
الحريّة الدنيويّة والحريّة الإلهيّة
تتابع هذه المحاضرة شرح فقرة أن لا يرى العبد لنفسه فيما خوّله الله ملكًا، وفي سياق بيانها لمعنى العبوديّة ـ والشيء يعرف بضدّه ـ تبيّن معنيين للحريّة: الحريّة الدنيويّة وهي تعني الطغيان والعصيان والتمرّد على القانون. والحريّة الإلهيّة وهي تعني التسليم والانقياد والعبوديّة لله. وفي بيان كلّ منهما توضّح ضرورة التفات الإنسان في عالم الدنيا إلى حقيقته وفقره وكون الأموال والمقامات والوجاهات سجنًا له. وكذلك ضرورة الالتفات إلى ملكيّة الله الحقيقيّة لكلّ العوالم. كما تعرّضت أثناء ذلك إلى نبذة من سيرة الميرزا الشيرازي وحكمته في التصرّف بالأموال ورعاية شؤون من يعطيه وأحواله وارتباطه بصاحب الزمان في قضيّة المشروطة.
الحريّة الدنيويّة والحريّة الإلهيّة
الوصف:
تتابع هذه المحاضرة شرح فقرة أن لا يرى العبد لنفسه فيما خوّله الله ملكًا، وفي سياق بيانها لمعنى العبوديّة ـ والشيء يعرف بضدّه ـ تبيّن معنيين للحريّة: الحريّة الدنيويّة وهي تعني الطغيان والعصيان والتمرّد على القانون. والحريّة الإلهيّة وهي تعني التسليم والانقياد والعبوديّة لله. وفي بيان كلّ منهما توضّح ضرورة التفات الإنسان في عالم الدنيا إلى حقيقته وفقره وكون الأموال والمقامات والوجاهات سجنًا له. وكذلك ضرورة الالتفات إلى ملكيّة الله الحقيقيّة لكلّ العوالم. كما تعرّضت أثناء ذلك إلى نبذة من سيرة الميرزا الشيرازي وحكمته في التصرّف بالأموال ورعاية شؤون من يعطيه وأحواله وارتباطه بصاحب الزمان في قضيّة المشروطة.
الحريّة الدنيويّة والحريّة الإلهيّة
2بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين
والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا وحبيب قلوبنا وطبيب نفوسنا أبي القاسم محمّد وعلى آله الطيّبين
الطاهرين المعصومين المكرّمين
واللعنة على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين
ما حقيقة العبوديّة؟
قلت: يا أبا عبد الله! ما حقيقة العبوديّة؟ قال: ثلاثة أشياء، أن لا يرى العبد لنفسه فيما خوّله الله ملكًا، لأنّ العبيد لا يكون لهم ملك، يرون المال مال الله يضعونه حيث أمرهم الله.
يقول عنوان للإمام الصادق عليه السلام بأيّ شيء وفي أيّ وضع يصل الإنسان إلى مرتبة العبوديّة؟ أي ما هو التحوّل الذي يحصل فيه؟ لا العبوديّة الاسميّة، العبوديّة الواقعيّة، العبوديّة التي تخلّصه من مرتبة الحريّة الدنيويّة، لا الحريّة الإلهيّة، لأنّ لدينا نوعين من الحريّة:
الحريّة الدنيويّة والحريّة الإلهيّة
الحريّة الدنيويّة
إحداهما حريّة دنيويّة وعصيان، حيث لا يدخل الإنسان نفسه تحت القانون وتحت الطاعة، هذه الحريّة حريّة دنيويّة. مهما كان هذا القانون، سواء كان في محلّ عمل الإنسان، أو القوانين الإلهيّة، فلا فرق في ذلك. طغيان النفس وعصيان الروح تتنافى مع انكسار النفس وتواضع الروح. هذه الحريّة هي الحريّة الدنيويّة.
وأحيانًا تشتبه مع تلك الحريّة الإلهيّة والروحيّة، ويبدّل الإنسان مواضعهما. فهذا نوع من الحريّة؛ وهي الحريّة التي تحدّث عنها الإمام الكاظم عليه السلام في رواية بشر الحافي من أنّه حرّ أم عبد؟ فقالت له تلك الجاريّة: بل حرّ. فقال: صدقتِ لو كان عبدًا خاف من مولاه۱.
هذه الحريّة هي حريّة الطغيان، حريّة الكثرات. أن يرى الإنسان نفسه حرًّا من كلّ قانون، وأن يتخلّص من كلّ قانون، وما دام الإنسان في هذه المرتبة فإنّه لا يتقدّم خطوة واحدة، كلّ عباداته تجعله متوقّفًا في مرتبة معيّنة، عباداته لا تبعث فيه روحًا، لا تخرجه من مرتبة النفس، لا تخرجه من مرتبة الكثرات. هذا إذا لم تزد هذه العبادات في وزره، فهذا أمر آخر. ليتها تجعله متوقّفًا في مرتبة واحدة فحسب، ولكن يمكن من خلال هذه الحريّة والوضعيّة الخاصّة للإنسان وصبغ الفعل بالصبغة الإلهيّة أن يصبح الإنسان في حالة معيّنة. لأنّ اللون صار ذا صبغة إلهيّة، اللون الإلهيّ تعلّق بالكثرات.
- العلامة الحلّي، منهاج الكرامة، ص ٥٩: وعلى يده عليه السلام تاب بشر الحافي. لأنه عليه السلام اجتاز على داره ببغداد، فسمع الملاهي وأصوات الغناء والقصب تخرج من تلك الدار، فخرجت جارية وبيدها قمامة البقل، فرمت بها في الدرب: فقال لها:
يا جارية! صاحب هذه الدار حر أم عبد؟
فقالت: بل حرّ فقال: صدقت، لو كان عبدا خاف من مولاه!
فلمّا دخلت قال مولاها وهو على مائدة السكر: ما أبطأك علينا؟
فقالت: حدثني رجل بكذا وكذا، فخرج حافيًا حتّى لقي مولانا الكاظم عليه السلام فتاب على يده.
- العلامة الحلّي، منهاج الكرامة، ص ٥٩: وعلى يده عليه السلام تاب بشر الحافي. لأنه عليه السلام اجتاز على داره ببغداد، فسمع الملاهي وأصوات الغناء والقصب تخرج من تلك الدار، فخرجت جارية وبيدها قمامة البقل، فرمت بها في الدرب: فقال لها:
