انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

معنى (رؤية المال لله) والطريق إلى ذلك

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

تتابع هذه المحاضرة شرح فقرة "أن لا يرى العبد لنفسه فيما خوّله الله ملكًا لأنّ العبيد لا يكون لهم ملك يرون المال مال الله يضعونه حيث أمرهم الله" في بيان معنى العبوديّة فبيّنت: • أنّ معناها تصحيح الرؤية إلى الأشياء لا قطع العلاقة بها كليّاً، فإذا صحّت الرؤية صحّت الحال وصحّ الفكر. وهنا تعرّضت للفارق بين العارف الذي يعيش الحقائق بوجدانه، والعالم الذي يتصوّرها تصوّرًا، وذكرت من نماذج هؤلاء العرفاء العلاّمة الطهراني الذي ثبت أمام اعتراضات الكثيرين بسبب بلوغه الحقائق بوجدانه، كما أوصت بأنّ أخذ الدين لا بدّ أن يكون عمّن عاشه بوجدانه لا من اقتصر على مطالعته في الكتب. وذكرت من الموارد التي تبيّن الاختلاف بين العالم والعارف مسألة كيفيّة التعاطي مع مسألة مهر السنّة رغم وجودها في الروايات. • عددًا من مصاديق رؤية المال لله : ـ موقف العلامة الطهراني حين أهدي إليه مِلك فأمر بالتصدّق به. ـ موقف السيّد هاشم الحدّاد حين طلب أن يكون المهر أربعة آلاف دينارًا بعد أن خيّر بين الألفين والثلاث. ـ عدم تمييز أمير المؤمنين عليه السلام بين التبر والتبن. ـ تخلّص أحد تلامذة السيّد هاشم الحدّاد ممّا في جيبه من المال وعدّه شاغلاً. ـ شوق أصحاب الإمام الحسين إلى مفارقة الدنيا. ـ قصّة "إياز" مع السلطان حين أمره بكسر الجوهرة وتقديمه كلامه على قيمتها. • ثمّ شرحت فقرة "يضعونه حيث أمرهم الله" وبيّنت خلال ذلك : ـ ضرورة الحكمة في الإنفاق من حيث موضعه ومقداره وذكرت عند ذلك قصّة لقاء السيد الخوانساري بالشيخ الأنصاري وطلبه الوصايا منه رغم كونه مرجعاً وكون الشيخ الأنصاري تلميذاً له ، فأوصاه بالاحتياط في صرف الأموال الشرعيّة. ـ بعض آداب الإنفاق كتقبيل اليد لأنّ النفقة تقع في يد الله، وتقديمها باليد اليمنى. • ثمّ تحدّثت عن وسيلة من وسائل تصحيح الرؤية إلى المال وهو الابتلاء من خلال تفسير آية (ولنبلونّكم...)، وعن سيرة السلف في كيفيّة التعامل مع البلاء، وعدم اعتمادهم أعمالاً خاصّة لرفعه، بل الاقتصار على العمل بالتكليف من الدعاء والمتابعات العامّة.

معنى (رؤية المال لله) والطريق إلى ذلك

5
  • فلا بدّ من التعلّم ممّن أدرك الدين لا ممّن ربّى التخيّلات والتصوّرات في ذهنه، لا بدّ من التعلّم من هؤلاء وإلاّ فالكتاب موجود في المكتبة أيضًا وبكثرة، فما الفرق؟ فالمطالب تذكر في الكتاب، أو تسجّلونها في شريط التسجيل أو تحفظونها في الصدور، لا فرق بين هذه الثلاثة. الوصول إلى هذا الأمر هو المهمّ. 

  • لذلك فالفرق بين العالم والعارف هو أنّ العارف قد وصل إلى ما قالوه، والعالم فقط ينقل من الكتب. فإذا حدثت له ظروف خاصّة فإنّه يبدّل موقفه وفق ما تقتضيه منافعه ومصالحه، يبدلّ موقفه، ينقص ويزيد، يستدلّ بهذا الدليل وبذاك الدليل، ومن هذا الزمان إلى ذاك يختلف الأمر، فالآن صار كذا، وآنذاك كان كذا. كلاّ يا سيّدي! لم يختلف الأمر، وهوى النفس كان في كلا الزمانين، والشيطان كان في كلا الزمانين، الأمور في كلا الزمانين، ففي ذلك الزمان كان البعض يعملون، والبعض الآخر لا يعملون، وفي هذا الزمان أيضًا بعضهم يعملون وبعضهم لا يعملون، فالأمر واحد. 

  • معنى "أن لا يرى العبد لنفسه ملكًا" أن لا يتعلّق

  • تقدّم أنّ الإمام الصادق عليه السلام قال: على العبد أن لا يرى ماله أنّه ماله، أن لا يرى أملاكه أنّها أملاكه، يجب أن يراها أنّها مال الله، لا بدّ أن يصحّح تعلّقه بالأموال التي عنده، ينبغي أن يصحّح تعلّقه، لا أن لا يكون له تعلّق، عدم التعلّق يعني الرمي جانبًا وليس هذا هو المطلوب. عليه أن يصحّح التعلّق، لأنّ العباد ليس لهم تعلّق بالمال، كلّ مال لهم في جيبهم أو في غرفتهم أو بين أيديهم سواء كان أو لم يكن لا يختلف الأمر، هو واحد. كيف تكون حال الإنسان بالنسبة إلى المال الذي عند الآخر ؟ فلو رأيتم مثلاً إنسانًا لديه الملايين من رأس المال في البنك، أو أنّه لا يمتلك شيئًا، فما هو موقف الإنسان العادي من ذلك؟ لا يختلف في النهاية. يقول: سواء كان له ملايين أم لم يكن فما علاقتي أنا بذلك؟ ماذا يصلني أنا؟ ماذا يعود عليّ أنا؟ فالعبد في علاقته مع مولاه هو كذلك أيضًا. فإن رأى في ملك مولاه مالاً أو أنّه لا مال، هناك ما يتملّك أم لا، لا يختلف حاله بالنسبة إلى هذا المال. يقول: لو كان لمولاي ملايين فلا يحصل له شيء، وإن لم يكن له فكذلك الأمر، لأنّه عبد، ليس حرًّا. أمّا الابن فيختلف، فالابن يقول: كلّما كان لأبي مال أكثر يقول إذا مات فإنّه سيكون لي. ولربّما دعا أن ينهي الله عمره بسرعة. وقد حصل ذلك ووقع.