انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حتميّة التدبير في النظام التربويّ والاجتماعيّ

0
عنوان البصري
عنوان البصري

تتحدّث هذه المحاضرة حول فقرة أن لا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا وتطرح مشكلة التعارض بينها وبين ما دلّ على ضرورة التدبّر والتفكّر والتدبير والتنظيم من آيات القرآن الأمرة بالتدبّر فيه والمتحدّثة عن التدبير والنظام في السموات والأرض وسيرة الأولياء في الدعوة إلى أعلى مراتب التنظيم في مختلف مجالات الحياة. وفي أثناء ذلك تعرّضت إلى موضوعات مختلفة: كضرورة الاهتمام بالقرآن وتلاوته والتدبّر فيه مدى الحياة وعدم تركه للقراءة على الأموات وقد توسّعت في شاهد على التدبّر في آية ولا تقف ما ليس لك به علم ضرورة صلاة الجمعة وأهميّتها وعينيّتها مضامين خطبة الجمعة ومواصفات الخطيب أهميّة الحجّ ومعنى الاستطاعة

حتميّة التدبير في النظام التربويّ والاجتماعيّ

7
  • فإذن الاهتمام الذي كان لدى الأئمّة بموضوع الحجّ ليس لأنّه غير واجب، بل هو بسبب المشكلات التي كانت تحيط به وربّما لا تزال، فهذه تقتضي أن تُستنهض الهمم للقيام بهذه الفريضة. 

  • أين كنّا؟ كان حديثنا عن صلاة الجمعة، على الخطيب في صلاة الجمعة أن يتميّز بهذه الأمور، وأن يبيّن للنّاس، أن يبيّن للنّاس الأمور، حتّى يبعث الحياة في الناس في هذه الصلاة، ويعطيهم شحنة، وأن يزيل منهم كسل أسبوع، وأن يتمكّنوا من الاستمرار لأسبوع وأن يمتلئوا، لقد وجبت هذه الصلاة في زمان رسول الله، وكان الأئمّة يؤكّدون عليها. فهذه هي صلاة الجمعة وهذه خواصّها، هي صلاة لا يطرح فيها سوى الله وحده، لا يطرح فيها سوى التكامل المعنويّ والحركة المعنويّة. حينها تستحقّ تلك الصلاة الذهاب إليها، وتستحقّ الذهاب إليها مشيًا، والفرسخان قليلان، فهي تستحقّ أن يسير إليها أربعة فراسخ ليشارك فيها. 

  • عودة إلى أهميّة التدبير والتفكير والاهتمام بالقرآن الكريم

  • حول ماذا كان بحثنا؟ كان حول التدبير والتفكير والنظم (أفلا يتدبّرون القرآن) يقول لماذا لا يتدبّرون القرآن؟ لماذا لا تهتمّون بهذه الأمور؟! لماذا تركتم القرآن لليلة الجمعة فقط؟ من برامج الأعاظم المهمّة والأكيدة لسلاّك طريق الله على مدى الحياة [قراءة القرآن]، حتّى أنّي أذكر ذلك من زمان المرحوم الوالد رضوان الله عليه فلم أره في يوم من الأيّام يتركه، حتّى الأيّام التي كنت فيها بخدمته في المستشفى، فقد دخل المستشفى عدّة مرّات، مرّة لأجل القلب، ومرّة لأجل العين، ومرّة لأجل الظهر والديسك، ومرّة لأجل الكبد حيث أجرى عمليّة الكبد وكيس الصفراء، وكان معه في كلّ هذه المرّات قرآن صغير يوضع في الجيب يجلعه إلى جانبه، يقرأ فيه، وعندما كانت أمراضه تمنعه من القراءة من الكتاب، كان يقول لي: سيّد محسنَ! اجلس وصحّح لي الخطأ في قراءة السور التي أخبرك عنها. فكان يشرع بقراءة سورة الفتح (بسم الله الرحمن الرحيم إنّا فتحنا لك فتحًا مبينًا ليغفر لك الله ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر ويتمّ نعمته عليك ويهديك صراطًا مستقيمًا)۱ فكان يشرع بقراءة سورة الفتح هكذا. وكنت أقول: جيّد الحمد لله انتهت. فكان يقول: الآن افتح سورة الزمر. فكنت أفتح سورة الزمر وكان يشرع هو بالقراءة: بسم الله الرحمن الرحيم ويقرأ سورة الزمر. وكنت أقول: جيّد عافاكم الله. فكان يقول: افتح الآن سورة حم السجدة. فكان يقرأ السورة ثمّ يسجد، فقد كان هناك حجر يجعله على جبهته. كلّما كان يمكنه القراءة كان يقرأ، وإن لم يكن بإمكانه فكان يقرأ هكذا. لماذا؟ فهل نحن نجد أنفسنا أكثر استغناء منه؟ فلماذا؟ لأنّ القرآن للجميع، القرآن كلام نزل لجميع الناس، لا لمن خوطب به في زمن النبيّ، ولا للنبيّ والأئمّة عليهم السلام، ولا للذين كانوا في زمان النبيّ، وكانوا مشافهين بالخطاب. كلاّ، فالقرآن نزل من أجلي، ومن أجلك، ومن أجل كلّ واحد واحد من الناس، نزل للجميع، في أيّ مرتبة كان كلّ واحد منهم. نزل من أجلي في المرتبة التي أنا فيها، وللأعلى في المرتبة التي هو فيها، وكلّ إنسان في أيّ مرتبة كان نزل القرآن من أجله، فالقرآن هو لكلّ إنسان ويستفيد منه في جميع مراتبه الوجوديّة حتّى الوصول إلى لقاء الله. لا شكّ أنّ المعنى الذي نفهمه نحن من القرآن يفهمه الإنسان العظيم بشكل آخر، وكلّ بحسبه. 

    1. سورة الفتح (٤۸) الآيتان ۱ و٢.