
رتبة مقام العبوديّة وكيفيّة تحصيلها
تتحدّث هذه المحاضرة عن رتبة مقام العبوديّة بين سائر المراتب، وكونه خيرًا من مقام الرسالة والولاية التكوينيّة وسببًا لهما، كما تتحدّث عن أمرين لا بدّ من مراعاتهما في موضوع المال من أجل تحصيل تلك العبوديّة، ألا وهما: ـ عدم التعلّق بالمال. ـ كيفيّة التصرّف فيه. وفي بيان مرتبة العبوديّة تحدّثت عن وصف الله لنبيّه بالعبد في آية الإسراء وفي التشهّد، رغم سيطرته على كافّة العوالم وولايته التكوينيّة عليها، موضحة المعنى الدقيق للولاية التكوينيّة والإمامة وعدم فائدة مختلف العلوم وخوارق العادات في نفسها، منتقدة الذين يقضون أعمارهم في معرفة علامات الظهور أو في تحصيل مادّة الإكسير لتحويل النحاس إلى ذهب أو تحصيل المال الوفير. كلّ ذلك من خلال قصص ومواقف للعلماء. وفي بيان عدم التعلّق بالمال تحدّثت عن الموت وضرورة التعامل معه بجدّ. وفي بيان كيفيّة التصرّف تحدّثت عن سيرة الأئمّة عليهم السلام في مراعاة شأن من يعطون وعن سيرتهم في مستوى المعيشة والملبس والمسكن وعن الموارد المستثناة من ذلك، ومنها موقف النبيّ مع عمّه العبّاس حين أسر وعدم رضاه بفكّه وحده، ومنها عدم رفع المهور عن مهر السنّة إلا في موارد خاصّة.
رتبة مقام العبوديّة وكيفيّة تحصيلها
10والحكايات هنا عجيبة، والعبر غريبة، أن كيف لا يمكن للإنسان أن يكتفي بكلّ ما يرى وبكلّ ما يسمع، فكثيرًا ما يكون بين هذه الأمور أمور مخالفة للشرع تلقي الإنسان في الانحراف والاعوجاج. وقد رأينا الكثير من هذه الأمور في زمان المرحوم العلاّمة، وشاهدنا الكثير من هذه الأحداث.
طريقة النظر إلى المال والتعامل معه للوصول إلى العبوديّة
وعلى كلّ حال فهذه المسألة هي مسألة عبوديّة. يقول الإمام الصادق عليه السلام إن شئت أن تكون عبدًا فلا بدّ أن تراعي أمورًا ثلاثة: الأمر الأوّل هو أن تعدّ كلّ ما تناله يدك ملكًا لله. فمن أين جاء؟ لم يأت هكذا من السماء. فنحن نستيقظ في الصباح، نقوم من النوم، لا نجد تحت تختنا مليونًا. بل نذهب إن كنّا من أهل العلم إلى دراستنا، وإن كان لنا مصنع إلى مصنعنا، وإن كانت لنا عيادة إلى عيادتنا، وإن كان لنا مستشفى إلى مستشفانا، إلى متجرنا، إلى مكتبنا، إلى مركزنا، ففي النهاية لا بدّ من مراعاة هذه الأمور الظاهريّة. هؤلاء المراجعون الذين يأتون إلينا من أين يأتون؟ أنحن أخرجناهم من بيوتهم أم هم جاؤوا بأنفسهم؟ لقد جاؤوا بأنفسهم. فمن الذي أرسلهم؟ لماذا لم يذهبوا إلى مكان آخر؟ لهذا حساب دقيق وكنّا قد تحدّثنا سابقًا عن ذلك. فما هذا الأمر؟ عليه أن يعدّه من الله، إذا عدّه من الله وعدّ مجيئه وذهابه من الله كليهما من الله، ولم يعُد يرى تفاوتًا في الأمر، إذا رأيناه من الله فماذا نصنع؟ يقول: يرون المال مال الله يضعونه حيث أمرهم الله. أين أمرَ اللهُ أن نضع هذا المال؟ نضعه حيث أمر. جعل قوانين، وضع قواعد، قدّم للإنسان معايير يعرف الإنسان بواسطتها تكليفه في صرف المال.
رواية أبان عن الإمام الصادق عليه السلام في كيفيّة صرف المال
هناك رواية عن الإمام الصادق عليه السلام في تفسير العيّاشي عن أبان بن تغلب: قال أبو عبد الله عليه السلام: أ ترى الله أعطى من أعطى من كرامته عليه أو منع من منع من هوان به عليه؟ لا...
