انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حتميّة التدبير في النظام التربويّ والاجتماعيّ

0
عنوان البصري
عنوان البصري

تتحدّث هذه المحاضرة حول فقرة أن لا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا وتطرح مشكلة التعارض بينها وبين ما دلّ على ضرورة التدبّر والتفكّر والتدبير والتنظيم من آيات القرآن الأمرة بالتدبّر فيه والمتحدّثة عن التدبير والنظام في السموات والأرض وسيرة الأولياء في الدعوة إلى أعلى مراتب التنظيم في مختلف مجالات الحياة. وفي أثناء ذلك تعرّضت إلى موضوعات مختلفة: كضرورة الاهتمام بالقرآن وتلاوته والتدبّر فيه مدى الحياة وعدم تركه للقراءة على الأموات وقد توسّعت في شاهد على التدبّر في آية ولا تقف ما ليس لك به علم ضرورة صلاة الجمعة وأهميّتها وعينيّتها مضامين خطبة الجمعة ومواصفات الخطيب أهميّة الحجّ ومعنى الاستطاعة

حتميّة التدبير في النظام التربويّ والاجتماعيّ

2
  •  

  •  

  • بسم الله الرحمن الرحيم

  • الحمد لله ربّ العالمين

  • والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا وحبيب قلوبنا

  • وطبيب نفوسنا أبي القاسم محمّد وعلى آله الطيّبين الطاهرين

  • واللعنة على أعدائهم أجمعين 

  •  

  •  

  • أن لا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا

  • قال إمامنا الصادق لعنوان البصريّ[العبوديّة] ثلاثة أشياء: أن لا يرى العبد لنفسه فيما خوّله الله مِلكًا لأنّ العبيد لا يكون لهم ملك، يرون المال مال الله يضعونه حيث أمرهم الله به، ولا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا. 

  • فالإمام الصادق عليه السلام يقول لعنوان البصريّ عندما سأله عن حقيقة العبوديّة إنّ العبوديّة في ثلاثة جمل: 

  • الجملة الأولى: أن لا يرى العبدُ مالكًا سوى الله، وأن يعدّ جميع ما يملكه ملكًا لله، وحيث أمر الله بصرفه يصرفُه، وقد ذكرنا أمورًا حول هذه الفقرة في الجلسات السابقة. 

  • والجملة الثانيةولا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا

  • المسألة الثانية هي أنّ الإنسان، الإنسان السالك والإنسان العبد لا يفكّر بأيّ تدبير أمام ربّه. وطبعًا ستُذكر في الفقرات اللاحقة نتائج هذه الفقرات مبيّنة من قِبل الإمام عليه السلام.

  • هل معنى عدم تدبير العبد هو اعتماد الفوضى وعدم التفكير؟

  • فما معنى هذه الجملة التي يقولها الإمام أن لا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا؟ أن لا يفكّر الإنسان بتدبيرٍ لنفسه، أن لا يكون له برنامج، أن لا يتوقّع عملاً. فهل يبدو هذا الأمر صحيحًا في نظرنا بهذا المعنى الظاهر والبدْوي؟ ففي النهاية نظام العالم قائم على أساس التدبير. فما هو المراد من كلام الإمام هنا؟ هل يعني ذلك أن يترك الإنسان كافّة برامجه، وأن يجعل كامل نظامه في الفوضى؟ 

  • بعض الأدلّة على ضرورة التدبير والتفكّر 

  • حينها هل يبقى حجر على حجر؟! في حين أنّنا نرى أنّ أصل وأساس نظام الخلقة تكوينًا وتشريعًا يقوم على النظام، على أساس التدبير. ونقرأ في آيات القرآن: أفلا يتدبّرون القرآن أم على قلوب أقفالها۱ لماذا لا يتدبّر٢ هؤلاء الناس في القرآن؟ لماذا لا يفكّرون في القرآن؟ لماذا يأخذ هؤلاء الناس القرآن ببساطة؟ 

  • ابتعادنا عن القرآن والتدبّر فيه

  • لماذا جعل هؤلاء الناس القرآن خاصًّا بمجالس الفاتحة ويضعونه على مائدة الزواج للتبرّك والتيمّن، أو يأخذونه أولاً إلى الدار عند الانتقال إليه تبرّكًا به؟ أمّا لو سألتهم كم أنتم مشغولون بالقرآن في الليل والنهار؟ يقولون: نقرأ في ليالي الجمعة سورة ياسين لأمواتنا، ونكتفي بهذا. فالقرآن ليس لليالي الجمعة. هناك رواية عن الإمام الرضا عليه السلام في علل الشرائع والظاهر أنّها رواية تامّة تفيد أنّ الله أمر المصلّين أن يقرأوا القرآن في صلواتهم في الأربعة وعشرين ساعة وأن لا يكتفوا بسورة واحدة لئلا يصبح كلام الله مهجورًا.٣ لكي يأنس الناس بكلام الله دائمًا، ومستحبّ أن لا يكتفي الإنسان بسورة واحدة، هناك سور عديدة في القرآن، في صباح يوم الاثنين ماذا يقرأ، وفي ليلة الجمعة ماذا يقرأ، وفي يوم الجمعة ماذا يقرأ؟ مستحبّ للخطيب في يوم الجمعة أن يقرأ في ركعتي صلاة الجمعة سورة الجمعة في الركعة الأولى، والمنافقون في الثانية. والآن يطيلون الخطبة إلى حدّ يجعلهم يقتصرون على سورة واحدة، وهذا ليس صحيحًا. فكما يحتاج الناس يوم الجمعة إلى استماع النصائح والأمور الأخلاقيّة المهمّة والسياسيّة والحكوميّة [كذلك يحتاجون إلى القرآن].

    1. سورة محمّد (٤۷)، الآية ٢٤. 
    2. هناك معنى مشتركًا بين التدبّر والتدبير وهو النظر والتفكير في العواقب والأواخر، ففي كتاب العين ج۸ ص ٣٣: التدبير: نظر في عواقب الأمور، وفي المصباح المنير، ص: ۱۸٩: (دَبَّرْتُ) الأمر (تَدْبِيراً) فَعَلْتُهُ عَنْ فِكْرٍ ورَوِيَّةٍ (و تَدَبَّرْتُهُ) (تَدَبُّراً) نَظَرْتُ فِى دُبُرِهِ وهُوَ عَاقِبَتُهُ وآخِرُهُ. ولذلك يستدل سماحة السيّد رضوان الله عليه من الأمر بالتدبّر على أهميّة التدبير، لأنّ انعدام التدبير يعني انعدام التفكير في الأمور وتنظيمها.(م)
    3. في علل الشرائع ج۱، ص ٢٦۰ عن الفضل بن شاذان: إن قال: فلم أمروا بالقراءة في الصلاة؟ قيل لان لا يكون القرآن مهجورًا مضيعًا بل يكون محفوظًا مدروسًا فلا يضمحلّ ولا يجهل.