
حتميّة التدبير في النظام التربويّ والاجتماعيّ
تتحدّث هذه المحاضرة حول فقرة أن لا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا وتطرح مشكلة التعارض بينها وبين ما دلّ على ضرورة التدبّر والتفكّر والتدبير والتنظيم من آيات القرآن الأمرة بالتدبّر فيه والمتحدّثة عن التدبير والنظام في السموات والأرض وسيرة الأولياء في الدعوة إلى أعلى مراتب التنظيم في مختلف مجالات الحياة. وفي أثناء ذلك تعرّضت إلى موضوعات مختلفة: كضرورة الاهتمام بالقرآن وتلاوته والتدبّر فيه مدى الحياة وعدم تركه للقراءة على الأموات وقد توسّعت في شاهد على التدبّر في آية ولا تقف ما ليس لك به علم ضرورة صلاة الجمعة وأهميّتها وعينيّتها مضامين خطبة الجمعة ومواصفات الخطيب أهميّة الحجّ ومعنى الاستطاعة
حتميّة التدبير في النظام التربويّ والاجتماعيّ
9ـ اثنان في اثنين يساوي أربعة في النهاية.
ـ لا اثنان في اثنين يساوي خمسة.
ـ يا عزيزي! في الزمان السابق، عندما خلق الله النبيّ آدم كان اثنان في اثنين يساوي أربعة، وقبل ذلك كان أربعة، وفي عالم الذرّ كان أربعة، وفي عالم الملائكة، وبعد النبيّ أيضًا هي أربعة، ولكنّها الآن صارت خمسة ونصف! فلماذا؟ ما الأمر؟ ذلك لأنّ (على قلوب أقفالها) لقد ألقينا ستارًا. ترى اليقين بهاتين العينين ثمّ تمضي، بهاتين العينين نرى اليقين ونتركه جانبًا. المباني كلّها واضحة، القواعد كلّها بيّنت، الأمور كلّها قيلت ولكن لا نعمل بواحد منها، لا نرتّب أثرًا على واحد منها. فما سبب ذلك؟ (أم على قلوب أقفالها) مقفلة، وعندما تقفل تصبح (وجعلنا على قلوبهم أكنّة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرًا) ۱ وضعنا على قلوبهم أستارًا وآذانهم مسدودة، تقول: يا سيّد الأمر كذا. أصلاً كأنّك تقرأ له شعرًا. إن كان هناك كلام فتفضّل وتكلّم، لماذا لا تسمع؟ فليجب في النهاية الجواب واضح. قل: إمّا أنّك تقول الصدق أو الكذب، لهذا الدليل لذاك الدليل. كلاّ أصلاً لا يسمع.
ـ ماذا تقول؟
ـ يا أبا سفيان! يا أبا جهل، يا من حارب القرآن؟ بمن أضررتم؟ لقد أضررتم بأنفسكم. يا أبا سفيان ويا أبا جهل كان بإمكانكما أن تكونا سلمان. أيّها المسكينين كان بإمكانكما أن تكونا المقداد، لماذا جعلتما نفسيكما في هذا الشقاء؛ فأحدكما قتل في معركة أحد والآخر مات حتف أنفه. لماذا لم تدع هذه الثمرة تنضج؟ ولماذا لم تدع هذه النفس تبلغ استعداداتها الكامنة؟ لقد كان بإمكانك أن تكون المقداد يا أبا جهل، كان بإمكانك أن تكون أبا ذرّ، كان بإمكانك أن تكون سلمان. لم تكن تختلف عن سلمان، فقط هناك فارق واحد وهو آنّ سلمان رفع هذا الحجاب، وأنت وضعته. سلمان بحث عن الحقيقة، إن كانت في رسول الله فسيتّبعه، وإن كانت في غيره فسيتّبعه، إن كانت في غيره فسيتّبعه، لا فرق بالنسبة إليه، أنا أبحث عن الحقّ، والشخصيّات لا معنى لها بالنسبة إليّ، ما له معنى بالنسبة إليّ هو الله فقط لا غير، وكان يقول ذلك بصراحة. فلو أنّه حصل في يوم من الأيّام ـ نعوذ بالله نعوذ بالله، بغير نسبة، بغير نسبة ـ أن ارتدّ رسول الله، فليكن، لا فرق بالنسبة إليّ، فإنّ الله لم يرتدّ.
- سورة الأنعام، مقطع من الآية ٢٥.
