انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

محوريّة التوحيد في جميع الشؤون الاجتماعيّة والفرديّة

0
عنوان البصري
عنوان البصري

تتحدّث هذه المحاضرة حول فقرة أن لا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا، وتبيّن أنّ من المحال أن تدعو المدرسة الإلهيّة إلى عدم التدبير والتنظيم لأنّ عالم الوجود كلّه قائم على التدبير الإلهيّ والتنظيم، وكذلك في مجال التشريع لا بدّ أن يكون هناك تدبير وتنظيم ولكنّ هذا التدبير وفق المدرسة الإلهيّة يتمحور في جميع الشؤون الاجتماعيّة والفرديّة حول التوحيد، الأمر الذي يميّزها عن المدارس الماديّة ولو كانت بظاهر إلهيّ. وفي هذا السياق تحدّثت المحاضرة عن نقطتين: الأولى: بيان كيفيّة تدبير عالم الوجود وعدم وجود ظاهرة غير مدروسة وغير محسوبة فيه مهما صغرت، وقد ناقشت شعرًا لسعدي الشيرازي حول أنّ الملاك الموكّل بالرياح لا يبالي بإطفاء مصباح عجوز، واحتملت له احتمالين: 1ـ فإن كان المراد أنّه أثناء قيامه بواجبه الإلهيّ في مكان قد ينشأ عنه بعض اللوازم الفاسدة وغير المقصودة، فهذا محال على التدبير الإلهيّ الذي يقوم به الملائکة. 2ـ وإن كان بمعنى أنّ الملاك يقوم بما أمر به ولو كان إطفاء مصباح عجوز، فهو صحيح. كما شرحت المحاضرة أثناء ذلك كيفيّة ارتباط الملائكة مع عالم المادّة، وأنّه من خلال عالم الملكوت، لا من خلال عالم المادّة، ولذلك لا يمكن أن يقع خلل في عملها واستشهدت لذلك بقصّة الزلزال الذي ضرب قريتين في همدان فقتل جميع أهل إحداهما حتّى من كان منهم في الأخرى بينما نجا أهل الأخرى جميعًا. الثانية: محوريّة التوحيد في جميع الشؤون الاجتماعيّة والفرديّة، وقد توسّعت في ظهور محوريّة التوحيد في الشأن السياسي، مبيّنة مظاهر ذلك في سيرة رسول الله والأئمة عليهم صلوات الله أجميعن، فتحدّثت عن التوحيد في موقف أمير المؤمنين من عثمان بن حنيف وطلحة والزبير وفرار ابن عبّاس ببيت مال البصرة، وصلح النبيّ مع قريش في الحديبيّة وفتحه لمكّة. مؤكّدة على الفارق بين حركة رسول الله التي هي مظهر للرحمة والعطف والأبوّة والتوحيد ومحبّة النوع.

محوريّة التوحيد في جميع الشؤون الاجتماعيّة والفرديّة

11
  • ـ ممّن تهربون؟ ممّن تفرّون؟ أمن الله تفرّون؟ من عليّ تفرّون؟ اذهبوا ببطء، عليّ لا يريد أن تقعوا على الأرض، لا تستعجلوا! 

  • ـ كلاّ، فلنذهب ولنُنْهِ الأمر ما دام عليّ مشغولاً بتغسيل النبيّ ودفنه. لأنّ أبا سفيان أيضًا كان مخالفًا لهم، والعبّاس كان مخالفًا، وسعد بن أبي وقّاص كان مخالفًا. ما دام الأمر كذلك فلنُنْهِه. ما ذلك؟ إنّه تسريع في النار، تسريع في الجهالة، تسريع في البعد. وعليّ جالس في مكانه، يقول: نحن نغسّل جنازة النبيّ؟ يهزأ منهم وممّا يصنعون: لا تستعجلوا يا أعزّتي، اذهبوا ببطء ستصلون إلى هدفكم، امشوا ببطء تصلون أيضًا إليه. أمير المؤمنين الله معه، سواء كان في المنزل أم خارجه. القضيّة ليست قضيّة خسارة. 

  • مقابل بقاء الاسم والحمد في المدارس الماديّة إحدى الحسنيين في المدرسة الإلهيّة

  • هذا منطق الماديّين: وقولي... مكانك تحمدي أو تستريحي. أقول لنفسي، شاركي في هذه الجماعة، شاركي في هذه المعركة، فإمّا أن يبقى منك أثر محمود، واسم جميل، أي تستمرّ شخصيّتك، أو تستريحين من العدوّ. فما هذا المنطق؟ المنطق المادّي، التفكير المادّي هو هذا، أمّا المنطق الإلهيّ فماذا؟ في المنطق الإلهيّ كما يقول العلاّمة الطباطبائي رضوان الله عليه ۱ المنطق هو منطق هذه الآية الشريفة (قل هل تربّصون بنا إلاّ إحدى الحسنين)٢، ماذا تتوقّعون منّا؟ هل تتوقّعون منّا أكثر من هذا؟ تريدون منّا؟ إحدى الحسنيين، إن تغلّبنا عليكم فإنّا نقيم الحكومة الإلهيّة، وإن قتلنا فالسعادة الأخرويّة. فكلاهما يصبحان إلهيّين. لا يقول: يبقى اسمي. لا يقول: قولوا كذا وكذا. كلاّ إن قتلنا فهناك النعم الإلهيّة والرضوان الإلهيّ، والوصول إلى القرب الإلهيّ. وإن هزمناكم فقد طهّرنا الأرض من الفاسدين والفاسقين، وأعددناها لظهور التوحيد. آيات القرآن تتحدّث حول هذه المسألة لهذه المدرسة فتقول: (إن تصبك حسنة تسؤهم)٣. إن أصابك خير فكان وضعك جيّدًا، وأصابتك حسنة، أو عمل صالح أو ظاهرة أو حادثة انزعجوا، يا ويلنا لقد صاروا أقوى، انظروا لقد حصلوا على قوّة، انظروا لقد اخضرّت مزارعهم، لقد تحسّن وضعهم الاقتصادي، لقد جاء فلان وصار معهم، للأسف. يحزنون. (وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولّوا)٤ إن حدثت مصيبة وافتقدت ولدًا وخرب مكان ما، ولم يكن المحصول الزراعيّ مثلاً كما ينبغي، حصلت مشكلة، مرض، ضاعت قوّة ما، يقولون: لقد وصلنا إلى النتيجة التي نريدها. (ويتولّوا وهم فرحون٥ يذهبون فرحين (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكّل المؤمنون)٦ قولوا لهم: سواء أصابنا خير أم شرّ، لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، ما قاله الله سيحصل. في مدرسة الإلهيّين لا يهمّ نوع ما يقدّر، المهمّ أصل المسألة، المهمّ أنّه قُدِّر لنا من قبل الله، أمّا ما هو التقدير فليس مهمًّا. هذا ليس ذا بال عند الإلهيّين، إن كتب لنا من قبل الله مرض فليكن، وإن قُدِّرت لنا السلامة فلتكن. ألم يكن الأئمّة يمرضون؟ ألم يكن الأئمّة يتألّمون؟ ألم يكن لديهم ابتلاءات؟ هل يجب أن نفترض أنّه بما أنّ الأئمّة هم أشرف الممكنات وأشرف المخلوقات فلا بدّ أن يكونوا من كافّة النواحي... أذكر أنّي قلت لكم، قلت: والله لم تبق مصيبة، وكأنّ الله بحث فاختار لهم أفضلها، من حيث المشكلات والضيق والأحداث، والخلاصة أنّ حالاتهم كانت مختلفة، فأحيانًا كانت الحياة جيّدة، وأحيانًا لم تكن، حتّى في شؤونهم الداخليّة وفي داخل حياتهم ألم تكن لديهم مشكلات؟! ألم تكن للنبيّ مشكلة في حياته الداخليّة؟! ألم تكن الأمور والأسرار تخرج بواسطة تلك المرأتين عائشة وحفصة؟! ألم تكونا تخرّبان خطط النبيّ؟! هاتان الامرأتان. أولم يقتل الإمام الحسن عليه السلام بواسطة تلك المرأة بناء على ذلك الوعد الذي كان؟! ألم تقتل تلك المرأة الإمام الجواد عليه السلام؟! فماذا أقول بعد هذا؟! هذا لأئمّتنا. بعضهم كأمير المؤمنين عليه السلام كانت زوجته فاطمة الزهراء، وكم عاشت معه؟! لم تمض بضع سنوات حتّى قطّعوها إربًا أمام عينيه على تلك الحالة. هذا ما يختصّ بهم، غاية الأمر أنّ المهمّ بالنسبة إليهم كان العبوديّة. لا بأس، اليوم يقسم لنا الله الفرج والسعة فنحمده مخلصين، وغدًا يقسم لنا نوعًا آخر فنحمده مخلصين أيضًا. وكما كان الحاج هادي الأبهريّ يقول: بيتك عامر. إن أصابه خير كان يقول: إلهي لك الحمد وبيتك عامر. وإن لم يصبه خير كان يقول أيضًا: إلهي نحن شاكرون لك. 

    1. تفسير الميزان ج٤، ۱۱٣.
    2. سورة التوبة (٩)، بداية الآية ٥٢. 
    3. سورة التوبة (٩)، مقطع من الآية ٥۰. 
    4. سورة التوبة (٩) مقطع من الآية ٥۰. 
    5. المصدر نفسه. 
    6. المصدر نفسه، الآية ٥۱.