
أسرار ليلة القدر
محاضرة ليلة 23 من شهر رمضان لعام 1421
ما هي حقيقة ليلة القدر؟ و ما معنى إنزال القرآن فيها؟ و ما المقصود من تنزّل الملائكة فيها ؟ و ما المراد من قوله تعالى {يفرق فيها كل أمر حكيم، أمرا من عندنا}؟ ثمّ كيف يمكن أن نستفيد من فهمنا هذا في إحياء هذه الليلة واغتنام هذه الفرصة العظيمة؟ أسئلة و أسرار أماط اللثام عنها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في محاضرته القيمة التي ألقاها في الليلة الثالثة و العشرين من شهر رمضان المبارك (ليلة القدر) من عام 1421 هـ ق.
أسرار ليلة القدر
الوصف:
ما هي حقيقة ليلة القدر؟ و ما معنى إنزال القرآن فيها؟ و ما المقصود من تنزّل الملائكة فيها ؟ و ما المراد من قوله تعالى {يفرق فيها كل أمر حكيم، أمرا من عندنا}؟ ثمّ كيف يمكن أن نستفيد من فهمنا هذا في إحياء هذه الليلة واغتنام هذه الفرصة العظيمة؟ أسئلة و أسرار أماط اللثام عنها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في محاضرته القيمة التي ألقاها في الليلة الثالثة و العشرين من شهر رمضان المبارك (ليلة القدر) من عام 1421 هـ ق.
أسرار ليلة القدر
4فكما نشعر الآن بوجودنا ولا يمكن لأحد أن ينكره، وكما نشاهد في الواقع أعمالنا ولا مجال للشكّ فيها أبدًا، هكذا أعمالنا وسلوكنا في علم الله، بل هي أقوى من هذا النحو الذي نشاهده الآن، وليست مجرّد صور، وليست مجرّد خطوط، وليست مجرّد تصوّرات، بل عين الحادثة الخارجيّة وعين الأعمال الخارجيّة موجودة في علم الله. غاية الأمر أنّه حيث لا سبيل في ذلك العالم للزمان والمكان، وحيث إنّ الجهات الربوبيّة والمراتب الربوبيّة ما فوق الزمان والمكان، فإنّ البعد الزماني والمكاني للأشياء التي لا بدّ أن تتحقّق في الزمان والمكان يحتاج إلى تدريج واستمرار لنزول ذلك الفيض.
فلو فرضنا مثلاً أنّ إنسانًا ما يفترض أن يولد بعد عشر سنوات وبضعة أشهر وبضعة أيّام وبضعة ساعات فإنّه الآن موجود واقعًا، والآن لذلك الإنسان صورة خارجيّة، لا صورة ماديّة بل صورة خارجيّة عينيّة حقيقيّة، فحقيقته موجودة الآن، غاية الأمر أنّه لم يبلغ بعد إلى مرتبة البروز والظهور.
مثال جميل للوجود الخارجيّ للأشياء
تمامًا مثل الكلام الذي يسجّل على شريط، فالآن في هذا الشريط الذي يحتوي مدّة ساعة من الكلام قد سجّل كلام ساعة، وقد خزّن فيه ساعة واحدة من الكلام، ولكن لكي نتمكّن من استماع هذا الشريط ونطّلع على الكلام الذي قيل فيه لا بدّ أن نجعله في جهاز فيبدأ هذا الجهاز بالدوران، فتأتي الكلمة الأولى وبعدها الثانية وبعدها الثالثة وهكذا لا بدّ أن يدور هذا الشريط بالتدريج لكي يصل ذلك الكلام إلى أسماعنا. لا يمكن أن تجعلوا هذا الشريط في الجهاز وفجأة تنتقل تلك المعلومات إلى آذانكم دفعة واحدة، لماذا؟ لأنّ ذلك الشريط من جهة يحتاج إلى زمان، كما أنّ آذاننا من جهة أخرى تحتاج إلى زمان لاستماع الكلام الذي فيه.
ولكن لو وجدت آلة تنقل جميع الكلام الموجود فيه بلحظة واحدة، فإنّها ستخرج عن تلك القاعدة. وهذه الآلة هي فوق الزمان. وطبعًا ذكرت هذا كمثال، فلو وجد جهاز ينقل دفعة واحدة كلام ساعة إلى جهاز آخر، ينقلها بلحظة واحدة إلى شريط آخر فإنّه خارج عن هذه القاعدة.
