
الحريّة الدنيويّة والحريّة الإلهيّة
تتابع هذه المحاضرة شرح فقرة أن لا يرى العبد لنفسه فيما خوّله الله ملكًا، وفي سياق بيانها لمعنى العبوديّة ـ والشيء يعرف بضدّه ـ تبيّن معنيين للحريّة: الحريّة الدنيويّة وهي تعني الطغيان والعصيان والتمرّد على القانون. والحريّة الإلهيّة وهي تعني التسليم والانقياد والعبوديّة لله. وفي بيان كلّ منهما توضّح ضرورة التفات الإنسان في عالم الدنيا إلى حقيقته وفقره وكون الأموال والمقامات والوجاهات سجنًا له. وكذلك ضرورة الالتفات إلى ملكيّة الله الحقيقيّة لكلّ العوالم. كما تعرّضت أثناء ذلك إلى نبذة من سيرة الميرزا الشيرازي وحكمته في التصرّف بالأموال ورعاية شؤون من يعطيه وأحواله وارتباطه بصاحب الزمان في قضيّة المشروطة.
الحريّة الدنيويّة والحريّة الإلهيّة
الوصف:
تتابع هذه المحاضرة شرح فقرة أن لا يرى العبد لنفسه فيما خوّله الله ملكًا، وفي سياق بيانها لمعنى العبوديّة ـ والشيء يعرف بضدّه ـ تبيّن معنيين للحريّة: الحريّة الدنيويّة وهي تعني الطغيان والعصيان والتمرّد على القانون. والحريّة الإلهيّة وهي تعني التسليم والانقياد والعبوديّة لله. وفي بيان كلّ منهما توضّح ضرورة التفات الإنسان في عالم الدنيا إلى حقيقته وفقره وكون الأموال والمقامات والوجاهات سجنًا له. وكذلك ضرورة الالتفات إلى ملكيّة الله الحقيقيّة لكلّ العوالم. كما تعرّضت أثناء ذلك إلى نبذة من سيرة الميرزا الشيرازي وحكمته في التصرّف بالأموال ورعاية شؤون من يعطيه وأحواله وارتباطه بصاحب الزمان في قضيّة المشروطة.
الحريّة الدنيويّة والحريّة الإلهيّة
9خوش بود گر محک تجربه آید به میان *** تا سیه روی شود هر چه در او غش باشد يقول: حبّذا لو جاء محكّ التجربة إلى الميدان *** حتّى يسودّ وجه كلّ غشّاش.
في يوم القيامة يصنع صفّ للفراعنة. ننظر: إلهي! عجيب! كم فرعونًا لدينا؟! ليس هناك إلا بلد واحد وهو مصر. يجعلون الفراعنة صفًّا من شرق العالم إلى غربه، فكلّ هؤلاء فراعنة. أين كان هذا؟ كلاّ يا عزيزي! لقد كان اسمه فرعون، أمّا الآن فهناك فراعنة أقوى بكثير وأفضل ما شاء الله لديهم خبرة أكثر، فراعنة يمتلكون البرهان، فراعنة يمتلكون العلم، فراعنة يمتلكون الحجّة والدليل، فراعنة متوغّلون في العلوم، فراعنة متوغّلون في النفوس والكثرات، فلتقفوا إذن ضمن صفّ واحد. لا قدّر الله أن يجعلونا في هذا الصفّ، نعوذ بالله، وإلاّ فيوم القيامة ليست المسألة مسألة فرعون ونمرود، كلّا يا عزيزي! كلّ من جلس مجلس الإطاعة والانقياد وطهّر قلبه مع الله، طهّر نفسه وأفعاله فإنّه يكون في صفّ المتّقين، وكلّ من لم يفعل ذلك يكون في صفّ فرعون، يقف بشكل جيّد ومنظّم وبالترتيب. وهؤلاء لهم مراتب، مراتب متقدّمة، ومراتب متأخّرة، وكذلك بالنسبة إلى درجات الجنّة ودركات الجحيم والنار، فلهؤلاء مراتب مختلفة فيما بينهم. فماذا يكون هذا؟ هذا هو الحريّة الدنيويّة.
الحريّة الإلهيّة
ولدينا حريّة أخرى أيضًا هي الحريّة الإلهيّة. فاسألوا الله تلك الحريّة ليجعلها من نصيبكم، تلك الحريّة التي تحرّر الإنسان من الدنيا، من المال، من المسند، من الشؤون، من الأمر والنهي، من نظر الناس وعدم نظرهم، أن يتحرّر من التعظيم وغير التعظيم. وهذا ما لا يحصل بسهولة يا سيّدي! للمرحوم القاضي رضوان الله عليه وصيّة كتبها قبل وفاته بخمس أو أربع سنوات بخطّ يده. قبل بضع ليال كنت أطالعها، فقد وصلت إلى يدي عبر أحدهم، وفيها نقاط جيّدة منها: وأمّا من حيث التوحيد فلست أعرف أحدًا أوكلك إليه ـ هذه عين عبارة المرحوم القاضي ـ أوكلك ... وهذه المسألة لا تنال بسهولة، هذه المسألة لا تنال بسهولة... ولكن مع غضّ النظر عن ذلك قم بهذه الأعمال، وأمر ببعض الأعمال على سبيل المثال. لا تنال بسهولة. مسألة التوحيد، هكذا توحيد إلهيّ وعبوديّة وصلاة؟ كلاّ يا عزيزي! لا قدّر الله أن يأتي يوم يفتحون فيه صحيفة أعمالنا فنجد أنّ كافّة صلواتنا قد أضافت من تفرعننا، الصلوات التي نصلّيها صلاة الجماعة التي نصلّيها، وكافّة عباداتنا قرّبتنا أكثر إلى فرعون. كيف يصبح كذلك؟ الصلاة المصحوبة بالنفس، الصلاة المصحوبة بالدنيا. عندما أصلّي جماعة أتوقّع أن يصلّي الناس خلفي، أمّا إذا جاء هو وصلّى فإنّي أجلس في داري. هل هذه الصلاة لله؟! كلاّ، ليس هناك إله في البين. لو كان هناك شوق بنفس المقدار لا في مقام المعاوضة والمعاملة والعبادة التجاريّة ـ على حدّ تعبير المرحوم القاضي: العبادة، العبادة التجاريّة ـ لا العبادة التجاريّة والمعاملة ، فلو كان هناك شوق ومحبّة للحضور كما في صلاتي وموقعيّتي واجتماعي، بهذا النحو، فمع ذلك هناك كلام في هذا، وإن كان أصله خطأ واشتباهًا، فما معنى الشوق؟ أدّ واجبك، من جاء إلى صلاتك فأهلاً وسهلاً ومن لم يأت فلا فرق، ينبغي أن لا يختلف الأمر أبدًا، أبدًا ينبغي أن لا يختلف. ولكن المسألة ليست كذلك، فجأة يضعون أمام الإنسان رسالة: يا سيّد لقد صلّيت تلك الصلاة بهذه الخواطر؛ فهذه الصلاة هي لك. هذا العمل الذي قمت به قمت به لأجل كذا.
