انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

معالم النظام في الحكومة الإسلاميّة

0
عنوان البصري
عنوان البصري

تعالج هذه المحاضرة شرح فقرة أن لا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا وتستمرّ في حلّ إشكاليّة أمر الإمام الصادق أن لا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا واستناد التكوين والتشريع إلى التنظيم، لاستناده إلى الأسماء والصفات الإلهيّة المتنزّلة، الأمر الذي يقتضي أن لا يكون هناك اختلاف في القرآن الصادر عن الله ولا في النظام الكونيّ ولا في التشريع الناظر إلى الفطرة الثابتة. ثمّ تفصّل ما طرحته في المحاضرة السابقة من محوريّة التوحيد في نظام الحكومة الإسلاميّة، مفصّلة معالم هذه الحكومة مبيّنة اتّحاد الدين والسياسية وأنّ معاوية أوّل من فصلهما عملاً، مستشهدة بمواقف أمير المؤمنين عليه السلام التي تبيّن عدم قيمة الحكومة في نفسها بالنسبة إليها إلاّ أن يقيم حقًّا ويبيّن الحكم الشرعيّ حتّى أثناء القتال، وبخطبة له عليه السلام بعد معركة صفّين يؤكّد فيها على عدم الثناء عليه وأنّه أدّى دينًا كان في ذمّته لا أكثر، وبعهده لمالك الأشتر واهتمام الأعاظم به وتوصيتهم بضرورة مطالعته على الدوام. كما تعرّضت أثناء ذلك إلى كيفيّة تعاطي المرحوم العلاّمة في مسجد القائم ودقّة إدارته له في كافّة الشؤون الماديّة والتربويّة ثمّ تركه له عندما استتبّت الأمور بأمر من أستاذه.

معالم النظام في الحكومة الإسلاميّة

3
  • كلامنا هو في أنّ هذه الظروف والأحوال أيّ شيء أضافت أو من أيّ شيء أنقصت؟ هل أنقصت من تمنيّات الإنسان، أم أضافت على عقله وتدبّره وتفكّره؟ لا شيء من ذلك، بل يمكن أن يقال إنّ احتياجات الإنسان هي عينها، وتمنيّات الإنسان هي عينها، وظروف الانحراف والاعوجاج في المقابل صارت أكثر. هذه الفطرة تقتضي نوعًا من البرنامج العمليّ لأجل المحافظة ولأجل التكامل والرشاد. وبالطبع لو أريد تجاوز ما قرّره الله لأجل التكامل والرشاد قيد رأس أنملة أو شعرة، فإنّه سيتنافى مع القواعد المقرّرة، وهذا ليس صحيحًا. 

  • بيان معالم نظام الحكم الإسلاميّ وكيفيّة ارتكازه إلى التوحيد واتّحاد الرسالة والسياسة

  • وصل حديثنا في الجلسة السابقة إلى أنّ نظام الحكم الإسلاميّ يرتكز إلى التوحيد وإخلاص العمل لله. أيّ إنّ محوريّة حركة حاكم الشرع، سواء كان الإمام عليه السلام أو غير الإمام، لا بدّ أن تقوم على أساس التوحيد وإخلاص العمل لله، ومعنى التوحيد أنّه في البداية لا بدّ من الرؤية الصحيحة إلى النظام التكوينيّ وبتبع ذلك البصيرة الصحيحة والمنضبطة في النظام التشريعيّ، وبتبع هذا الأمر انطباق الأعمال والسلوك على هذه الرؤية وتلك البصيرة. ما كانت عليه وظيفة الأنبياء والرسل السابقين على نبيّنا وآله وعليهم السلام هو هذا الأساس. فغاية وهدف حركتهم في المجتمع وتبليغ الرسالة والإمساك بزمام أمور المجتمع كحكومة ـ لأنّ مسألة الرسالة لا تختلف عن مسألة الحكومة والسياسة، وبصورة عامّة الفصل بين هذين الأمرين مرفوض عقلاً ومنطقًا ونقلاً، بأن يتصدّى للحكومة أناس ويديروها على أساس قواعد مضبوطة وقوانين اجتماعيّة مدوّنة، ومن جهة أخرى لا يتصدّى النبيّ أو الإمام عليه السلام إلا لبيان الأحكام. فهذا ما لا يمكن، فعقلاً لا يمكن أن يكون أمر كهذا في المجتمع. فلهذا، الأمر الذي كان يسعى إليه الأنبياء السابقون هو:

  • أولاً: بيان الأحكام.

  • وثانيًا: تطبيق تلك الأحكام وتنفيذها وتطبيق أمور المجتمع على أساسها، وهنا تظهر المشكلة. فحكومة كحكومة معاوية بن أبي سفيان مثلاً عندما تمضي وثيقة الصلح مع الإمام المجتبى عليه السلام تجعلها تحت الأقدام وتشتمه على المنبر وتقول بعبارة مضمونها: إنّي لا أطلب منكم صلاة ولا حجًّا ولا زكاة بل لأتأمّر عليكم وقد نلت.۱ هل تلتفتون؟ يقول: إن شئتم فافعلوا وإلاّ فلا. من الذي يتكلّم بهذا الكلام؟ خليفة المسلمين يقول كلامًا كهذا. من يعدّ نفسه خليفة رسول الله. لا يقول: هذه الحكومة حكومة جمهوريّة، وأنا انتخبت بإرادة الشعب. لا يقول: هذه الحكومة هي حكومة ضدّ الإسلام. كلاّ. يقول: أنا خليفة رسول الله. وعلى هذا الأساس يقيم صلاة الجمعة أيضًا، ويجعل قضاة بين الناس، ويدعو مؤذّنوه الناس على المآذن إلى الصلاة، وحسب اعتقاده كان يطبّق بعض الأحكام الإسلاميّة، كان يعدّ نفسه خليفة رسول الله. ولكن عندما رأى من هؤلاء الناس كلّ هذا التراخي والمسكنة والتعاسة بحيث تركوا أمير المؤمنين هكذا بعد ثمانية عشر سنة، وتركوا خليفته بلا فصل ابنه الحسن بن عليّ، والتحق الجيش كلّه بمعاوية، أيّ قيادة الجيش التحقت كلّها بمعاوية، فعندما يرى ذلك فإنّه ينكر بكلّ جسارة وعدم اكتراث ذلك الشيء الذي بعث رسول الله على أساسه. على ماذا بعث النبيّ؟ على إقامة الصلاة، على الحجّ، على الزكاة. فقد بعث رسول الله لإقامة هذه الأمور. وسيّد الشهداء عليه السلام احترامًا للحجّ بدّل حجّه عمرة وخرج من مكّة لكي يبقى الحجّ محترمًا، ولا يراق دم في مكّة، وليبقى احترام مكّة واحترام الكعبة محفوظًا. هل التفتّم؟ لقد خرج سيّد الشهداء لأجل هذا، وإلا فقد كان قاصدًا للحجّ. ولأجل هذا الأمر يقول معاوية بكلّ صراحة: إن شئتم فحجّوا وإلا فلا تحجّوا، هذا الأمر متروك إليكم. 

    1. إني والله ما قاتلتكم لتصلوا ولا لتصوموا ولا لتحجوا ولا لتزكوا إنكم لتفعلون ذلك . وإنما قاتلتكم لأتأمر عليكم وقد أعطاني الله ذلك وأنتم كارهون. مقاتل الطالبيّين، ص ٤٥؛ شرح نهج البلاغة، ج ۱٦، ص ٤۷.