛ وهكذا، يُقيم جلسات للتفسير؛ وفي ليالي الثلاثاء، كان يعقد دروسًا للأخلاق، ويشرح الأحاديث القدسيّة، وكذلك الشأن بالنسبة لجلساته يوم الجمعة، وفي عصر الجمعة بشكل عامّ، والخطب التي كان يُلقيها من على المنبر في شهر رمضان وبقيّة الأيّام، حيث كان يتصدّى لها في العديد من الأحيان؛ ففي جميع هذه الموارد، لو اطّلع أحد على أحواله، لقال: إنّ جميع همّه واهتمامه منصبّ على إدارة المسجد وتسييره، ورعاية شؤون الناس والأحبّة والرفقاء، والاعتناء بهذه المسائل؛ كما جرت العادة على العمل به في هكذا أمور. وحتّى في بعض الأحيان، كانت له مسائل خاصّة؛ وذلك فيما يتعلّق بتردّده على المسجد، وارتباطه بالأصدقاء والمتّصدين [لإدارة المسجد]، حيث طرق أسماع الرفقاء والأحبّة بعضٌ من كثير ما حصل من هذه المسائل؛ والتي لا يجوز لي حتّى أنا الإفصاح عن أحواله فيها! إذ هي من الأسرار التي ترتبط به شخصيًّا، ولا يحقّ لي حتّى أنا الإفصاح عنها!

    1. الروح المجرّد، ص ٣٩.