
الحريّة الدنيويّة والحريّة الإلهيّة
تتابع هذه المحاضرة شرح فقرة أن لا يرى العبد لنفسه فيما خوّله الله ملكًا، وفي سياق بيانها لمعنى العبوديّة ـ والشيء يعرف بضدّه ـ تبيّن معنيين للحريّة: الحريّة الدنيويّة وهي تعني الطغيان والعصيان والتمرّد على القانون. والحريّة الإلهيّة وهي تعني التسليم والانقياد والعبوديّة لله. وفي بيان كلّ منهما توضّح ضرورة التفات الإنسان في عالم الدنيا إلى حقيقته وفقره وكون الأموال والمقامات والوجاهات سجنًا له. وكذلك ضرورة الالتفات إلى ملكيّة الله الحقيقيّة لكلّ العوالم. كما تعرّضت أثناء ذلك إلى نبذة من سيرة الميرزا الشيرازي وحكمته في التصرّف بالأموال ورعاية شؤون من يعطيه وأحواله وارتباطه بصاحب الزمان في قضيّة المشروطة.
الحريّة الدنيويّة والحريّة الإلهيّة
الوصف:
تتابع هذه المحاضرة شرح فقرة أن لا يرى العبد لنفسه فيما خوّله الله ملكًا، وفي سياق بيانها لمعنى العبوديّة ـ والشيء يعرف بضدّه ـ تبيّن معنيين للحريّة: الحريّة الدنيويّة وهي تعني الطغيان والعصيان والتمرّد على القانون. والحريّة الإلهيّة وهي تعني التسليم والانقياد والعبوديّة لله. وفي بيان كلّ منهما توضّح ضرورة التفات الإنسان في عالم الدنيا إلى حقيقته وفقره وكون الأموال والمقامات والوجاهات سجنًا له. وكذلك ضرورة الالتفات إلى ملكيّة الله الحقيقيّة لكلّ العوالم. كما تعرّضت أثناء ذلك إلى نبذة من سيرة الميرزا الشيرازي وحكمته في التصرّف بالأموال ورعاية شؤون من يعطيه وأحواله وارتباطه بصاحب الزمان في قضيّة المشروطة.
الحريّة الدنيويّة والحريّة الإلهيّة
5إنّني أؤكد على هذا الأمر: تلك الحالة التي كانت حينها والإحساس الذي أحسستُ به وتلك الحالة من الارتباط التي كانت قبل ذلك مع عشرين شخصًا وثلاثين تختلف اختلاف ما بين المشرق والمغرب. الآن بعد وجود هذه الحالة يمكن أن يُتكلّم، صار الأمر قابلاً لأن يفهم، صار ما يقال يمكن أن يقع في مكانه. أليس كذلك؟ إذا أردتم أن تتحدّثوا مع أحد في أمر ما، حديثًا ما، طلبًا ما، وكان ذلك الإنسان في موقعه الخاص وأنانيّته الخاصّة أو أنّه كان قد تلوّث بهذه الزينة، فهل إدراك الأمر والمسألة سيكون واحدًا؟ لا شكّ أنّه يختلف. وهذه بعينها هي النقطة التي ينبغي التدقيق فيها دقّة كاملة. وقد قلت مرارًا إنّه سيأتي يوم نلقي كامل هذه الزينة جانبًا، فمن الآن علينا أن نفكّر، لماذا نتركها إلى ذلك الوقت؟ حينها سيكون الأوان قد فات، أم أنّهم حينها أيضًا سيدفنوننا في التراب برفقة الطاولة والمكتب والسجلّ؟ كلاّ يا سيّدي العزيز! إنّ ذلك المكتب ومقام الوزارة والرئاسة لا تزال الآن في غرفتها الخاصّة، نحن نذهب ويأتي رجل آخر، يجلس هناك بكلّ إتقان، على نفس الكرسيّ، على نفس الطاولة ويختم الأوراق، عن تلك الطاولة والكرسي ويتحاور مع الناس بنفس ذلك الهاتف، كلّ ذلك، كلّ تلك الوجاهات، الناس، الأوامر، تقديم الشاي، الرسائل، الإجابات، الواسطات، كلّ ذلك... جيّد أنّا نشاهد ذلك في النهاية، لا حاجة لذلك، نحن نشاهد من الصباح حتّى المساء ولا نعتبر. لنلاحظ علاقة الناس معنا عندما نصل إلى مركز معيّن، وعلاقتهم بنا عندما نفارق هذا المركز، هل هي واحدة؟ إنّها تختلف كثيرًا. لا بدّ أن نترك كافّة هذه العلاقات جانبًا، ونبقى وحدنا، حتّى هذا القميص والسروال أيضًا ينزعونهما عنّا، لا يبقون شيئًا في النهاية، يلفّون حول الإنسان مترين من القماش وفي أمان الله. الآن نحن عين ذاك، ولكنّا أخطأنا. المسألة لم تختلف، والروح في مكانها.
علاقة الروح بالبدن علاقة تعلّق لا حلول
عندما يغادر الإنسان هذه الدنيا ففي أيّ عالم تكون الروح؟ في عالمها الخاص، وكأنّها الآن هي في عالمها، لا تتصوّروا أنّ أمرًا ما سيقع إذا ما انفصلت الروح عن البدن، فليست كخروجها من إناء ما، فالروح لا تخرج من إناء، الآن حيث أنّي أتكلّم فإنّ مكانتي لا تختلف عنها حينما أفارق الدنيا مقدار رأس إبرة، وإنّه تعبير مجازيّ حين يقولون تخرج الروح من البدن. الروح لا تخرج من البدن، أفهل المجرّد يكون ظرفه مادّة؟ يستحيل أن يكون مظروف المادّة مجرّدًا. فالآن الروح متحقّقة في مكانتها الخاصّة في عالم البرزخ وعالم المثال وعالم الملكوت وسائر العوالم، في كلّ واحد من تلك العوالم، وفق مرتبتها الوجوديّة الخاصّة، وما ترونه الآن من أنّ هذا البدن يتكلّم وأنتم تستمعون هو لأجل التعلّق، لا لأنّها دخلت في البدن، كلاّ، لم يدخل شيء إلى البدن، وما في البدن هو اللحم والعروق والأعصاب والعظام وأمثال ذلك، ولا شيء آخر، فالروح لم تدخل إلى البدن، بل لها تعلّق به، كما لو تصوّرنا أنّ بدنًا مثلاً سقط جانبًا وخرجت الروح منه وقطعت تعلّقها به، فإنّها لو تعلّقت به يمكنها أن تديره في الوقت نفسه الذي تحافظ فيه على بدنها المثالي في هذه النقطة، فلا فرق، هذا هو التعلّق. وحالتنا عندما نفارق الدنيا أنّ روحنا لا تزال كما كانت والبدن لم يتغيّر، لا يزال على الحال التي كان عليها.
