
حتميّة التدبير في النظام التربويّ والاجتماعيّ
تتحدّث هذه المحاضرة حول فقرة أن لا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا وتطرح مشكلة التعارض بينها وبين ما دلّ على ضرورة التدبّر والتفكّر والتدبير والتنظيم من آيات القرآن الأمرة بالتدبّر فيه والمتحدّثة عن التدبير والنظام في السموات والأرض وسيرة الأولياء في الدعوة إلى أعلى مراتب التنظيم في مختلف مجالات الحياة. وفي أثناء ذلك تعرّضت إلى موضوعات مختلفة: كضرورة الاهتمام بالقرآن وتلاوته والتدبّر فيه مدى الحياة وعدم تركه للقراءة على الأموات وقد توسّعت في شاهد على التدبّر في آية ولا تقف ما ليس لك به علم ضرورة صلاة الجمعة وأهميّتها وعينيّتها مضامين خطبة الجمعة ومواصفات الخطيب أهميّة الحجّ ومعنى الاستطاعة
حتميّة التدبير في النظام التربويّ والاجتماعيّ
11گوش اگر گوش تو وناله اگر ناله من *** آنچه البته به جایی نرسد فریاد است والمعنى: إن كان هناك أذن فهي أذنك وإن كان هناك استغاثة فهي استغاثتي، ولكن ما لا يصل إلى نتيجة هو استغاثتي.
إن كانت يده تطال، فبالطبع سيختلف الأمر والمحكمة، الأسئلة ستختلف، الإجابات ستختلف. أمّا في يوم القيامة فلا تركيب وإنتاج وما شابه. لا يمكن أن تقول في يوم القيامة: إلهي! أنت أجلستني إلى جانب فلان، وصورتي هذه ليست صحيحة، أنت ركّبتها فجعلت هذا هنا وهذا هنا وجعلتني بينهما. يقول: كلاّ يا سيّدي العزيز! تفضّل أنا أريك حضورك في هذا المجلس، هذا حضورك في هذا المجلس. (وكفى بنا حاسبين) فلا نحتاج إلى مدّع عام، لا شيء، حضوركم أنتم يصبح هو الادّعاء، وهو نفسه يغدو الحَكَم، ونفسه الجريمة، ونفسه علّة الجريمة. هناك يطأطئ الإنسان رأسه، نعم، أنا لا يمكنني أن أفرّ من نفسي هناك، أنا هناك مع نفسي وتخيّلاتها وأفكارها، فكيف يمكن أن أفرّق بين هذين الأمرين؟ فمسألة (وكفى بنا حاسبين) مسألة مهمّة جدًّا لا يستهان بها.
(أفلا يتدبّرون القرآن أم على قلوب أقفالها) ما معناها؟ إنّها تتحدّث عن التدبّر، هذه الآية تتحدّث عن التدبّر. فكيف يقول الإمام الصادق عليه السلام أنّ العبد هو الذي لا يدبّر لنفسه تدبيرًا. أيمكن؟ القرآن يقول: تعال وتدبّر، القرآن يقول: تعال وافهم، القرآن يقول: تعال واعمل. فكيف يمكن؟!
قيام الكون على التدبير
إنّ أساس وأصل نظام عالم الخلقة هو التدبير. (إنّ في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا)۱ أتقرأون هذه الآية في الليل؟ اقرؤوها حتمًا ولا تنسوها! يستحبّ للإنسان أن يقرأ ليلاً عند النوم بضع آيات من آخر سورة آل عمران (إنّ في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب) فما هذا الاختلاف؟ أنتم تريدون أن تصلّوا نحو مكّة، كم بيننا وبين مكّة من الفراسخ؟ مثلاً ثلاثمائة، ثلاثمائة وخمسين فرسخًا، أربعمائة فرسخ. يقال: لا يجب أن تصلّى إلى نفس الكعبة، يجب أن تصلّي باتّجاه الكعبة، لماذا؟ لأنّك مهما كنت دقيقًا، لو انحرفت ملمترًا واحدًا، فإنّه يجعلك تصلّي إلى المدينة، أنت تريد أن تصلّي إلى مكّة ولكنّك تصلّي إلى الطائف، أو إلى الرياض. كلّ هذا الاختلاف ليس يسيرًا، أربعمائة فرسخ، هذا الملميتر الواحد ماذا يصبح؟ كلّما تقدّمنا يصبح أكثر اتساعًا، حتّى يصل إلى هناك. لذلك من الناحية الفقهيّة من كان في مكّة وفي المسجد الحرام قبلتهم الكعبة، لا بدّ أن يقفوا باتّجاه الكعبة، وللذين هم خارجها أو حتّى فيها ولكنّهم بعيدون عنها، تكفي الجهة، أي يكفي أن تكون الكعبة في ذلك الاتجاه وبهذا النحو. الآن افترضوا أنّكم توجّهتم نحو هذه الناحية أو تلك فإنّها ستختلف أربعمائة فرسخ بواسطة ملمتر واحد.
- سورة آل عمران (٣)، الآية ۱٩۰، وبداية الآية ۱٩۱.
