انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الإنفاق المعتدل وعزّة المؤمن

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

تتابع هذه المحاضرة شرح فقرة أن لا يرى العبد لنفسه فيما خوّله الله ملكًا... يضعونه حيث أمرهم الله مؤكّدة على ما تقدّم من مفهوم تصحيح التعلّق، وتبيّن مثالاً جديدًا لذلك في قصّة معراج النبيّ عيسى وتوقّفه في السماء الرابعة بسبب تعلّقه بإبرة. ثمّ تشرع بتفسير آيات آخر سورة الفرقان في صفات (عباد الرحمن...) فتبيّن ما في إضافة كلمة "عباد" إلى "الرحمن" من لطف يفيد أنّهم ذوو رؤية توحيديّة في تعاطيهم مع عالم الكثرة، فلا هم يهملونه فيسقطون ولا هم يغرقون في الدنيا التي لا يشعر من يغرق بها بذلك لأنّه يحصل بالتدريج، وتبيّن أنّ سبب عدم غرقهم هو تذكّرهم إذا مسّهم طائف من الشيطان، وكذلك تسليم قلوبهم لصاحب الزمان الذي يحميهم في هذه الحالة كما حمى الشيخ المفيد في قصّته المعروفة. كما تبيّن معنى (يمشون على الأرض هونًا ) وأنّهم متواضعون في مشيتهم ومعنى (إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا) وأنّهم في عالم رفيع لا ينالهم كلام المتعرّضين لهم بسوء ولا يصل إلى ذاتهم بل يقف عند ثوبهم. ولذلك لا يخافون من مجيء صاحب الحقّ إليهم وبيان ما يريد كما صنع رسول الله صلّى الله عليه حين عرّض نفسه للاقتصاص أمام المسلمين قبل وفاته. كما بيّنت معنى (إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا) مؤكّدة على ضرورة الاعتدال مع مراعاة عزّة وكرامة من يعطَى فإذا كان القليل يسيء إليه فلا يعطى واستشهد بقصّة أمير المؤمنين مع أحد أصحابه. وهنا تعرّضت لموضوع عزّة المؤمن وضرورة حفاظ كلّ مؤمن على عزّة نفسه واستشهدت لذلك بوصيّة: (أعزز نفسك عن كلّ دنيّة) مبيّنة قيمة النفس الإنسانيّة وكونها جوهرة ثمينة لا تعوّض بخزف الدنيا، وبيّنت مقدار عزّة أمير المؤمنين عليه السلام في عدم رغبته الشخصيّة بالخلافة الظاهريّة، وكذلك عزّة العلامة الطهرانيّ حين رفض التوسّط إلى أحد لأجل طباعة كتبه.

الإنفاق المعتدل وعزّة المؤمن

15
  • في أواخر عمره، كنت جالسًا مع عدد من الأصدقاء في الغرفة الخارجيّة نتحدّث حول كتبه، لقد عرفت طريق العلاّمة، لقد كان مبنى العلامة لديّ، ولكن لكي يدركوا هم أيضًا، كان بعضهم يتحدّث حول أنّه يمكن أن يُعترض على بعض المسائل، ويمكن أن يضيّق عليه في نشر الكتاب، فعلى كلّ حال في النهاية السلائق مختلفة في هذا الأمر. فبعضهم لا يدركون الأمر كما هو حقّه، وربّما قالوا: يمكننا أن نقوم بعمل ما، مثلاً رسالة من المسؤول الفلاني نصنع بها كلّ شيء، فننشر الكتب ونؤلّف من دون أيّة مشكلة. أنا كنت أقول: لا، هذه الطريقة... ولكنّهم أصرّوا: اذهب أنت الآن وقم بذلك. قلت: لا بأس، أنا أخبر السيّد بذلك. دخلت من الغرفة الخارجيّة إلى الداخل، وكان الوقت ظهرًا يريد الاستراحة فيه، وكان قد استلقى على الفراش، نعم لم يكن قد نام بعد، كان هكذا في حالة... فقلت له: سيّدنا قبل أن تناموا أريد أن أقول لكم أمرًا. فقال: قل. قلت: فيما يرتبط بهذه الكتب يمكن أن تكون هناك بعض الإشكالات والتضييقات وأمثال ذلك. وهناك من يقول إنّنا... فما إن قلت هذا حتّى قال: كلاّ ـ أصلاً لم يسمح لي بإكمال كلامي ـ يقولون أنّنا نذهب... كلاّ، ثمّ أخذ اللحاف وألقاه على نفسه. قلت: لم يسمح لي أن أقول الخبر، لقد قلت المبتدأ. هل التفتّم ما حقيقة الأمر؟ هناك مناعة في هذا الطريق إلى حدّ، هناك عزّة في هذا الطريق إلى حدّ، إن طبع الكتاب فليطبع وإن لم يطبع فلا بأس، تغيير شكل الكتاب وجلده وإخراجه بشكل آخر و... كلّ ذلك لم يكن في عمل السيّد. إنّ روحه منزعجة من كلّ ما يتحقّق خلاف مسيره وخلاف مبناه وخلاف فكره وعقيدته ـ وأقوله بصراحة لا بالإشارة ـ كلّ ما خالف ذلك المنهج المنيع وعلوّ الرتبة ذاك وتلك العزّة فإنّ روحه متأذّية منه وبريئة، وهو ليس داخلاً في منهجه ومدرسته، وهو إظهار لسليقة الآخرين. هل التفتّم؟ هكذا هي المسألة. 

  • (وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا) كما هي عادتنا عندما ندخل في كلام ينتهي المجلس في مقدّمته. لا بأس، ففي النهاية المسائل المتّخذة من كلام الأعاظم والمستفادة من الروايات، هي صحيحة باستثناء ما نتصرّف فيه نحن، فهذا الحمد لله الرفقاء والأصدقاء من أهل الكمال والتشخيص يميّزون صحّته وسقمه.