انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

رتبة مقام العبوديّة وكيفيّة تحصيلها

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

تتحدّث هذه المحاضرة عن رتبة مقام العبوديّة بين سائر المراتب، وكونه خيرًا من مقام الرسالة والولاية التكوينيّة وسببًا لهما، كما تتحدّث عن أمرين لا بدّ من مراعاتهما في موضوع المال من أجل تحصيل تلك العبوديّة، ألا وهما: ـ عدم التعلّق بالمال. ـ كيفيّة التصرّف فيه. وفي بيان مرتبة العبوديّة تحدّثت عن وصف الله لنبيّه بالعبد في آية الإسراء وفي التشهّد، رغم سيطرته على كافّة العوالم وولايته التكوينيّة عليها، موضحة المعنى الدقيق للولاية التكوينيّة والإمامة وعدم فائدة مختلف العلوم وخوارق العادات في نفسها، منتقدة الذين يقضون أعمارهم في معرفة علامات الظهور أو في تحصيل مادّة الإكسير لتحويل النحاس إلى ذهب أو تحصيل المال الوفير. كلّ ذلك من خلال قصص ومواقف للعلماء. وفي بيان عدم التعلّق بالمال تحدّثت عن الموت وضرورة التعامل معه بجدّ. وفي بيان كيفيّة التصرّف تحدّثت عن سيرة الأئمّة عليهم السلام في مراعاة شأن من يعطون وعن سيرتهم في مستوى المعيشة والملبس والمسكن وعن الموارد المستثناة من ذلك، ومنها موقف النبيّ مع عمّه العبّاس حين أسر وعدم رضاه بفكّه وحده، ومنها عدم رفع المهور عن مهر السنّة إلا في موارد خاصّة.

رتبة مقام العبوديّة وكيفيّة تحصيلها

19
  • المسألة الأخرى هي أنّ من لم يرد ذلك فلا بأس ما المشكلة في ذلك؟ بعضهم لا يريد، بعضهم خاضع لظروف وحالات، بعضهم له أخلاق خاصّة وخصوصيّات ويلاحظ مصالح معيّنة، فهذا لم يسدّ الإسلام أمامه الطريق. لا بأس يمكنك أن تجعله ألف ليرة ذهبيّة، عشرين ألف ليرة أيضًا يمكنك، مائتي ألف ليرة أيضًا يمكنك، لا إشكال في ذلك...

  • ضرورة دفع المهر في بداية الزواج

  • ولكن لا بدّ أن تدفع، فالنقطة المهمّة هي هنا: هذه المسألة مسألة شرعيّة، ولا بدّ من الاهتمام بها، وأنا أظنّ أنّ هناك غفلة عنها، وهي أنّ مسألة المهر هي هديّة تعطى في الإسلام من جانب الرجل إلى المرأة. فإذا أراد الرجل أن يخطب المرأة ويأتي بها إلى المنزل، فإنّه يعطي هديّة قائلاً: بما أنّك كنت حتّى الآن في منزل أبيك، وتريدين أن تأتي لنكوّن معًا حياة مستقلّة، فإنّي أقدّم لك هديّة. فكم لدينا في الإسلام اهتمام بالهديّة، إذا جاء الرجل من السفر من المستحبّ المؤكّد أن يأتي ولو بحجر هديّة۱. لدينا الكثير في الروايات عن الإمام الصادق عليه السلام أنّ الإنسان إذا رجع من السفر عليه أن يحمل هديّة، تدخل السرور عليهم٢، وهذا الأمر في نفسه يوجب التودّد، وبالطبع ليس بحيث أنّه إذا أراد أن يذهب إلى مكّة فإنّه من اليوم الأوّل وحتّى اليوم الأخير يبقى في الأسواق، كلاّ بل يجعل الأيّام الأخيرة بعد أن يكون قد أنهى أعماله، فيقوم ويشتري الهدايا رزقنا الله. أو إذا أراد أن يذهب لزيارة الأخ المؤمن يحمل معه هديّة، علبة من الحلوى، مقدارًا من الفاكهة، يأخذ شيئًا كهديّة. يريد أن يعود مريضًا لدينا في الرواية أن يأخذ الإنسان هديّة للمريض.٣ وكذا إذا أراد أن يصل الرحم، ففي كلّ هذه الموارد هناك هديّة. والمسألة بعينها في موضوع الخطبة والإتيان بالزوجة إلى المنزل. فإذن المهر في الإسلام هو هديّة، وليس بيعًا وشراء ومعاملة، وهذه المسألة تدور مدار استمرار العقد، فالرجل يعطي هذه الهديّة للمرأة على أساس أنّك معي حتّى النهاية، لا على أساس أنّك بعد سنة تنفصلين وتستقلّين بحياتك. فعندما يعطي الرجل هذه الهديّة ويعطي هذا المهر، فهو على أساس أنّنا نستمر في حياتنا هذه حتّى النهاية، إلا إذا فرّق الموت بيننا. على هذا الأساس. لذلك فإنّ المهر في الإسلام ـ بناء على ما تقدّم ـ وضع لأنّ الطرفين يريدان أن يكوّنا حياة دائمة ومستمرّة. أمّا إذا أراد أحدهما أن يسيء الاستفادة من ذلك، أي إذا أراد الرجل والزوج أن يسيء الاستفادة من ذلك قائلاً: نجعل مهر السنّة، مهر قليل في النهاية، ثمّ إنّ الإسلام جعل الطلاق في يد الرجل، فبعد سنة نطلّقها، بعد سنتين نطلّقها، ليس هناك مهر. كلاّ هنا ليس الأمر كذلك، على المحكمة أن تحاكم الرجل بواسطة مهر السنّة. ففي المحكمة الإسلاميّة ـ وقد قلت أنّ هذا الأمر لم يطرح إلى الآن ـ في المحكمة الإسلاميّة إذا أراد رجل أن يسيء الاستفادة من قلّة المهر، فلا بدّ أن يكلّف بدفع غرامة، وما هي الغرامة؟ إنّها مهر المثل. لا بأس تريد أن تطلّق طلّق، لا أحد يمنعك، وبالطبع ليس بهذه البساطة، بل يتكلّمون معه، ينصحونه، ولكن لو جاء الرجل وعاند وأراد أن يطلّق هكذا بدون سبب وقال: أريد أن أطلّق. يقولون: تريد أن تطلّق طلّق، لا بأس، ولكن عليك أن لا تسيء الاستفادة فهذا ممنوع، أعطها مهرها بمقدار مهر المثل ثمّ طلّقها لتمضي في سبيلها. 

    1. كنز العمّال ج٦، ص ۷۰۸: إذا قدم أحدكم من سفر فلا يدخل ليلا وليضع في خرجه ولو حجرًا.
    2. وسائل الشیعة، ج۱۱، ص ٤٥٩.
    3. وسائل الشيعة، ج٢، ص ٤٢۷.