
أسرار ليلة القدر
محاضرة ليلة 23 من شهر رمضان لعام 1421
ما هي حقيقة ليلة القدر؟ و ما معنى إنزال القرآن فيها؟ و ما المقصود من تنزّل الملائكة فيها ؟ و ما المراد من قوله تعالى {يفرق فيها كل أمر حكيم، أمرا من عندنا}؟ ثمّ كيف يمكن أن نستفيد من فهمنا هذا في إحياء هذه الليلة واغتنام هذه الفرصة العظيمة؟ أسئلة و أسرار أماط اللثام عنها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في محاضرته القيمة التي ألقاها في الليلة الثالثة و العشرين من شهر رمضان المبارك (ليلة القدر) من عام 1421 هـ ق.
أسرار ليلة القدر
13لماذا لا تمضيها؟
يتوجّه الإمام إلى النبيّ ويقول له إنّ زوجته الآن قد توسّلت بي من أجل شفائه، وأنا لا يمكن أن أردّ حاجتها. فيرجع الرسالة ويعطيها للملائكة فيعيدونني إلى الأسفل. كان يقول: فجأة وجدت نفسي في المستشفى وقد قمت وجلست، وفجأة ارتفعت الأصوات من الأقارب أن قد أفاق، فجاء الأطبّاء يسألون ماذا حصل؟! هل حصلت معجزة؟! كان هذا قد توفّي. ثمّ بدأت أنا بتأنيب زوجتي أن لماذا أبعدتني عنهم؟! لماذا أقصيتني عن تلك السعادة؟!
وهذه حقائق ووقائع بيّنوها لنا فهؤلاء يصعدون ويشاهدون ثمّ يرجعون. وهي مطابقة لما سمعناه.
ماذا ندعو في ليلة القدر؟
الليلة هي ليلة إمام الزمان عليه السلام، فبأيّ دعاء علينا أن ندعو الليلة؟ ـ انقضى الوقت وكنت أودّ طرح الكثير من الأمور ـ فبماذا ندعو؟
أولاً: ندعو لصاحب الزمان.
ثمّ بحسن العاقبة وأن يختم أمرنا بخير "اللَهمّ اجْعَلْ عَواقِبَ اُمورَنا خیرًا" وواقعًا دعاء حسن العاقبة هذا دعاء مهمّ، اللهمّ اجعلنا واجعل أعمالنا بحيث إذا قيل لنا في أيّ وقت هيا تعالوا للرحيل لا نلبث، ولا نصبر، أن نكون دائمًا مستعدّين، دائمًا حاضرين، بل أصلاً نحن نستبق الأمور ونتقدّم، فكم كان هناك من هم صالحون في بداية أمرهم ثمّ وقعوا في المشاكل.
كيف كان عبد الرحمن بن ملجم؟
وعبد الرحمن بن ملجم المرادي هذا الذي أوجد هذه المصيبة في عالم الحقيقة وعالم الواقع وعالم نفس الأمر وجعل العالم كلّه في عزاء، فعبد الرحمن هذا أيّ إنسان كان؟ هل كان هكذا في البداية؟
لدينا في التاريخ أنّه أرسل في عهد عثمان رجل إلى اليمن يدعى حبيبًا بن منتخب، وقد ذهب هذا الرجل إلى اليمن وبقي فيها حتّى نهاية حكومة عثمان. وبعد مقتل عثمان أبقاه أمير المؤمنين عليها، وكان رجلاً صالحًا، لمّا وصلته رسالة أمير المؤمنين قبّلها وجعلها على عينه وصعد المنبر وأخبر الناس بقتل عثمان وأخذ منهم البيعة لأمير المؤمنين. فاختار الناس من بينهم عشرة وأرسلوهم لمبايعة أمير المؤمنين عليه السلام. وكان رئيسهم عبد الرحمن بن ملجم المرادي. وكان من أتقيائهم وأزكيائهم وعلمائهم.
