انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

معالم النظام في الحكومة الإسلاميّة

0
عنوان البصري
عنوان البصري

تعالج هذه المحاضرة شرح فقرة أن لا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا وتستمرّ في حلّ إشكاليّة أمر الإمام الصادق أن لا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا واستناد التكوين والتشريع إلى التنظيم، لاستناده إلى الأسماء والصفات الإلهيّة المتنزّلة، الأمر الذي يقتضي أن لا يكون هناك اختلاف في القرآن الصادر عن الله ولا في النظام الكونيّ ولا في التشريع الناظر إلى الفطرة الثابتة. ثمّ تفصّل ما طرحته في المحاضرة السابقة من محوريّة التوحيد في نظام الحكومة الإسلاميّة، مفصّلة معالم هذه الحكومة مبيّنة اتّحاد الدين والسياسية وأنّ معاوية أوّل من فصلهما عملاً، مستشهدة بمواقف أمير المؤمنين عليه السلام التي تبيّن عدم قيمة الحكومة في نفسها بالنسبة إليها إلاّ أن يقيم حقًّا ويبيّن الحكم الشرعيّ حتّى أثناء القتال، وبخطبة له عليه السلام بعد معركة صفّين يؤكّد فيها على عدم الثناء عليه وأنّه أدّى دينًا كان في ذمّته لا أكثر، وبعهده لمالك الأشتر واهتمام الأعاظم به وتوصيتهم بضرورة مطالعته على الدوام. كما تعرّضت أثناء ذلك إلى كيفيّة تعاطي المرحوم العلاّمة في مسجد القائم ودقّة إدارته له في كافّة الشؤون الماديّة والتربويّة ثمّ تركه له عندما استتبّت الأمور بأمر من أستاذه.

معالم النظام في الحكومة الإسلاميّة

5
  • في منطق أمير المؤمنين الحاكم هو التوحيد المحض فقط وفقط. فأمير المؤمنين عليه السلام ليس سوى مرآة لتطبيق أوامر الله ونواهيه وما يحبّه. وليس للمرآة شيء من نفسها، فلو وضعت قربها صورة جميلة، فإنّها تعكسها، وإذا جعلت صورة قبيحة فإنّها ستنعكس فيها، لن تنزعج المرآة من أنّه لماذا جعلت هذه الصورة القبيحة قربي. ليس أمير المؤمنين عليه السلام سوى مرآة لتطبيق الأحكام الإلهيّة. أما ماذا يجري في الخارج وهل يصل هذا العمل إلى نتيجة أم لا فهذا لا يصل إلى مخيّلة أمير المؤمنين أصلاً. منذ أن وصل الإمام إلى الخلافة كان دائمًا مشغولاً بهذه الحروب، كانت المعركة الأولى معركة الجمل حيث جاء أصحاب النبيّ مع زوجة رسول الله فجرّوا الناس استغفالاً إلى قتال أمير المؤمنين، كانت هذه الأولى قبل أن يصل الماء إلى بطن أمير المؤمنين فسار إلى معركة الجمل. وعند رجوعه منها توقّف في الكوفة فلم يسمح له أهل الكوفة أن يرجع إلى المدينة، لأنّ الكوفة كانت مركزًا أيضًا بالنسبة إلى البلدان الإسلاميّة، فاتّخذ الإمام الكوفة محلاًّ له وتوطّن فيها. لم يكن قد تجاوز هذه الأحداث بعد حتّى قال: علينا أن نمضي إلى معاوية ونعزله، هلمّوا نقوم بهذا العمل. لماذا؟ لأنّ معاوية غصَب، معاوية ظلَم. فانطلقوا لإزالة معاوية، استغرق الأمر ثمانية عشر شهرًا، استغرق ثمانية عشر شهرًا. هل قال أمير المؤمنين نحن سننتصر في هذه المعركة؟ لم يقل، ليس لدينا كلام واحد حول معركة صفّين يفيد أنّ أمير المؤمنين قال بأنّنا سننتصر. كانت طريقة المعركة مع معاوية بنحو لم يكن مطروحًا فيها النصر، كان المطروح فيها هو العمل بالتكليف فقط. ثمّ ينجرّ الأمر إلى هناك وإلى الصلح ويرجعون ثمّ يهزم أمير المؤمنين في الظاهر، لأنّه هو الذي ذهب إلى قتال معاوية. فيرجع، وتبدأ مشكلة النهروان، معركة النهروان. وبعد دفع المنافقين والخوارج في النهروان، لأمير المؤمنين عليه السلام خطبة يقول فيها على ما يبدو بقدر ما تسعفني حافظتي: سأجهد أن أطهّر الأرض من هذا الجسم المنكوس.۱ هذه همّة أمير المؤمنين عليه السلام وممشاه. ثمّ يبدأ الإمام أمير المؤمنين بالكلام، ويبدأ بعدّ الأمور التي جرت في صفّين وموارد الخلل التي حدثت والنقائص التي حدثت هناك وأدّت إلى هزيمة أمير المؤمنين، في كافّة هذه الأمور، وما إن يتهيّأ الناس للحركة نحو الشام تأتي ضربة ابن ملجم، في تلك الحال. أوّل كلام يقوله أمير المؤمنين يقول ذلك الكلام ـ لا يقول ماذا أقول أمام الناس، يا ويلتي! انظروا عبّأنا الناس للسير إلى الشام، ثمّ جمعناهم ثمّ حصل هكذا، لقد جمعناهم، لقد بذلنا كلّ ما في وسعنا، فماذا نقول للنّاس؟ ماذا نجيب الناس؟ نحن الذين وجّهناهم فسيقولون لماذا انتهى الأمر إلى هنا؟ كلاّ، بل ما إن جاءت الضربة فإنّ أوّل كلام يقوله هو عن نفسه لا شأن له فيه بأحد غيره: فزت وربّ الكعبة. أنا لا علاقة لي بالمجتمع، أنا لا علاقة لي بالحكومة، أنا لا علاقة لي بالرئاسة، أنا لا علاقة لي بهذه الوعود والتهديدات، لا علاقة لي بالسيطرة على البلاد وفتحها وحكومة الشام وأمثالها، أنا لي عمل مع نفسي. هنا علينا أن ندقّق، فزت وربّ الكعبة، تعني أنّه في عين اهتمامه بتطبيق العدل وبسط الحقّ بكامل قدرته فإنّه لا ينسب إلى نفسه ذرّة من هذه الأحداث، لا يشغل فكره، لا يجعل هذه الأمور والأحداث تميل به إلى أحد طرفي القضيّة، [بل يقول:] علينا أن نغلق الأمر! لو كنّا نحن فكيف كنّا نصنع؟ لو حدث لنا أمر كهذا، لو أصابنا مرض وكنّا نريد أن نقوم بعمل، كنّا نريد أن نقوم ببرنامج، إنّ أوّل أمر يخطر في بالنا: ما مآل ذلك البرنامج الذي خطّطنا له؟ هذا العمل الذي قمنا به إلى أين سيصل؟ ماذا نجيب الناس؟ هل التفتّم ماذا نجيب الناس؟! 

    1. نهج البلاغة، ج۱، ص ۷٣: سأجهد في أن أطهر الأرض من هذا الشخص المعكوس والجسم المركوس