انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

هل العارف لا يهتمّ بالمسائل الاجتماعيّة؟

0
عنوان البصري
عنوان البصري

ما هو الأساس الذي تتمحور حوله أحكام الإسلام والمعارف الإلهيّة؟ ما هو المدى الذي تبلغه نظرة العارف؟ متى تتحوّل خدمة المجتمع إلى فخّ؟ كيف ينبغي على الإنسان أن يُؤدّي أعماله؟ هل يُؤثّر التقصير في التكاليف العائليّة على سلوك الإنسان؟ ما هي حقيقة السلوك؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لتكملة شرحه لحديث عنوان البصريّ.

هل العارف لا يهتمّ بالمسائل الاجتماعيّة؟

12
  • أداء الأعمال ينبغي أن يكون وفق ما يقتضيه التكليف

  • ولهذا، حينما غادر المرحوم العلاّمة مسجد القائم، فإنّه فقد جميع تلك الشؤون والجوانب الاجتماعيّة؛ وأحيانًا، حينما كنّا نتحدّث عن هذا المسجد، ونقول: «يا سيّدي، لقد صار مسجد القائم بالنحو الكذائيّ، ويُقال إنّ بعض المسائل أصبحت بهذا الشكل»، فإنّه كان يقول: «لم أعُد أريد سماع أيّ شيء عن مسجد القائم»؛ هكذا، وبكلّ سهولة، وقاطعًا الطريق أمام كلّ معترض؛ وحينئذ، من سيكون هذا الشخص؟ سيكون شخصًا لو بقي في طهران، لكان عمله ممضى [من قبل الله تعالى]؛ ولو ذهب إلى مشهد، لكان عمله ممضى، ولو رحل إلى النجف، لكان عمله ممضى، ولو ذهب إلى أستراليا، لكان عمله ممضى، ولو رحل إلى إفريقيا، لكان عمله ممضى؛ وسيكون فعله ممضى في أيّة منطقة من الصحراء، وفي البحر، والمدينة، وفي كلّ مكان؛ فهذا أساس ومرتكز لحركة الإنسان وسلوكه.. هذه هي حقيقة المسألة.

  • ومن هنا، فإنّ ما يُريده الله تعالى منّا هو هذا المقدار فقط: أن نُؤدّي أعمالنا وفق ما يقتضيه التكليف فقط، من دون أن نلصق أيّ شيء بأنفسنا، أو نضيف شيئًا من عندنا، أو نتدخّل في الأمور، ونزيد على فعل الله تعالى؛ فلا ينبغي علينا أن نكون ملكيّين أكثر من الملك، بل علينا أن نتحرّك في ضمن الحدود الخاصّة بكلّ عمل نقوم به؛ فعلى التاجر أن يتحرّك في داخل حدوده الخاصّة، وعلى العالم أن يكون مطّلعًا ـ في حدوده الخاصّة ـ على ماذا يقول، وعلى نوع العلاقة التي يقيمها مع الناس؛ وحينئذ، سيضحى نوع هذه العلاقة مهمًّا جدًّا؛ كما عليه أيضًا أن يرى ما هي المسائل التي يتعيّن عليه أخذها بعين الاعتبار، بحيث يكون مُلزَمًا بجعل ارتباطاته قائمةً على أساس التوحيد، وليس على أساس العلاقات الشخصيّة؛ فلا ينبغي أن تتدخّل هنا هذه العلاقات؛ هذا، ويُمكن لكلّ واحد منّا الالتزام بهذه الأمور. وفي هذه الحالة، ستصير الارتباطات الخارجيّة والداخليّة، والارتباطات بالزوجة والأولاد والعائلة والأقرباء، والارتباطات بالخارج والعمل كلّها في مستوى واحد، بحيث إذا خرجت أيّة حلقة من هذه الحلقات عن مكانها الخاصّ، فإنّ ذلك سيترك تأثيره على الإنسان؛ فإذا تصرّف الإنسان بنحو أدّى به إلى التقصير في الاهتمام بالزوجة والأولاد، فإنّ ذلك سيُؤثّر على أحواله؛ فهذه الحلقة الآن لم توضع في موضعها المناسب.. لماذا؟ لأنّ للزوجة والأولاد مكانهم الخاصّ أيضًا.. شأنهم في ذلك شأن بقيّة الناس.