انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حتميّة التدبير في النظام التربويّ والاجتماعيّ

0
عنوان البصري
عنوان البصري

تتحدّث هذه المحاضرة حول فقرة أن لا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا وتطرح مشكلة التعارض بينها وبين ما دلّ على ضرورة التدبّر والتفكّر والتدبير والتنظيم من آيات القرآن الأمرة بالتدبّر فيه والمتحدّثة عن التدبير والنظام في السموات والأرض وسيرة الأولياء في الدعوة إلى أعلى مراتب التنظيم في مختلف مجالات الحياة. وفي أثناء ذلك تعرّضت إلى موضوعات مختلفة: كضرورة الاهتمام بالقرآن وتلاوته والتدبّر فيه مدى الحياة وعدم تركه للقراءة على الأموات وقد توسّعت في شاهد على التدبّر في آية ولا تقف ما ليس لك به علم ضرورة صلاة الجمعة وأهميّتها وعينيّتها مضامين خطبة الجمعة ومواصفات الخطيب أهميّة الحجّ ومعنى الاستطاعة

حتميّة التدبير في النظام التربويّ والاجتماعيّ

14
  • حتميّة التدبير في نظامنا التربويّ والاجتماعيّ والسياسي

  • وما دام أساس نظام الله يرتكز إلى التدبير، فكيف يمكن لنظامنا التربويّ أن يكون بغير تدبير؟ أيعقل ذلك؟ أيمكن أن يسير الإنسان خلافًا للتكوين وخلافًا للطريق الحقيقيّ والأساسيّ لله؟ 

  • ذهبنا يومًا برفقة المرحوم العلامّة إلى مكان، وكان هناك رجل كان قد ارتكب عملاً فقال له المرحوم العلامة: لماذا فعلت هذا يا سيّد؟ قال: يقولون إنّ نظامنا في عدم النظام. فقال العلاّمة: أيّ حمار قال ذلك؟ النظام في ترك النظام! هذا تخلّف، أيّ ترك للنظام هذا؟ ما هذا الكلام؟ لا بدّ للسالك أن يكون أكثر الناس تنظيمًا، وأكثر دقّة، لا بدّ أن يكون الأدق والأرقى في جميع المجالات ـ وإن شاء الله نوفّق إلى توسيع كلّ واحدة من هذه الأمور التي طرحناها، واليوم لم نطرح سوى عناوين لها ـ في مسائل الدنيا، في مسائل المعيشة، في مسائل العبادة، في الأخلاق، في كيفيّة العلاقات، في كيفيّة التعامل، في أمور الحكومة، في كلّ ذلك.

  • وذات يوم كان المرحوم العلاّمة يتحدّث مع رجل حول مسائل الحكم سنة اثنين وأربعين ـ وليس ذلك الرجل على قيد الحياة الآن، فكان المرحوم العلاّمة يقول: علينا لتأسيس الحكومة الإسلاميّة أن نؤسّس حزبًا، لا بدّ أن يكون لدينا أفراد مستعدّون في كلّ مجال لكي تسير الأمور بشكل دقيق ولطيف وموافق للعصر وللبرامج المعاصرة. كان ذلك الرجل يقول: لا يا سيّد! لا داعي لهذه الأمور، نحرّك الناس، فيسيرون ويضربون ويأخذون المجلس ويحرقون الباب. فقال المرحوم العلامة: أيّ شيء من هذا الكلام صحيح؟ هل هم جالسون لتأتوا أنتم وتضربوا وتأخذوا المجلس؟ كلا يا سيّد! إنّهم متمركزون على بعد خمسة كيلومترات بقنابلهم ودبّاباتهم، ليطحنوا الناس ويقضوا عليهم، فما هذا الكلام؟ ليس السلوك أن يقوم الإنسان بكلّ ما يحلو له. لا بدّ أن يكون لديه أدقّ الأنظمة حتّى يتمكّن من السير قدمًا والوصول إلى الهدف. 

  • أذكر أنّه بعد سنة اثنين وأربعين ـ وكنت حينها طفلاً ابن ثمان سنوات ـ بعد سنة أي في السنة التالية تشرّفنا بالذهاب إلى مشهد برفقة المرحوم العلاّمة. وهناك ذهبنا إلى منزل أحد العلماء ـ ولا أدري ما إن كان لا يزال على قيد الحياة ـ برفقة جماعة انتقل كثير منهم إلى رحمة الله، منهم الشيخ مطهّري رحمه الله، فقد كان الشهيد مطهّري رحمة الله عليه في ذلك المجلس، وبعض آخر ممّن هم الآن على قيد الحياة. وكان والد أحد الكتّاب الذي توفّي، والذي كان وهو و...، وقد ماتا، وعدد من السياسيّين في ذلك الزمان الذين توفّي عدد منهم، ومنهم من لا يزال على قيد الحياة، وهناك جلسوا على إحدى الشرفات وكان الفصل صيفًا، وكان المرحوم العلاّمة مشغولاً بالحديث معهم، وأنا في عالم الطفولة كنت أصغي إلى الكلام. وكانوا يتحدّثون عن الأمور التي حدثت بعد إبعاد قائد الثورة إلى تركيا وأنّه ماذا يجب أن يفعل؟ وكيف ينبغي الاستمرار في الأمر؟ انتهى الكلام، وشرع بالكلام مع ذلك الرجل الذي توفّي والذي قلت إنّه والد أحد الكتّاب، وشرعا بالنقاش، واحتدّ بينهما، وانزعج المرحوم العلاّمة منه كثيرًا، واشمأزّ من كلامه ومعتقداته في تلك الليلة، حتّى أنّ الشيخ مطهّري رحمه الله تأثّر كثيرًا من هذا الأمر، وانزعج. وبعد ذلك المجلس قال أحد الحاضرين ويبدو أنّه الآن على قيد الحياة، بل لا علم لي فأنا لم أعد مطّلعًا كثيرًا على هذه الأمور، قال: الوحيد الذي كان يتكلّم في هذا المجلس وفق الموازين السياسيّة والمعايير الدقيقة ومنطق الحكومة هو السيّد محمّد حسين، من بين جميع الموجودين في ذلك المجلس. في حين أنّه ماذا كان حينها؟ كان واحدًا من العلماء، عالمًا من علماء الدين، ولكنّ منهجه منهج السلوك. وإن شاء الله سأتحدّث لاحقًا كيف تلحق هذه التهمة الباطلة بمدرسة العرفان من أنّ مدرسة العرفان مدرسة بعيدة عن الناس، وبعيدة عن التدخّل في الشؤون الاجتماعيّة، وتترك الناس عبثًا وتسعى إلى الاهتمام بالنفس والانعزال، فهذا الأمر منطقًا وبرهانًا خاطئ، لا نقلاً، فعقلاً هذه المسألة باطلة. ولكن كيف وبأيّ شكل؟ هذا هو المهمّ. بأيّة سياسة؟ بأيّة حكومة وأيّة إدارة وأيّ تنفيذ؟ الكلام هنا.