
حتميّة التدبير في النظام التربويّ والاجتماعيّ
تتحدّث هذه المحاضرة حول فقرة أن لا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا وتطرح مشكلة التعارض بينها وبين ما دلّ على ضرورة التدبّر والتفكّر والتدبير والتنظيم من آيات القرآن الأمرة بالتدبّر فيه والمتحدّثة عن التدبير والنظام في السموات والأرض وسيرة الأولياء في الدعوة إلى أعلى مراتب التنظيم في مختلف مجالات الحياة. وفي أثناء ذلك تعرّضت إلى موضوعات مختلفة: كضرورة الاهتمام بالقرآن وتلاوته والتدبّر فيه مدى الحياة وعدم تركه للقراءة على الأموات وقد توسّعت في شاهد على التدبّر في آية ولا تقف ما ليس لك به علم ضرورة صلاة الجمعة وأهميّتها وعينيّتها مضامين خطبة الجمعة ومواصفات الخطيب أهميّة الحجّ ومعنى الاستطاعة
حتميّة التدبير في النظام التربويّ والاجتماعيّ
15لقد كان أمير المؤمنين أوّل عارف في الدنيا، وكان نفسه رئيس المسلمين في النهاية. وهل لدينا أعلى من النبيّ؟ فقد كان النبيّ قاضيًا وحاكمًا ونبيًّا ورسولاً وينزل عليه الوحي، وكان يشارك في الغزوات بنفسه، وكان بنفسه يقف في الصفّ الأوّل من المجاهدين، لم يكن يرسل الناس وهو جالس في المنزل، بل كان بنفسه يشارك في المعارك، النبيّ نفسه. فقد كان ينزل عليه الوحي وكذلك... فانظروا الآن حدّة نظر المرحوم العلاّمة. وبعد هذه الحادثة بسنة، قال المرحوم العلاّمة: كنت في مجلس فاتحة أقيم هناك في مسجد أرك في طهران، وقد كنت حاضرًا، وكان المرحوم الشيخ مطهّري أيضًا في جالسًا في ناحية أخرى، وعندما انتهى المجلس جاء إليّ وقال: سيّدنا إنّ الذي كان بينك وبينه كلام في تلك الليلة قد جاء إلى طهران، وأريد أن يكون لكم لقاء به في منزلنا. فقال له: كلاّ، أنا لست مستعدًّا للقاء به. فتأذّى الشيخ مطهّري كثيرًا وصبر قليلاً ثمّ قال: فإذن نحن نأتي إليكم برفقته. فقال: لا، أنا لست مستعدًّا للقاء كهذا، كما أنّي لست مستعدًّا للقاء به في منزلي. فيتعجّب من ذلك أن أيّة مسألة هي هذه؟ وما هي حالها؟ كيف يمكن أن تكون؟ ويمضي على هذه الحادثة سبعة عشر عامًا، هناك من نقل لي عن كلام الشيخ مطهّري رحمه الله أنّه قال: الآن أفهم لماذا لم يعط السيّد محمّد حسين موعدًا للقاء بهذا الرجل. بعد سبعة عشر عامًا. هل التفتّم؟ هذا ما يسمّى دقّة وبعد نظر وذكاء في الأمور والحقائق.
كانت هناك موضوعات كنت أرغب أن أطرحها عليكم ولكن تشعّبت الأمور إلى هنا وهناك، واليوم بحمد الله فقط فتحنا بعض الأبواب التي ترتبط بهذه الفقرة من كلام الإمام الصادق عليه السلام، وإن شاء الله في الفرص الآتية سنتحدّث حول كلّ منها في مجالس.
أرجو أن يصوننا الله تعالى ويحفظنا من فتن آخر الزمان، وأن يجعل طريقنا مستقيمًا وصراطنا صراط أوليائه والمعصومين عليهم السلام، وأن لا يحرمنا في الدنيا من زيارة أهل البيت وفي الآخرة من شفاعتهم وأن يعجّل في فرج إمام الزمان عليه السلام، وأن يجعلنا من المنتظرين والأنصار الواقعيّين له والذابّين عن حريمه.
