
الإنفاق المعتدل وعزّة المؤمن
تتابع هذه المحاضرة شرح فقرة أن لا يرى العبد لنفسه فيما خوّله الله ملكًا... يضعونه حيث أمرهم الله مؤكّدة على ما تقدّم من مفهوم تصحيح التعلّق، وتبيّن مثالاً جديدًا لذلك في قصّة معراج النبيّ عيسى وتوقّفه في السماء الرابعة بسبب تعلّقه بإبرة. ثمّ تشرع بتفسير آيات آخر سورة الفرقان في صفات (عباد الرحمن...) فتبيّن ما في إضافة كلمة "عباد" إلى "الرحمن" من لطف يفيد أنّهم ذوو رؤية توحيديّة في تعاطيهم مع عالم الكثرة، فلا هم يهملونه فيسقطون ولا هم يغرقون في الدنيا التي لا يشعر من يغرق بها بذلك لأنّه يحصل بالتدريج، وتبيّن أنّ سبب عدم غرقهم هو تذكّرهم إذا مسّهم طائف من الشيطان، وكذلك تسليم قلوبهم لصاحب الزمان الذي يحميهم في هذه الحالة كما حمى الشيخ المفيد في قصّته المعروفة. كما تبيّن معنى (يمشون على الأرض هونًا ) وأنّهم متواضعون في مشيتهم ومعنى (إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا) وأنّهم في عالم رفيع لا ينالهم كلام المتعرّضين لهم بسوء ولا يصل إلى ذاتهم بل يقف عند ثوبهم. ولذلك لا يخافون من مجيء صاحب الحقّ إليهم وبيان ما يريد كما صنع رسول الله صلّى الله عليه حين عرّض نفسه للاقتصاص أمام المسلمين قبل وفاته. كما بيّنت معنى (إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا) مؤكّدة على ضرورة الاعتدال مع مراعاة عزّة وكرامة من يعطَى فإذا كان القليل يسيء إليه فلا يعطى واستشهد بقصّة أمير المؤمنين مع أحد أصحابه. وهنا تعرّضت لموضوع عزّة المؤمن وضرورة حفاظ كلّ مؤمن على عزّة نفسه واستشهدت لذلك بوصيّة: (أعزز نفسك عن كلّ دنيّة) مبيّنة قيمة النفس الإنسانيّة وكونها جوهرة ثمينة لا تعوّض بخزف الدنيا، وبيّنت مقدار عزّة أمير المؤمنين عليه السلام في عدم رغبته الشخصيّة بالخلافة الظاهريّة، وكذلك عزّة العلامة الطهرانيّ حين رفض التوسّط إلى أحد لأجل طباعة كتبه.
الإنفاق المعتدل وعزّة المؤمن
الوصف:
تتابع هذه المحاضرة شرح فقرة أن لا يرى العبد لنفسه فيما خوّله الله ملكًا... يضعونه حيث أمرهم الله مؤكّدة على ما تقدّم من مفهوم تصحيح التعلّق، وتبيّن مثالاً جديدًا لذلك في قصّة معراج النبيّ عيسى وتوقّفه في السماء الرابعة بسبب تعلّقه بإبرة. ثمّ تشرع بتفسير آيات آخر سورة الفرقان في صفات (عباد الرحمن...) فتبيّن ما في إضافة كلمة "عباد" إلى "الرحمن" من لطف يفيد أنّهم ذوو رؤية توحيديّة في تعاطيهم مع عالم الكثرة، فلا هم يهملونه فيسقطون ولا هم يغرقون في الدنيا التي لا يشعر من يغرق بها بذلك لأنّه يحصل بالتدريج، وتبيّن أنّ سبب عدم غرقهم هو تذكّرهم إذا مسّهم طائف من الشيطان، وكذلك تسليم قلوبهم لصاحب الزمان الذي يحميهم في هذه الحالة كما حمى الشيخ المفيد في قصّته المعروفة. كما تبيّن معنى (يمشون على الأرض هونًا ) وأنّهم متواضعون في مشيتهم ومعنى (إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا) وأنّهم في عالم رفيع لا ينالهم كلام المتعرّضين لهم بسوء ولا يصل إلى ذاتهم بل يقف عند ثوبهم. ولذلك لا يخافون من مجيء صاحب الحقّ إليهم وبيان ما يريد كما صنع رسول الله صلّى الله عليه حين عرّض نفسه للاقتصاص أمام المسلمين قبل وفاته. كما بيّنت معنى (إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا) مؤكّدة على ضرورة الاعتدال مع مراعاة عزّة وكرامة من يعطَى فإذا كان القليل يسيء إليه فلا يعطى واستشهد بقصّة أمير المؤمنين مع أحد أصحابه. وهنا تعرّضت لموضوع عزّة المؤمن وضرورة حفاظ كلّ مؤمن على عزّة نفسه واستشهدت لذلك بوصيّة: (أعزز نفسك عن كلّ دنيّة) مبيّنة قيمة النفس الإنسانيّة وكونها جوهرة ثمينة لا تعوّض بخزف الدنيا، وبيّنت مقدار عزّة أمير المؤمنين عليه السلام في عدم رغبته الشخصيّة بالخلافة الظاهريّة، وكذلك عزّة العلامة الطهرانيّ حين رفض التوسّط إلى أحد لأجل طباعة كتبه.
الإنفاق المعتدل وعزّة المؤمن
8(وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً) عندما يتعامل معهم الجاهلون يقولون: سلامًا. السلام عليكم. ثمّ يتابعون طريقهم.
العلاّمة الطهراني: الإهانة تصل إلى عباءتي
قال المرحوم العلاّمة: فليأت ذلك الرجل. في النهاية فليأت لنر ما الأمر، وما هو مطلبه. فإن كان لديه كلام، إن كان لديه أمر ما ليقوله فلماذا لا يأتي؟ فليأت وليقل: أعترض عليكم لأجل هذا. فإمّا أن يقبل ويجيب أو يرفض ويردّ. فلم يأت ولم يأت، وشرع ببعض الأمور غير اللائقة وحتّى بالكلام. لقد كنت هناك، وكان أخي منزعجًا جدًّا من هذا الأمر، نظر إلى المرحوم العلاّمة وقال: ما هذا يا سيّد؟ فهو يتكلّم بهذه الأمور وينسب إليكم هذه الأمور، ويقول ذلك، فهو يذهب إلى هنا وهناك ويتكلّم. ضحك المرحوم العلاّمة ضحكة، كان واقفًا هناك، فضحك ضحكة، وكانت عباءته معلّقة على الجدار، إحدى عباءاته... فقال: عزيزي! هذا الكلام الذي يقوله يصل إلى هذه العباءة، ولا يصل إلى هنا. كلّ هذه الكلمات كلّها تصل إلى هذه العباءة.
ما معنى ذلك؟ يعني أنّه في مقام عال ورفيع، وهذا الكلام هو كلّه ظاهر ولا يتجاوز الظاهر، فهذا الكلام لا يصل إلى الداخل لكي يفكّر فيه. نحن مبتلون بمسائل أكثر أهميّة، فهل نأتي ونضيّع أوقاتنا بكلام زيد وعمر؟ هل ينتهي مثل هذا الكلام: ماذا قال عمرو؟ وماذا قال فلان عنّا؟ وماذا قال فلان؟ فلنجعل في النهاية وقتًا ولنتّفق على عمل إذا وصلنا إليه ننتهي [ونقول:] لاّ يا عزيزي! [أمّا هكذا] فلو انتهى هذا لجاء آخرون، يأتي آخر من جديد، فإذا انتهى من عمله جاء ثالث ولا نهاية لذلك. أقولها لكم: علينا أن لا نتوقّف هنا، فلدينا من المشكلات ما لا نتفرّغ معه لهذه الأمور، نأتي إلى كلام زيد وكلام عمر وماذا قالا، علينا أن نقول [كلامنا] ونمضي، فقل يا سيّد قل ما شئت إن كنت تهدأ بذلك فقل ولكن لا ترنا وجهك.
كان المرحوم العلاّمة يقول: قلت يومًا للشيخ مطهّري رحمه الله: شيخنا أحيانًا الإنسان يكون راضيًا ومسرورًا بأن يتحدَّث عنه رجل ما بما يشاء ولكن بشرط أن لا يأتي إليه، [نقول له:] اذهب وقل ما شئت هنا وهناك: السيّد الفلاني كذا، والسيّد الفلاني كذا، وكذا وكذا، ولكن بالله عليك لا تأت إلينا وترينا وجهك، لا طاقة لنا على رؤيته.
