
أسرار ليلة القدر
محاضرة ليلة 23 من شهر رمضان لعام 1421
ما هي حقيقة ليلة القدر؟ و ما معنى إنزال القرآن فيها؟ و ما المقصود من تنزّل الملائكة فيها ؟ و ما المراد من قوله تعالى {يفرق فيها كل أمر حكيم، أمرا من عندنا}؟ ثمّ كيف يمكن أن نستفيد من فهمنا هذا في إحياء هذه الليلة واغتنام هذه الفرصة العظيمة؟ أسئلة و أسرار أماط اللثام عنها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في محاضرته القيمة التي ألقاها في الليلة الثالثة و العشرين من شهر رمضان المبارك (ليلة القدر) من عام 1421 هـ ق.
أسرار ليلة القدر
7ذلك العالم ليس عالم الزمان، وصور الملائكة والسؤال والجواب من منكر ونكير ليست في الزمان والزمانيّات. لذلك فإنّ المتوفّى إذا لم يدفن في الليلة الأولى بعد وفاته فإنّه سيحاسب من قبل منكر ونكير، لأنّ المسألة في الليلة الأولى هي مضيّ ليلة برزخيّة لا مضيّ ليلة زمانيّة خارجيّة. وفي الليلة البرزخيّة لا وجود للقمر والشمس والنجوم والأرض والكواكب.
حضور الأعاظم عند مزار الشيخ محمّد البهاري وأسراره
ومن هنا ندرك الكلام الذي ذكره المرحوم العلاّمة رضوان الله عليه في الروح المجرّد من أنّه عندما زار السيّد الحدّد قبر الشيخ محمّد البهاري كانت الجملة التي قالها للمرحوم العلاّمة هكذا: لقد سمعنا بأنّ المرحوم الأنصاريّ كان يتردّد كثيرًا على هذه المقبرة و يأتي ليزور قبر المرحوم الحاجّ الشيخ محمّد البهاريّ، و كم كان يأتي ماشيًا من همدان التي تبعد عن بهار بمسافة فرسخَين، و ذلك للحصول على الأمور الروحيّة و المعنويّة و للاستعانة بروحه. و قد اتّضح الآن أنّ المرحوم البهاريّ لم يكن ليمتلك تلك الدرجة التي تستأهل أن يستمدّ المرحوم الأنصاريّ العون منه و يستعين بروحه و يبحث عن ضالّته فيه؛ لقد كان المرحوم الأنصاريّ يبحث عني، و كان يأتي إلى هذا المكان و يطوي كلّ هذا الطريق لاستنشاق هذه الرائحة في هذه الساعة.۱
لماذا؟ لأنّ هذا الوجود الذي كان في الخارج قد حصل على صورة خارجيّة، وحقيقته العلميّة وحقيقته العليّة التي لها حيثيّة العلّة بالنسبة إلى الزمانيّات وبالنسبة إلى هذه الصورة الخارجيّة كان لها وجود فيما سبق، ولأنّ استفادة النفس من أنوار هذه البقعة المباركة استفادة برزخيّة ومثاليّة وملكوتيّة ولا علاقة لها بالزمان والزمانيّات في عالم الخارج، لذلك فإنّ ذلك الرجل العظيم كان يتردّد على هذا المكان للاستفادة من هذه الأنوار وكان يتصوّر أنّ هذه البركات وهذه الأنوار من صاحب هذا القبر الشيخ محمّد البهاري رضوان الله عليه، وطبعًا فإنّ البركات قد تضاعفت بمجيء السيّد الحدّاد، ولا يعني كلامه أنّ قبره لم يكن سببًا للبركات، فقد كان رجلاً جليلاً جدًّا ومن أولياء الله، وآثار الجلال والعظمة والبهاء والروحانيّة والنورانيّة مشهودة بوضوح من قبره، ولكن تلك الجوانب الزائدة على ذلك كانت بواسطة قدوم وليّ آخر ربّما هو أقوى منه من حيث السعة والوجوديّة ومن حيث السعة في الجذب للأنوار الربوبيّة وإظهارها وإبرازها.
- الروح المجرّد، ص ۱٦۸.
