
حتميّة التدبير في النظام التربويّ والاجتماعيّ
تتحدّث هذه المحاضرة حول فقرة أن لا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا وتطرح مشكلة التعارض بينها وبين ما دلّ على ضرورة التدبّر والتفكّر والتدبير والتنظيم من آيات القرآن الأمرة بالتدبّر فيه والمتحدّثة عن التدبير والنظام في السموات والأرض وسيرة الأولياء في الدعوة إلى أعلى مراتب التنظيم في مختلف مجالات الحياة. وفي أثناء ذلك تعرّضت إلى موضوعات مختلفة: كضرورة الاهتمام بالقرآن وتلاوته والتدبّر فيه مدى الحياة وعدم تركه للقراءة على الأموات وقد توسّعت في شاهد على التدبّر في آية ولا تقف ما ليس لك به علم ضرورة صلاة الجمعة وأهميّتها وعينيّتها مضامين خطبة الجمعة ومواصفات الخطيب أهميّة الحجّ ومعنى الاستطاعة
حتميّة التدبير في النظام التربويّ والاجتماعيّ
4وعلى كلّ حال، كان المرحوم العلاّمة يعتقد أنّ على الخطيب أن يكون حسن البيان، حسن الكلام، وعالمًا، وتقيًّا يمكنه أن يسير بالحاضرين في تلك اللحظات الملكوتيّة لصلاة الجمعة في مدارج الكمال، من الناحية الفكريّة، ومن الناحية العقليّة ومن الناحيّة النفسيّة والقلبيّة.
اعتراض المرحوم العلاّمة على المحاضرات التي تلقى قبل خطبة الجمعة
وقد قال رضوان الله عليه: هذه المحاضرات التي تلقى قبل صلاة الجمعة ليست صحيحة، وهذه هي الحقيقة، وقد كنت أذهب أنا إلى صلاة الجمعة، كنت أذهب وأجلس، فيأتي المحاضر قبل ساعة من الخطبتين ويلقي محاضرة، فتصرف طاقة المستمعين على الاستماع إليه. يجلسون ساعة كذلك وبعدها يأتي الخطيب من جديد ويشرع بالحديث ويطرح أمورًا من جديد، لم يعد للمستمعين قدرة وسعة لاستماع المطالب، وهذا الاستعداد لا بدّ أن يكون في البداية لكي يتمكّنوا من الاستفادة من كلمات الخطيب في صلاة الجمعة، ذلك الاستعداد يزول، وكنّا نشعر بذلك في أنفسنا، وكان هذا الأمر محسوسًا بشكل كامل. لذلك كان يقول: لا بدّ من إلغاء المحاضرة التي قبل صلاة الجمعة، وبدلاً منها لا بدّ أن يأتي الخطيب ويتكلّم مع الناس، ويتعامل معهم وهم في نشاط وبطاقة جديدة، وبنشاط جديد، وهذا الأمر مهمّ جدًّا. فتارة يواجه الإنسان خطيبًا جمع مطالب ناضجة قد طالعها من الروايات فقط، ويأتي ويبيّنها للنّاس، ويطرحها في تلك اللحظات المليئة بالنشاط.
المضامين التي ينبغي أن تتضمّنها خطبة الجمعة
حتّى أنّ المرحوم الملا محمّد تقي المجلسي في شرح من لا يحضره الفقيه ـ وربّما طرحتُ ذلك قبل مدّة۱ـ كان له اهتمام بالغ بهذا الأمر حيث كان يقول: من المناسب أن يستفيد الخطيب لإلقاء المسائل الأخلاقيّة في صلاة الجمعة من أشعار مولانا محمّد البلخي ومثنوي.٢ فهذا راق جدًّا. لماذا لماذا لا يقرأ الخطيب في صلاة الجمعة بعض الأبيات بصوت رفيع؟! فما الإشكال في ذلك؟! فهل ينبغي أن تكون خطب صلاة الجمعة بالسوط والعصا؟! كلاّ ما المشكلة في أن يمزح الخطيب في صلاة الجمعة مزحتين؟! ما الإشكال في ذلك؟! ما الإشكال في أن يقرأ بعض الأبيات بصوت عال من الأشعار العرفانيّة المشبعة بالمعاني، الأشعار المشبعة الأخلاقيّة، فيقوم بشرحها للناس، ويجعل الناس في حال من النشاط، ما الإشكال في ذلك؟! هذا خير من أن يكون المجلس جافًّا وبدون أيّ نشاط يشارك فيه المستمعون كتكليف شرعيّ، هذا ليس جيّدًا.
- تقدّم ذلك في المحاضرة ٤٦ من سلسلة عنوان البصري هذه.
- لوامع صاحبقرانى، ج ٤، ص ٥٦٦؛ مطلع انوار، ج ٥، ص ٣۱: وإن رأى من المناسب أن يذكر طرائف الحكم والتي هي أكثر تأثيرًا، كما روي في الحسن كالصحيح عن حضرة أمير المؤمنين صلوات الله عليه: إنّ هذه القلوب تملّ كما تملّ الأبدان فابتغوا لها طرائف الحكم (نهج البلاغة، ج٤، ص ٢۰ )، ومن ذلك أشعار المحقّقين كالحكيم الغزنويّ والحكيم الرومي والعطّار وغيرهم."
