
أسرار ليلة القدر
محاضرة ليلة 23 من شهر رمضان لعام 1421
ما هي حقيقة ليلة القدر؟ و ما معنى إنزال القرآن فيها؟ و ما المقصود من تنزّل الملائكة فيها ؟ و ما المراد من قوله تعالى {يفرق فيها كل أمر حكيم، أمرا من عندنا}؟ ثمّ كيف يمكن أن نستفيد من فهمنا هذا في إحياء هذه الليلة واغتنام هذه الفرصة العظيمة؟ أسئلة و أسرار أماط اللثام عنها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في محاضرته القيمة التي ألقاها في الليلة الثالثة و العشرين من شهر رمضان المبارك (ليلة القدر) من عام 1421 هـ ق.
أسرار ليلة القدر
3كيفيّة تحقّق الموجودات بتنزّل الأسماء الإلهيّة
إنّ كلّ ما يتحقّق في عالم الوجود والخارج فهو واجد لمظهر اسم أو صفة من أسماء الله وصفاته. لأنّ الله تعالى يظهر بواسطة الأسماء الكليّة والصفات الكليّة في عالم الأعيان وفي عالم الماهيّات.
إن كنّا نرى في هذا العالم علمًا في فنون مختلفة، فإنّ هذا العلم أو هذه العلوم هي نزول لاسم العلم الكليّ، وإن كنّا نرى في العالم قدرة بجميع أنواعها وأنحائها فهي نزول لاسم القدير الكلّي والذي يظهر في صور مختلفة في الموجودات المختلفة. وإن كنّا نرى في هذا العالم وسائر عوالم الوجود حياة واستمرار بقاء فبواسطة نزول اسم الحيّ الكليّ، والذي تتحقّق ترشّحاته في صورة حياة الموجودات في هذا العالم. وجميع هذه الحوادث التي وجدت وتوجد من ناحية المبدأ العلّي والمبدأ الأعلى في هذا العالم هي كلّها لها وجود خارجيّ وحقيقة خارجيّة في علم الله على هيئة علم حضوريّ.
فقبل أن نضع أرجلنا في ساحة الوجود وعالم الشهادة وعالم الملك والذي هو عالم المادّة هذا، كان لنا وجود عينيّ خارجيّ في علم الله. ولا ينبغي أن نتصوّر أنّ حقيقة الوجود العلميّ لله والوجود العيني هي كالوجود العلميّ الذي لدينا في نفوسنا عن الأشياء، فهذا النحو من الوجود والتصوّر هو الصور العلميّة للأشياء والتي تحكي عن الصور الخارجيّة. أمّا الوجود الخارجيّ للأشياء فليس موجودًا بعينه في نفوسنا، فللأشياء وجود مستقلّ، وهناك صورة عن تلك الحقيقة الخارجيّة تنتقش في أذهاننا نحن. ولكن ليس الأمر هكذا عند الله، بل هو مختلف.
تحقّق الوجود الأصليّ للعالم قبل وجوده الماديّ
إنّ حقائق عالم الوجود بتمام مراتبه لها قبل تعيّنها وتحقّقها الخارجيّ حيثيّة تعلّق وربط ولها وجود أصليّ من حيث هي علّة، وما نشاهده في عالم الأعيان وعالم الخارج هو وجود ظلّي ووجود تبعيّ. وبعبارة أخرى فإنّ حقيقة الأشياء وحقيقة وجودنا وحقيقة تلك الأعمال التي نقوم بها حتّى الكلام الذي نتكلّمه وحتّى طرفة العين التي تصدر منّا، وتلك الخواطر التي تحدث في تصوّرنا وفي نفوسنا كلّ يوم، كلّ ذلك له وجود علّي في علم الله. أي إنّ وجوده هو أقوى حتّى من هذا الوجود الذي نشاهده الآن.
