انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

هل العارف لا يهتمّ بالمسائل الاجتماعيّة؟

0
عنوان البصري
عنوان البصري

ما هو الأساس الذي تتمحور حوله أحكام الإسلام والمعارف الإلهيّة؟ ما هو المدى الذي تبلغه نظرة العارف؟ متى تتحوّل خدمة المجتمع إلى فخّ؟ كيف ينبغي على الإنسان أن يُؤدّي أعماله؟ هل يُؤثّر التقصير في التكاليف العائليّة على سلوك الإنسان؟ ما هي حقيقة السلوك؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لتكملة شرحه لحديث عنوان البصريّ.

هل العارف لا يهتمّ بالمسائل الاجتماعيّة؟

2
  •  

  •  

  • أعوذ بالله من الشيطان الرجيم‌

  • بسم الله الرحمن الرحيم‌

  • وصلّى الله على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمّد

  • وعلى آله الطّيّبين الطّاهرين واللعنة على أعدائهم أجمعين‌

  •  

  •  

  • کان البحث يدور حول تنظيم العلاقات والارتباطات، وطريقة ترتيب البرنامج خارج المنزل وداخله؛ هذا مع أنّنا لم نتحدّث بعدُ عن المنزل، حيث من المقرّر أن نتكلّم عنه قليلاً أيضًا، ونتحدّث إن شاء الله تعالى في بعض الجلسات عن كيفيّة ارتباط الإنسان بأفراد العائلة؛ أعمّ من الزوجة والأولاد والأقارب.

  • التوحيد هو الأساس الذي تتمحور حوله أحكام الإسلام والمعارف الإلهيّة

  • فالمسألة الأساسيّة والمحوريّة التي بنينا عليها البحث هي مسألة العبوديّة والتوحيد، بحيث إنّ كيفيّة تنظيم الأمور وترتيبها وتدبيرها تتمّ بواسطتها. فكما بيّنا سابقًا، فإنّ الأساس الذي تتمحور حوله أحكام الإسلام وكافّة المعارف الإلهيّة هو التوحيد؛ ففي كلّ مكان أو موقف أو موضع شعرنا بأنّ شخصًا ما أو تيّارًا ما ابتعد عن هذا الأمر، وطفق يخلط المسائل بنفسه، يتوجّب علينا أن ننتبه إلى أنّ المسألة بدأت تنحرف عن المسار الواقعيّ والطريق الحقيقيّ؛ وهذا الأمر لا يحصل للناس العاديّين فقط، بل إنّ هذه الحقيقة والواقعيّة قد تحدث حتّى للمشتغلين بهذه الأمور والعلوم والأخبار والمصنّفات؛ فلا يوجد لنا أيّ مسوّغ للقول: «بما أنّ فلانًا له اطّلاع على هذه المسائل، فإنّه لن يُواجه فيها أيّة مشكلة، ولن يقع في أيّ مأزق»؛ وذلك لأنّ وجدان هذه المسائل وإدراكها ينتمي إلى مقولة أخرى، وقد لا يتلازم أبدًا مع الإدراك الظاهريّ والعلوم الظاهريّة؛ هذا، مع أنّ الاطّلاع عليها قد يكون مفيدًا بالنسبة للذين يريدون تكييف أنفسهم مع القواعد والعقائد.

  • لا أعلم هل حدّثت الرفقاء بالمسألة التالية أم لا؛ فذات يوم، ذهبت في إحدى المدن لعيادة أحد المشايخ في مرضه، وكان من الأشخاص المشهورين جدًّا، وقد انتقل إلى رحمة الله، حيث كان يعقد جلسات في دروس الأخلاق، ويُقيم مجالس للذكر والتوكّل يتردّد عليها الناس، وكان كلامه جيّدًا وحديثه حلوًا. حينما جلست هناك، لاحظت أنّه يُعاني قليلاً؛ فكان من الواضح أنّ المسائل التي يذكرها تختلف من حين لآخر، وكانت طريقة حديثه تتغيّر، حيث كان يعيش حالة من المعاناة. وبعد مرور عشرين دقيقة أو نصف ساعة، جاء أحد المسؤولين الحكوميّين، وجلس هناك؛ إذ كان هو أيضًا من محبّيه؛ فما إن رآه، حتّى قال له من دون أن يلتفت إلى أنّ المجلس يحضره أفراد آخرون، وقد لا يكون من المناسب الحديث بهذا الكلام: «أيّها السيّد، إلى ماذا ستؤول القضيّة المتعلّقة بابني؟ فبعدما تبدّلت المكانة التي يحظى بها فلان، وفقد منصبه، ما هو مصير قضيّة ابني؟ فأنا أعيش قلقًا يوميًّا عليه، بحيث لم أنم البارحة حتّى الصباح!»؛ فكنت أنظر إليه، وأقول [مع نفسي]: «هذا هو معلّم الأخلاق الذي ألهى الناس طيلة سنة كاملة بالحديث عن التوكّل!!»، حيث كان يقول: لقد استُبدل الوزير الفلاني، واستُبدل المسؤول العلاّني، وفقد منصبه»؛ فانتابني الضحك، وقلت له: «يا عزيزي، هل إنّ ابنكم ينام في الشارع، حتّى تقلق عليه؟! متى ما ألقوا به في الشارع، تفضّلوا بتقديم طلباتكم وتزكياتكم».