
حتميّة التدبير في النظام التربويّ والاجتماعيّ
تتحدّث هذه المحاضرة حول فقرة أن لا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا وتطرح مشكلة التعارض بينها وبين ما دلّ على ضرورة التدبّر والتفكّر والتدبير والتنظيم من آيات القرآن الأمرة بالتدبّر فيه والمتحدّثة عن التدبير والنظام في السموات والأرض وسيرة الأولياء في الدعوة إلى أعلى مراتب التنظيم في مختلف مجالات الحياة. وفي أثناء ذلك تعرّضت إلى موضوعات مختلفة: كضرورة الاهتمام بالقرآن وتلاوته والتدبّر فيه مدى الحياة وعدم تركه للقراءة على الأموات وقد توسّعت في شاهد على التدبّر في آية ولا تقف ما ليس لك به علم ضرورة صلاة الجمعة وأهميّتها وعينيّتها مضامين خطبة الجمعة ومواصفات الخطيب أهميّة الحجّ ومعنى الاستطاعة
حتميّة التدبير في النظام التربويّ والاجتماعيّ
5أهميّة صلاة الجمعة وسبب التأكيد عليها في الروايات
صلاة الجمعة هي صلاة إحياء الناس، فأذهان الناس طيلة أسبوع من العمل والانشغال والذهاب والإياب وسائر الأمور منغمسة بالكثرات، ابتعدت عن المبدأ بالتوغّل في الدنيا، ابتعدت عن الأمور الاجتماعيّة والحكوميّة وما يجري هنا وهناك، ابتعدت عمّا يجري في الدنيا، ابتعدت قليلاً عن الارتباط بالله، وصلاة الجمعة هذه وهذا الاستعداد يحييهم ويبعثهم. ولذلك كان هناك هذا التأكيد وهذا الإصرار على صلاة الجمعة والمشاركة فيها حتّى إنّ هناك رواية عن أمير المؤمنين عليه السلام تذكّرتها الآن يقول الإمام فيها ـ كان هناك سابقًا أدوية مسهّلة كانت تستعمل لمعالجة البدن سواء في الطبّ القديم أو المعاصر، تستعمل لتعديل المزاج وما شابه ـ يقول الإمام: استعمال هذه الأدوية في يوم الخميس مكروه، لأنّه يسبّب الضعف ويمكن أن يمنع المسلم من المشاركة في صلاة الجمعة. فإلى هذا الحدّ... إن شئتم أن تستعملوا هذا الدواء لتعديل المزاج فاستعملوه يوم السبت، يوم الأحد، لماذا يوم الخميس حيث يسبّب الضعف والعجز؟
كنت في مجلس مع المرحوم العلاّمة رضوان الله عليه وكان هناك واحد من اثنين أو ثلاثة من العلماء يتحدّثون حول الوجوب العينيّ والتعييني لصلاة الجمعة، وقد توفّي الآن واحد منهم. كان يقول: عندما كنت في النجف كتبت رسالة حول ذلك وأثبتّ فيها أنّ صلاة الجمعة واجبة في كلّ عصر وكلّ زمان، وعلى الناس أن يشاركوا فيها، وليست المسألة مجرّد وجوب تخييريّ من شاء صلّى ومن لم يشأ لم يصلّ، أو وجوب كفائي يسقط بمشاركة البعض. وكانوا يصرّون على أنّ صلاة الجمعة واجبة تخييرًا وكان دليلهم الذي يؤكّدون عليه كثيرًا قولهم: لو كانت صلاة الجمعة واجبة لم يكن هناك معنى لكلّ هذا الإصرار على إيجادها. فالإمام لا يصرّ على الواجب، فالصلاة الواجبة مثلاً لا يصرّ الإمام عليها، إنّها لا تحتاج إلى إصرار، الصوم الواجب لا يحتاج إلى إصرار، ولكنّا نرى أنّ صلاة الجمعة فيها الكثير من التأكيد: من تركها كان كذا، سيبتلى بنكال الدنيا والآخرة، من لم يشارك في صلاة الجمعة ذهبت البركة من ماله، من لم يشارك في صلاة الجمعة لم ير الخير طوال الأسبوع.۱ فهذه الروايات ترتبط بذلك، وهي دليل على أنّ الصلاة ليست أمرًا وجوبيًّا، بل هي أمر استحبابيّ، لأنّهم لا يؤكّدون على الأمر الوجوبيّ. وقد قلت هناك هذا الأمر: هذا بسبب بعض المشكلات التي هي في صلاة الجمعة، ففي صلاة الظهر والعصر والصبح وأمثالها يصلّي الإنسان في منزله ولا إشكال، ولكن ليس فيها خروج من المنزل بغير الوسائل المتوفّرة الآن والمجيء من فرسخين أي لا بدّ أن يأتي من كلّ مكان ضمن أربعة فراسخ. أي فرسخين من كلّ جهة، حيث يجب على الإنسان أن يقصد صلاة الجمعة من كلّ الجهات ولم تكن الوسائل في ذلك الزمان كما هي اليوم، كان الناس يذهبون بواسطة الحمار، حتّى لدينا في الروايات أنّه حتّى لو كان الإنسان راجلاً فعليه أن يشارك في صلاة الجمعة، بواسطة الاهتمام الذي كان في صلاة الجمعة. فهذا الأمر مشكل، وبالطبع لا بدّ من التأكيد عليه أكثر والترغيب به أكثر لأجل ذلك.
- من هذه الروايات ما في الوسائل ج۷ ص ٣۰۱: روى الشهيد الثاني في ( رسالة الجمعة ) قال : قال النبي صلى الله عليه وآله : الجمعة حق واجب على كل مسلم إلا أربعة : مملوك ، أو امرأة ، أو صبي ، أو مريض .
- وقال عليه السلام : من ترك ثلاث جمع تهاونا بها طبع الله على قلبه .
- وفي حديث آخر : من ترك ثلاث جمع متعمدا " من غير علة طبع الله على قلبه بخاتم النفاق .
- وقال عليه السلام : لينتهين أقوام من ودعهم الجمعات ، أو ليختمن على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين .
ـ وقال النبي صلى الله عليه وآله في خطبة طويلة نقلها المخالف والمؤالف : إن الله تعالى فرض عليكم الجمعة فمن تركها في حياتي أو بعد موتي استخفافا " بها أو جحودًا لها فلا جمع الله شمله ولا بارك له في أمره ، ألا ولا صلاة له ، ألا ولا زكاة له ، ألا ولا حج له ، ألا ولا صوم له ، ألا ولا بر له ، حتى يتوب .
- من هذه الروايات ما في الوسائل ج۷ ص ٣۰۱: روى الشهيد الثاني في ( رسالة الجمعة ) قال : قال النبي صلى الله عليه وآله : الجمعة حق واجب على كل مسلم إلا أربعة : مملوك ، أو امرأة ، أو صبي ، أو مريض .
