
رتبة مقام العبوديّة وكيفيّة تحصيلها
تتحدّث هذه المحاضرة عن رتبة مقام العبوديّة بين سائر المراتب، وكونه خيرًا من مقام الرسالة والولاية التكوينيّة وسببًا لهما، كما تتحدّث عن أمرين لا بدّ من مراعاتهما في موضوع المال من أجل تحصيل تلك العبوديّة، ألا وهما: ـ عدم التعلّق بالمال. ـ كيفيّة التصرّف فيه. وفي بيان مرتبة العبوديّة تحدّثت عن وصف الله لنبيّه بالعبد في آية الإسراء وفي التشهّد، رغم سيطرته على كافّة العوالم وولايته التكوينيّة عليها، موضحة المعنى الدقيق للولاية التكوينيّة والإمامة وعدم فائدة مختلف العلوم وخوارق العادات في نفسها، منتقدة الذين يقضون أعمارهم في معرفة علامات الظهور أو في تحصيل مادّة الإكسير لتحويل النحاس إلى ذهب أو تحصيل المال الوفير. كلّ ذلك من خلال قصص ومواقف للعلماء. وفي بيان عدم التعلّق بالمال تحدّثت عن الموت وضرورة التعامل معه بجدّ. وفي بيان كيفيّة التصرّف تحدّثت عن سيرة الأئمّة عليهم السلام في مراعاة شأن من يعطون وعن سيرتهم في مستوى المعيشة والملبس والمسكن وعن الموارد المستثناة من ذلك، ومنها موقف النبيّ مع عمّه العبّاس حين أسر وعدم رضاه بفكّه وحده، ومنها عدم رفع المهور عن مهر السنّة إلا في موارد خاصّة.
رتبة مقام العبوديّة وكيفيّة تحصيلها
4ذات يوم دعا المرحوم العلاّمة إلى منزله، فذهب، وكان منزله في شارع أميريّة في طهران، ولا أدري الآن ماذا يسمّى، كان يقول ـ كان منزله هناك ـ وأنا لم أكن معه ذلك اليوم، وإن كنت أذهب أحيانًا معه، ولكنّي لم أذهب ذلك اليوم، بل هو نفسه أخبرني لاحقًا بعد سبع أو ثمان أو عشر سنوات قال: هو دعاني ثمّ قال لي: سيّدنا! أنا أريد أن أعطيك شيئًا هو نتيجة عمري، نتيجة سبعين سنة من تحقيقي وبحثي وأتعابي، ولم يكن يقول ذلك عبثًا، وواقعًا بذل مجهودًا وتعِب. ثمّ قال المرحوم العلاّمة: ماذا تريد أن تعطيني؟ وضع يده وأخرج من خزانة في الجدار زجاجة، وقال: سيّد هذا الكيمياء، هذا الإكسير، أريد أنا أن أقدّمه إليك. ولم أجد أحدًا أهلاً وملتزمًا أن يصرفه في موضعه وموارده. وكيفيّة استعماله هي هذه: تأخذ مقدارًا من النحاس، وذهب بنفسه وأحضر صحنًا صغيرًا من النحاس ممّا يوضع تحت الشاي، فنظر فرآه ذهبًا، فقال: تغمس قطنة فيه ولا يلزم أن تضعه على جميع المواضع بل يكفي أن تضعه في بعض المواضع، فإنّه يتحوّل كلّه إلى ذهب، فقال المرحوم العلاّمة: أنا رأيت أنّها ذهب، حتّى أخذناها إلى السوق وعرضناها على أهل الخبرة فقالوا: ذهبها من عيار ثمانية عشر أو تسعة عشر، وهي بهذه الكيفيّة، والله أعلم كم يمكن لهذه الزجاجة أن تصنع من هذه الأشياء!
نظر إليه المرحوم العلاّمة نظرة وقال: فلتبق عندك حتّى أخبرك. فتعجّب كثيرًا وقال له: يا سيّد! لقد أعطانا الله بطنًا واحدة، وهذه البطن تشبع أيضًا بالخبز والجبن، ومن هذه الأرض جعل لنا الله مترين من المكان، أينما كنّا فإنّ الله يتعهّد لنا بهذين المترين، سواء نمنا في المنزل أم ذهبنا إلى المسجد ونمنا فيه، أو إن لم نجد منزلاً ولا مسجدًا ففي الشارع، فزاوية الشارع يمكن أيضًا أن نستعيرها من الله لننام فيها، لذلك لا حاجة إلى هذا الإكسير في عملنا؛ فليأخذها جنابكم واصرفوها حيث شئتم.
فدهش وكان يقول: إنّه بهت. بقي ربع ساعة أو عشرين دقيقة مطرقًا ثمّ رفع رأسه وقال: سيّدنا لقد بذلت جهدًا لسبعين سنة حتّى حصلت على ذلك، فماذا تقول أنت؟! قال المرحوم العلاّمة: لا تنفعنا فأعطها لمن تنفعه. ثمّ قال له المرحوم العلاّمة: بالطبع فلتبق هذه عندك فإنّها ستسبّب لك أمرًا. قال له ذلك وانتهت الجلسة وخرج. بعد مدّة اتّصل ذلك الرجل بالمرحوم العلاّمة وأبدى انزعاجًا كبيرًا وقال: يا سيّد لقد اتّفق لابني أمر ما، لولدي. فقال له: ما هو هذا الأمر؟ قال: لقد جاء واستفاد منها، والتفت إلى ذلك بعض أصدقائه وأخبروا الدولة. ولا شكّ أنّ المخابرات في ذلك الزمان هم من اطلّع على الأمر، وهم يلاحقون هذا الرجل أن إمّا أن تعطينا هذه المادّة وإمّا أن نقتلك. وهذا لا يمكنه أن يتخلّى عنها ولا [أن يتركها عنده] فسبّبت له مشكلة. فقال له: أنت أتلفها وليتب هو. إن شاء الله يحلّ الله المسألة. فاضطرّ أن يتلف الثمرة التي سعى إليها لسبعين سنة من العذاب والبحث وإعداد بعض الأمور من هنا وهناك. وبالطبع انتفت المسألة حسب الظاهر ولم يعودوا يتعقّبون الرجل.
