
الولاية المطلقة لله وأوليائه
تتحدّث هذه المحاضرة حول موضوعين: الأول: الولاية المطلقة لله وكونها فرعًا للمالكيّة المطلقة له تعالى، وهي ثابتة للرسول والأئمّة عليهم السلام لأنّهم لا نفس لهم وينطقون عن الله، وأمّا للفقهاء فهي تثبت لمن بلغ المرتبة التي تحدّث عنها الإمام الصادق عليه السلام في حديث وأمّا من كان من الفقهاء، وقد بيّنت المحاضرة معنى هذا الحديث بالخروج عن النفس والهوى والهوس. وقد برهنت على أنّ ضرورة الطاعة المطلقة ثابتة بالبرهان العقليّ والفطري وليست مجرّد تعبّد. والأوامر الواردة فيها إرشاديّة. الثاني: شهر رمضان حيث بيّنت مزيته عن غيره من الشهور بالرحمة العامّة والشاملة والتي لا مثيل لها في أيّام السنة إلا في يوم عرفة. كما بيّنت جملة من الوصايا في هذا الشهر كالتوجّه إلى صاحب الزمان والتقليل من النوم وإحياء الليالي العشر الأواخر، والسعي إلى صوم خاص الخاص وعدم الاكتفاء بصوم العوام والخواص بعد أن بيّنت معاني هذه المراتب للصيام. وضمن بيان الموضوع الأول: تناولت المحاضرة موضوعين آخرين استطرادًا في أحدهما و على نحو المقدّمة في الثاني وهما: 1. وصايا ترتبط بالعتبات المقدّسة في العراق وخصوصًا مسجدي الكوفة والسهلة. 2. شموليّة دعوة الأنبياء للحكّام والملوك وعدم اقتصارها على العوامّ، واعتمادها اللين والنصح والرفق لا التعبّد، واستشهدت لذلك بسيرة رسول الله مع ملوك زمانه وسيرة الأئمة عليهم السلام وهنا جرى الحديث عن هارون الرشيد وابنه الذي اعتزل الدنيا. كما استشهدت بالآيات التي تأمر موسى وهارون بالذهاب إلى فرعون والقول اللين له، وقد بيّنت المحاضرة الخطوط العامّة للقول الليِّن من خلال بعض الأمثلة، وجعلت ذلك مقدّمة لإثبات أنّ الأنبياء لم تكن دعوتهم شخصيّة ولأنفسهم، بل يدعون إلى الله تعالى ولا يرون لأنفسهم شيئًا.
الولاية المطلقة لله وأوليائه
13أحدهما: محراب نافلة أمير المؤمنين، لا تغفلوا عنه أبدًا!
الثاني: إن شاء الله رزق الله، ورفع موانع السفر إلى العتبات بحيث يتمكّن الجميع بحريّة من الذهاب والإياب والبقاء هناك۱، وفي كربلاء إلى جانب نهر العلقمي مكان يدعى مقام الإمام الصادق عليه السلام عندما كان يأتي إلى كربلاء لزياءة سيّد الشهداء كان يخيّم فيه، وهو تقريبًا يبعد عن نهر العلقميّ حوالي خمسين مترًا، قريب من مقام حضرة الصاحب والذي بني وجعل مسجدًا مرتّبًا ونظيفًا ويمكن أن يقال تقريبًا إنّه بني بأبّهة. أمّا هذا المكان فليس فيه شيء، يعني فقط أربعة جدران وبضع نخلات، حتّى إنّ الإنسان لو مرّ بالقرب منه لما التفت إليه. كان المرحوم القاضي يهتمّ كثيرًا بهذا المكان مقام الإمام الصادق عليه السلام. فهذا الموضعان اجعلوهما في أذهانكم. وإن شاء الله إذا ما ذهب الرفقاء لزيارة العتبات فلا ينسوا هذا الأمر. فهذا في الكوفة. وأمّا مسجد السهلة الذي هو مكان إمام الزمان فهو خارج عن حدّ التوصيف والتصوّر.
تتمّة القصّة
لقد كان ذلك الرجل واقفًا، يقول المرحوم الأنصاري: كان هذا الرجل يقول: كنت هكذا واقفًا منتظرًا مجيء المقطورة فرأيت فجأة رجلاً قرويًّا يلبس لباسًا طويلاً ويعتمر على رأسه قبّعة من قبّعات القرويّين، ويبدو أنّه زائر جاء للزيارة. فقال: يا فلان! تعال لنذهب، تعال لنمشِ معًا ونذهب، فربّما لن تأتي هذه المقطورة ونتأخّر، فلنمش شيئًا فشيئًا فنصل ليس الطريق طويلاً، ليس هناك أكثر من فرسخين. كان يقول: جئنا وشرع بالسؤال عن حالي: كيف حالك؟ كم زوجة لك؟ ـ وطبعًا أنا أقول هذا ـ كم ولدًا لديك؟ كيف حالهم؟ والحاصل أنّه تحدّث معه قليلاً مرحّبًا وهكذا ساق الحديث شيئًا فشيئًا إلى طريق الله ومسير العرفان ومسير السلوك إلى الله وهذه الأمور، فيقول ذاك: يا سيّد لا تتكلّم معي بهذا الكلام فقد امتلأت أذني منه. لقد ذهبت إلى جميع الأماكن وجلت في كلّ مكان ولا فائدة.
فيقول له: في النهاية يا عزيزي إن كنت ذهبت إلى بعض الأماكن فليس في ذلك دليل على أنّ أصل المسألة مشكوكة، إنّ هؤلاء كانوا سيّئین وكانوا يخالفون الحق.
- تجدر الإشارة إلى أنّ هذه المحاضرة ألقيت في تاريخ ٢۷ شعبان ۱٤٢۱ هجري قمري، الموافق لـ ٢٣ ـ ۱۱ـ ٢۰۰۰. وذلك قبل الهجوم الأمريكي على العراق بثلاث سنوات.
