
أسرار ليلة القدر
محاضرة ليلة 23 من شهر رمضان لعام 1421
ما هي حقيقة ليلة القدر؟ و ما معنى إنزال القرآن فيها؟ و ما المقصود من تنزّل الملائكة فيها ؟ و ما المراد من قوله تعالى {يفرق فيها كل أمر حكيم، أمرا من عندنا}؟ ثمّ كيف يمكن أن نستفيد من فهمنا هذا في إحياء هذه الليلة واغتنام هذه الفرصة العظيمة؟ أسئلة و أسرار أماط اللثام عنها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في محاضرته القيمة التي ألقاها في الليلة الثالثة و العشرين من شهر رمضان المبارك (ليلة القدر) من عام 1421 هـ ق.
أسرار ليلة القدر
9النزول التدريجيّ والنزول الدفعيّ للقرآن على نفس النبيّ
على كلّ حال، رغم أنّ تحقّق هذا القرآن في قلب النبيّ كان بالتدريج، فقد كان له وجود آخر دفعيّ. وذلك الوجود الدفعيّ هو وجود خارج الزمان والمكان. ذلك الوجود التدريجيّ له حكم ذلك الشريط الذي يبدأ أوّله الذي هو سورة العلق ﴿بِسۡمِ ٱللَهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ، ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ ، خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِنۡ عَلَقٍ﴾۱ في غار حراء، وينتهي في المدينة في الأيّام الأخيرة لحياة النبيّ الأكرم. هذا الوجود وجود تدريجيّ. ولكن له وجود آخر ينتقل فيه هذا الشريط كلّه دفعة واحدة وفي لحظة واحدة إلى نفس النبيّ فيطّلع النبيّ على جميع هذه الآيات. وتلك الليلة وتلك اللحظة هي هذه اللية الثالثة والعشرون. ففي هذه الليلة نزل القرآن دفعة واحدة على وجود النبيّ الأكرم.
ما هي خصوصيّات ليلة القدر؟
﴿فِيهَا يُفۡرَقُ كُلُّ أَمۡرٍ حَكِيمٍ﴾ ما خصوصيّات هذه الليلة وما هي خواصّها؟
جميع الأمور الثابتة سواء في العلم الربوبيّ أو في لوح التقدير أو في مقام القضاء والقدر تقدّر وتحدّد مقاديرها في هذه الليلة لأجل الوجود الخارجيّ. ﴿يُفۡرَقُ كُلُّ أَمۡرٍ حَكِيمٍ﴾ أيّ كلّ أمر من الحوادث الخارجيّة ومن الأعمال الخارجيّة، حكيم لا شكّ فيه، ثابت، لا يقبل الزوال، محكم، يفرّق في هذه الليلة ويجعل مفصّلاً كلّ منه على حدة ومستقلاًّ. العلوم التي ستحصل لنا ابتداء من الليلة وحتّى سنة، فأيّ مقدار من العلم سيكون من نصيبنا في هذه السنة القادمة؟ وأيّ مقدار من القدرة سيكون في وجودنا في هذه السنة القادمة؟ وأيّ مقدار من المرض سيصيبنا في هذه السنة القادمة؟ وهل سيكون الموت من نصيبنا في هذه السنة أم أنّ الحياة ستستمرّ؟! والقضايا والأمور التي ستكون لنا خلال هذه السنة كلّها تأتي في هذه الليلة. أي في ليلة القدر، وإنّما تسمّى ليلة القدر لأجل هذا، ليلة المقايسة والحساب والميزان والتوزين والتقسيم للرزق، فإذن هذه الليلة ليست سهلة وعلينا أن لا نتساهل بها.
ما المقصود من رزق سنة؟
ما هو رزقنا من الله الليلة؟ ليس المراد من الرزق الخبز والماء، المراد من الرزق ذلك النصيب الذي يقدّر لنا من هذا الوجود، فهذا هو المراد، وهذا ما يحصل في هذه الليلة.
- سورة العلق (٩٦)، الآيتان ۱ـ ٢.
