انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

رتبة مقام العبوديّة وكيفيّة تحصيلها

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

تتحدّث هذه المحاضرة عن رتبة مقام العبوديّة بين سائر المراتب، وكونه خيرًا من مقام الرسالة والولاية التكوينيّة وسببًا لهما، كما تتحدّث عن أمرين لا بدّ من مراعاتهما في موضوع المال من أجل تحصيل تلك العبوديّة، ألا وهما: ـ عدم التعلّق بالمال. ـ كيفيّة التصرّف فيه. وفي بيان مرتبة العبوديّة تحدّثت عن وصف الله لنبيّه بالعبد في آية الإسراء وفي التشهّد، رغم سيطرته على كافّة العوالم وولايته التكوينيّة عليها، موضحة المعنى الدقيق للولاية التكوينيّة والإمامة وعدم فائدة مختلف العلوم وخوارق العادات في نفسها، منتقدة الذين يقضون أعمارهم في معرفة علامات الظهور أو في تحصيل مادّة الإكسير لتحويل النحاس إلى ذهب أو تحصيل المال الوفير. كلّ ذلك من خلال قصص ومواقف للعلماء. وفي بيان عدم التعلّق بالمال تحدّثت عن الموت وضرورة التعامل معه بجدّ. وفي بيان كيفيّة التصرّف تحدّثت عن سيرة الأئمّة عليهم السلام في مراعاة شأن من يعطون وعن سيرتهم في مستوى المعيشة والملبس والمسكن وعن الموارد المستثناة من ذلك، ومنها موقف النبيّ مع عمّه العبّاس حين أسر وعدم رضاه بفكّه وحده، ومنها عدم رفع المهور عن مهر السنّة إلا في موارد خاصّة.

رتبة مقام العبوديّة وكيفيّة تحصيلها

16
  • اختلاف أساليب عيش الأئمة حسب أحوال المجتمع

  • هذه المسألة مهمّة، ولذلك نرى أنّ الأئمّة عليهم السلام كانت طريقة معاشرتهم مع الناس تختلف، ففي زمان أمير المؤمنين كانوا يعيشون بطريقة، بحياة بسيطة، ولكن في زمان سيّد الشهداء عليه السلام حيث ترقّى مستوى معيشة عموم الناس، وكان جميع الناس يتمتّعون بحياة جيّدة نسبيًّا، فكانت حياة سيّد الشهداء تختلف أيضًا. ونرى هذه المسألة في حياة الإمام الصادق عليه السلام. يأتي ذلك الرجلُ سفيانُ الثوريّ الصوفيّ إلى الإمام الصادق ويرى أنّ الإمام يلبس ثوبًا ثمينًا فيقول: يا ابن رسول الله! هل كان أجدادك يعيشون هكذا، هل كان لديهم مثل هذا اللباس؟ فيقول له الإمام: لقد لبست هذا اللباس للناس، ولأجل وضعي الفعليّ. انظروا! الوضع الاجتماعيّ.۱ فالإمام الصادق يريد أن يقول: أنا الآن في مقابل المنصور، وعقل الناس في عيونهم. فلو أنّي كنت في حالة بحيث إذا رآني الإنسان لرجع من النظرة الأولى. لا بدّ أن أكون في حالة [في حالة أخرى] أنا لا أقول مثل المنصور الدوانيقيّ ديباج وذهب وألبسة مذهّبة وأمثال ذلك من الجبّة والعمامة والتاج المكلّل والمحلّى بكافّة أنواع الجواهر ونحوها، كلاّ بل في حالة لا تجعلني سببًا لنفور الناس على الأقلّ. ففي النهاية في زمان أمير المؤمنين كان لباسه مرقّعًا، وكان حذاؤه مرقّعًا، حتّى قال هو نفسه: لقد رقعت مدرعتي هذه حتّى استحييت من راقعها.٢ لقد كانت الظروف حينها صعبة جدًّا، كان أكثر من نصف الكوفة فقيرًا، وكان أمير المؤمنين يذهب إلى هذا وإلى ذاك، إلى هذا المنزل وإلى ذاك، أمّا في زمان الإمام الصادق فقد كانت الأحوال قد تغيّرت، فلو فرضنا أنّ هناك خمسة بالمائة من الناس فقراء، فإنّهم كانوا يعيشون حياة متوسّطة نسبيًّا ولم يعد هنا معنى لأن يلبس الإمام الصادق عباءة مرقّعة، خصوصًا في تلك الظروف التي يشاهد فيها الناس مظاهر العظمة و الجلال، فما هؤلاء الناس؟ ينظرون إلى هذه الأبّهة والجلال فيقولون من هؤلاء؟ وبالنظر إلى هذه الأوضاع ربّما بلغ الأمر إلى أن يحصل عند هؤلاء سوء ظنّ أن هؤلاء يحاولون لفت أنظار الناس بذلك، فهنا هو الموضع الذي نهى فيه الإسلام أن يكون الإنسان أدنى من سائر الناس، فهذا مضرّ، فلو كانت الأحوال قد بلغت نحوًا بحيث صار الوضع المعيشي للجميع بغير ضيق فلو أراد الإنسان أن يعيش خلاف العرف بحيث يشار إليه بالبنان ويقال له: انظروا! كم هو زاهد فلان! فإنّ هذا ليس صحيحًا، على الإنسان أن يكون على النحو المتعارف.٣ 

    1. تحف العقول، ص ٣۸٤: دخل سفيان الثوري على أبي عبد الله عليه السلام فرأى عليه ثيابًا بيضًا كأنّها غرقئ البياض فقال له: إنّ هذا ليس من لباسك. فقال عليه السلام له: اسمع مني وع ما أقول لك فإنّه خير لك عاجلاً وآجلاً إن كنت أنت متّ على السنة والحقّ ولم تمت على بدعة. أخبرك أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله كان في زمان مقفر جشب فإذا أقبلت الدنيا فأحقّ أهلها بها أبرارها لا فجّارها. ومؤمنوها لا منافقوها. ومسلموها لا كفّارها. فما أنكرت يا ثوريّ، فوالله - إني لمع ما ترى - ما أتى عليّ مذ عقلت صباح ولا مساء ولله في مالي حقّ أمرني أن أضعه موضعًا إلا وضعته.
      وفي بحار الأنوار ج۷٦، ص ٣۰۷: عن سفيان الثوري قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أنت تروي أن علي بن أبي طالب كان يلبس الخشن، وأنت تلبس القوهي والمروي*، قال: ويحك إنّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام كان في زمان ضيق، فإذا اتسع الزمان فأبرار الزمان أولى به.
      وفيه ص ٣۰٢: عن غيبة الشيخ الطوسي... وجه قوم من المفوضة كامل بن إبراهيم المدني إلى أبي محمد عليه السلام قال كامل : فقلت في نفسي : أسأله : " لا يدخل الجنة إلا من عرف معرفتي ، وقال بمقالتي " قال : فلما دخلت على سيدي أبي محمد عليه السلام نظرت إلى ثياب بياض ناعمة عليه ، فقلت في نفسي : ولي الله وحجته يلبس الناعم من الثياب ويأمرنا نحن بمواساة الاخوان ! وينهانا عن لبس مثله ! فقال متبسما " : يا كامل وحسر عن ذراعيه فإذا مسح أسود خشن على جلده ، فقال : هذا لله ، وهذا لكم.
      *القوهي والمروي نوعان من اللباس الفاخر ينسبان إلى قوه ومرو من بلاد فارس. 
    2. نهج البلاغة، ج٢، ص ٦۰. 
    3. بحار الأنوار، ج ۷٦، ص٣۰۷ و٣۱۱: عن عبد الله بن سنان قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: بينا أنا في الطواف إذا رجل يجذب ثوبي، فالتفتّ فإذا عباد البصري، فقال: يا جعفر بن محمّد! تلبس مثل هذا الثوب وأنت في الموضع الذي أنت فيه من عليّ؟ قال: فقلت له: ويلك هذا الثوب قوهي اشتريته بدينار وكسر، وكان عليّ عليه السلام في زمان يستقيم له ما لبس فيه، ولو لبست مثل ذلك اللباس في زماننا هذا، لقال الناس: هذا مراء مثل عباد.
      عن سالم بن مكرم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن عليًّا كان عندكم فأتى بني ديوار فاشترى ثلاثة أثواب بدينار: القميص إلى فوق الكعب، والإزار إلى نصف الساق، والرداء من قدامه إلى ثدييه، ومن خلفه إلى أليتيه، فلبسها ثمّ رفع يده إلى السماء فلم يزل يحمد الله على ما كساه حتّى دخل منزله. ثمّ قال: هذا اللباس الذي ينبغي أن تلبسوه، ولكن لا نقدر أن نلبس هذا اليوم، لو فعلنا لقالوا مجنون، أو لقالوا مراء، فإذا قام قائمنا كان هذا اللباس.