
معنى (رؤية المال لله) والطريق إلى ذلك
تتابع هذه المحاضرة شرح فقرة "أن لا يرى العبد لنفسه فيما خوّله الله ملكًا لأنّ العبيد لا يكون لهم ملك يرون المال مال الله يضعونه حيث أمرهم الله" في بيان معنى العبوديّة فبيّنت: • أنّ معناها تصحيح الرؤية إلى الأشياء لا قطع العلاقة بها كليّاً، فإذا صحّت الرؤية صحّت الحال وصحّ الفكر. وهنا تعرّضت للفارق بين العارف الذي يعيش الحقائق بوجدانه، والعالم الذي يتصوّرها تصوّرًا، وذكرت من نماذج هؤلاء العرفاء العلاّمة الطهراني الذي ثبت أمام اعتراضات الكثيرين بسبب بلوغه الحقائق بوجدانه، كما أوصت بأنّ أخذ الدين لا بدّ أن يكون عمّن عاشه بوجدانه لا من اقتصر على مطالعته في الكتب. وذكرت من الموارد التي تبيّن الاختلاف بين العالم والعارف مسألة كيفيّة التعاطي مع مسألة مهر السنّة رغم وجودها في الروايات. • عددًا من مصاديق رؤية المال لله : ـ موقف العلامة الطهراني حين أهدي إليه مِلك فأمر بالتصدّق به. ـ موقف السيّد هاشم الحدّاد حين طلب أن يكون المهر أربعة آلاف دينارًا بعد أن خيّر بين الألفين والثلاث. ـ عدم تمييز أمير المؤمنين عليه السلام بين التبر والتبن. ـ تخلّص أحد تلامذة السيّد هاشم الحدّاد ممّا في جيبه من المال وعدّه شاغلاً. ـ شوق أصحاب الإمام الحسين إلى مفارقة الدنيا. ـ قصّة "إياز" مع السلطان حين أمره بكسر الجوهرة وتقديمه كلامه على قيمتها. • ثمّ شرحت فقرة "يضعونه حيث أمرهم الله" وبيّنت خلال ذلك : ـ ضرورة الحكمة في الإنفاق من حيث موضعه ومقداره وذكرت عند ذلك قصّة لقاء السيد الخوانساري بالشيخ الأنصاري وطلبه الوصايا منه رغم كونه مرجعاً وكون الشيخ الأنصاري تلميذاً له ، فأوصاه بالاحتياط في صرف الأموال الشرعيّة. ـ بعض آداب الإنفاق كتقبيل اليد لأنّ النفقة تقع في يد الله، وتقديمها باليد اليمنى. • ثمّ تحدّثت عن وسيلة من وسائل تصحيح الرؤية إلى المال وهو الابتلاء من خلال تفسير آية (ولنبلونّكم...)، وعن سيرة السلف في كيفيّة التعامل مع البلاء، وعدم اعتمادهم أعمالاً خاصّة لرفعه، بل الاقتصار على العمل بالتكليف من الدعاء والمتابعات العامّة.
معنى (رؤية المال لله) والطريق إلى ذلك
18فإذن على الإنسان أن يعلم هذه الأمور. الإمام الصادق يقول: التفتوا إلى آية (ولنبلونّكم)، فما يعطيك الله وما يأخذه منك كلاهما منشؤهما واحد، ليس لهما منشآن.
نسأل الله أن يوفّقنا أن نحقّق هذه الأمور في أنفسنا، وأن لا تكون مجرّد كلام وتلقٍّ. أن نصل إليها واقعًا. نسأل الله التوفيق للوصول إلى هذه الأمور التي ترتهن بها في الواقع حياتنا الأبديّة، نعم حياتنا الأبديّة، وقد جاؤوا وتكلّموا لنا بهذا الكلام، والأمور التي نقلوها هم أنفسهم وصلوا إليها أوّلاً ثمّ بيّنوها لنا، لم يأتوا لتقضية ساعة من وقتهم ثمّ يمضون، بل وصلوا إلى هذه المسائل. الإمام الصادق عليه السلام وصل أوّلاً إلى هذه الأمور. فنسأل الله للجميع توفيق الوصول إلى الحقيقة والواقع والوصول إلى ذلك الكمال الواقعيّ الذي هو عبارة عن العبوديّة.
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد
